مجتمع
التشخيص الخاطئ.. مرضى في رحلة البحث عن العلاج
27/09/2025 - 21:33
خولة بنحدو | خولة ازنيزني
يواجه عدد من المرضى صعوبات في الوصول إلى تشخيص دقيق لأمراضهم، خاصة تلك النادرة أو المزمنة، فيجد الكثيرون أنفسهم في دوامة من الاستشارات الطبية بين المستشفيات والعيادات الخاصة والفحوصات المكلفة، دون الحصول على إجابة واضحة لحالتهم الصحية.
هذه الوضعية تضعهم أمام تحديات متعددة، جسدية ونفسية ومالية، وتسلط الضوء على أهمية التشخيص الدقيق والوصول المبكر إلى العلاج المناسب.
وأوضحت الدكتورة خديجة موسيار، اختصاصية في الطب الباطني ورئيسة ائتلاف الأمراض النادرة بالمغرب (AMMR)، أن التشخيص الخاطئ يحدث عندما يضطر المريض إلى تكرار الاستشارات الطبية وإجراء سلسلة من الفحوصات والتحاليل دون التوصل إلى تشخيص دقيق.
وأضافت موسيار، في تصريحها لـSNRTnews، أن رحلة البحث عن تشخيص دقيق قد تستمر لسنوات، حيث يمكن أن تخطئ بعض الأعراض مثل التعب في توجيه الأطباء إلى أمراض متعددة، ما يؤدي إلى استشارات متتالية مع أخصائيين مختلفين، مشيرة إلى أن الحساسية الجلدية قد تدفع المريض إلى مراجعة أطباء الأمراض الجلدية، بينما تكون حالته تتطلب تدخل أخصائي آخر.
معاناة مزدوجة
سارة، 31 سنة، روت لـSNRTnews كيف استغرقت أكثر من خمس سنوات قبل أن تُشخص إصابتها بمرض مناعي ذاتي. قالت: "استشرت أطباء مختلفين دون جدوى، وخضعت لفحوصات باهظة لم تستطع أسرتي تغطية تكلفتها بالكامل".
أما أحمد، فيروي تجربته مع التشخيص الخاطئ لمرض نفسي، قائلا لـSNRTnews: "عانيت من الدوار وآلام العضلات والإرهاق لفترة طويلة، ولغياب التشخيص الصحيح، قيل لي مرارا إنني مصاب بمرض نفسي ووصفت لي أدوية مضادة للاكتئاب ومهدئات، وبعد مسار طويل بين المصحات والعيادات، تم تحديد مرضي وبدأت العلاج المناسب".
تعكس هذه الشهادات معاناة جسدية ونفسية، يضاف إليها عبء مالي كبير، حيث يلجأ الكثيرون إلى القطاع الخاص لإجراء فحوصات وصور أشعة ومسح ضوئي تفوق إمكانياتهم، وقد يدفع ذلك إلى الاستدانة أو التخلي عن العلاج، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود.
وتحذر الدكتورة موسيار من أن التأخر في التشخيص أو التشخيص الخاطئ قد يؤدي إلى تدهور سريع في صحة المريض.
واستشهدت بمرض "بيلة الفينول كيتون" (PCU)، وهو اضطراب وراثي في التمثيل الغذائي يكشف عادة عبر وخزة بسيطة في كعب المولود الجديد، موضحة أنه في حال غياب التشخيص عند الولادة، يمكن أن يؤدي المرض إلى أضرار دماغية، بينما كان من الممكن تفاديها عبر فحص روتيني حديثي الولادة.
كما ذكرت مرض "فابري"، المرتبط بخلل إنزيمي يؤدي إلى تراكم الفضلات داخل الخلايا، مسببا مضاعفات صحية خطيرة على مستوى القلب والكليتين، مؤكدة أن التشخيص المبكر والمتابعة الدقيقة يمكن أن يغيرا حياة المريض بشكل جذري.
وتوصي الدكتورة بأهمية التنسيق بين الأطباء العامين والمختصين للتشخيص، إلى جانب بمراجعة أخصائيين في الطب الباطني يتمتعون برؤية شاملة، قادرين على التشخيص بدقة، قائلة: "غالبا ما يتركز عمل هؤلاء الأخصائيين في القطاع العام، ولديهم معرفة بالأمراض النادرة، إذ يعد الطب الباطني تخصصا يغطي أمراضا نادرة وغير معروفة جيدا".
نقص في البنيات المرجعية
إلى جانب ضعف التنسيق بين الأطباء العامين والمتخصصين، يشتكي المرضى من عدم كفاية المراكز الطبية المتخصصة خارج المدن الكبرى، لا سيما في المناطق النائية، حيث يضطر بعض المرضى إلى السفر مئات الكيلومترات للحصول على استشارة طبية، وغالبا دون تشخيص دقيق.
أمام هذه الوضعية، تدعو الدكتورة موسيار إلى إنشاء مراكز مرجعية مخصصة للأمراض النادرة، مؤكدة أن هذه المراكز المعمول بها في عدة دول تساهم في تجميع الخبرات الطبية ومواكبة المرضى وأسرهم.
وقالت: "إنشاء مثل هذه المراكز من شأنه تحويل مسار العلاج من رحلة معاناة مليئة بالعراقيل إلى ولوج سريع وعادل للتشخيص الصحيح، لأن التشخيص الخاطئ يمس ملايين الأشخاص ".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع