مجتمع
البوفا بالمغرب.. أرقام صادمة وأضرار قاتلة
25/09/2025 - 15:08
مراد كراخي
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تناميا مقلقا لانتشار مخدر "البوفا"، الذي يوصف بـ"كوكايين الفقراء"، نظرا لخطورة تأثيراته وسهولة تداوله بين الفئات الهشة.
وتحول هذا المخدر، المصنوع من بقايا الكوكايين الممزوج بمواد سامة، إلى تهديد حقيقي للأمن الصحي والاجتماعي، بعد تسجيل زيادة في معدلات استهلاكه، إلى جانب وقوع وفيات مرتبطة مباشرة بتعاطيه.
أرقام صادمة
تعاملت الأجهزة الأمنية بالمغرب مع 878 قضية مرتبطة بمخدر "البوفا"، أسفرت عن توقيف 1044 شخصا، مع مصادرة أكثر من 18 كيلوغراما من هذه المادة، في ما سجلت 3 حالات وفاة مؤكدة مرتبطة باستهلاكها، ما بين سنتي 2022 و2024، وفق أرقام صادرة عن المرصد الوطني للإجرام التابع لوزارة العدل.
وسجل المرصد في دراسة بعنوان "مخدر البوفا في المغرب: تحليل الاتجاهات والاستجابات الاستراتيجية" أن هذه الظاهرة عرفت تطورا مضطردا، حيث ارتفعت كمية المحجوزات من 493 غراما سنة 2022 إلى 8014 غراما سنة 2023، ثم 9697 غراما سنة 2024.
وأشار إلى تطور عدد الموقوفين من 92 شخصا سنة 2022 إلى 482 موقوفا سنة 2023، ثم 470 موقوفا سنة 2024، مبرزا أن انتشار مخدر "البوفا" يتركز في المجال الحضري بنسبة 82% من المحاضر و76% من الموقوفين.
وبخصوص الفئة العمرية، أورد المصدر ذاته أن هذه الظاهرة تستهدف بالأساس الفئة ما بين 18 و55 سنة بنسبة تتجاوز 90%، مع تركيز في صفوف الذكور بنسبة 88,9%. كما يتسم معظم المتورطين بوضعية اقتصادية وتعليمية هشة.
ما هو مخدر "البوفا" وما مخاطره؟
يتكون مخدر "البوفا" من بقايا مادة الكوكايين، يتم خلطها بمواد سامة مثل الأمونياك، وأحيانا بمشروبات كحولية أو حبوب مهلوسة ومواد مخدرة أخرى، ما يجعله من أخطر أنواع المخدرات المنتشرة حاليا، وفق ما أوضح الحسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات بالمغرب.
وأوضح البغدادي، في تصريح لـSNRTnews، أن انخفاض سعر هذا المخدر بشكل لافت، حيث بات يتراوح بين 50 و60 درهما للغرام، بعدما كان ثمنه يتجاوز 300 و700 درهم، جعله أكثر رواجا وسط الأحياء الشعبية والمؤسسات التعليمية والتكوينية ودور الشباب.
وتشير دراسة المرصد الوطني للإجرام إلى أن هذا المخدر ظهر سنة 2020، وزاد انتشاره خلال جائحة كورونا نتيجة صعوبات الوصول إلى المخدرات المستوردة.
وأضاف البغدادي أن "هذا السم القاتل يتسبب في أضرار جسيمة أبرزها ضعف القلب، والهلوسة، والعجز الجنسي، بل ويمكن أن يؤدي إلى الموت المفاجئ أو الانتحار".
وتابع أن الجمعية "تتلقى يوميا عشرات الاتصالات من أسر مكلومة، بعضها يواجه عنفا وتهديدا من أبنائها المدمنين، وبعضها الآخر يعاني من جرائم سرقة يرتكبها هؤلاء لتوفير ثمن المخدر، مما ينتج عنه مشاكل أسرية مدمرة".
وأكد أن خطورة هذا المخدر تكمن في سقوط متعاطيه في فخ الإدمان بسرعة كبيرة، إذ يكفي تناوله لمرة أو مرتين حتى يصبح الشخص مدمنا، كما أن مدة النشوة التي يمنحها قصيرة جدا.
وأشار إلى أن صعوبة الإقلاع عن "البوفا" أو العلاج من مضاعفاته تعود لتأثيره المباشر على الدماغ، حيث يتطلب الأمر إرادة قوية وتكاملا بين العلاج الطبي والنفسي، مع مواكبة أسرية متواصلة.
توصيات
دعا المرصد الوطني للإجرام، في دراسته، إلى تحديث الإطار القانوني وتطوير القدرات التقنية وتفعيل نظام الإنذار المبكر لتعزيز مكافحة انتشار المخدرات الصناعية، وعلى رأسها مخدر "البوفا".
وأبرزت الدراسة أهمية استكمال الإطار التنظيمي لظهير 1974 ووضع تعريفات دقيقة للمخدرات الاصطناعية مع تعزيز العقوبات المتعلقة بالإنتاج المحلي غير المشروع، داعية إلى تطوير القدرات التقنية عبر تحديث المختبرات وتكوين خبراء متخصصين في التحليل الكيميائي، إضافة إلى تكييف البروتوكولات العلاجية مع خصوصيات المخدرات الصناعية.
وشددت على ضرورة تطوير نظام الإنذار المبكر من خلال إنشاء شبكة رصد متخصصة في المواد الجديدة وتطوير قاعدة بيانات وطنية موحدة، مع تعزيز آليات التعاون الدولي لتبادل المعلومات حول التهديدات الناشئة. كما أوصت بتكثيف الحملات التوعوية واستهداف الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتنفيذ برامج وقائية شاملة في الوسط المدرسي.
كما أوصت الدراسة بتعزيز العلاج والعقوبات البديلة عبر تسريع إحداث المراكز العلاجية الجهوية المتخصصة وتفعيل تطبيق العقوبات البديلة، مع دعم برامج إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للمتعافين.
وأكدت على أهمية التعاون الإقليمي والدولي من خلال تطوير آليات التعاون القضائي وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الشبكات الإجرامية، إضافة إلى تقاسم أفضل الممارسات العلاجية والوقائية مع الشركاء الدوليين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع