اقتصاد
مهنيون يوضحون أسباب تواصل تراجع إنتاج العسل بالمغرب
04/10/2025 - 12:06
خولة ازنيزني
يشهد موسم جني العسل خلال هذه السنة تراجعا في الإنتاج في مختلف جهات المغرب، وفق ما أكده المهنيون، الذين يرجعون هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المناخية والهيكلية التي باتت تثقل كاهل القطاع، وذلك رغم التساقطات المطرية التي عاشتها البلاد خلال فصل الربيع، والتي كانت توحي بموسم استثنائي، غير أن ما تحقق لم يرقَ إلى انتظارات مربي النحل.
أفاد محمد هاشمي، رئيس اتحاد مربي النحل بجهة بني ملال خنيفرة، أن مردودية الصندوق الواحد خلال هذا الموسم لم تتجاوز 10 كيلوغرامات في أحسن الظروف، بعدما كان النحالون قبل سنوات يجنون العسل أربع إلى خمس مرات في السنة بمتوسط 25 كيلوغراما للخلية، بل وحتى 50 كيلوغراما في مراحل سابقة.
وأضاف هاشمي في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التراجع شمل مختلف الأنواع من عسل الخروب والدغموس والزعتر وإكليل الجبل، في مقابل تحسن جودة بعض الأنواع مثل عسل الليمون والحمضيات.
ويربط هاشمي هذا الوضع بالعوامل المناخية التي يسمها اضطراب الفصول وتزايد موجات الحر صيفا، إلى جانب عدم انتظام التساقطات التي أثرت سلبا على دورة حياة النحل وقدرته على جمع الرحيق، وتوازن المراعي الطبيعية، ما يعيد رسم الخريطة النباتية، في وقت كان من المفترض أن يشكل التنوع البيئي الذي يسم البلاد رافعة أساسية لجودة وإنتاجية العسل.
من جانبه، أشار محمد إيكن، رئيس تعاونية فلاحية بإقليم فكيك، بعد تراجع حاد في الإنتاج في الموسم الماضي، أحيت الأمطار الربيعية الآمال بموسم استثنائي، غير أن ذلك لم يترجم إلى نتائج ملموسة، مؤكدا أن تأثيرالأمطار الإيجابي قد يظهر مع الموسم المقبل.
وأوضح إيكن، في تصريحه لـSNRTnews، أن التساقطات الغزيرة تساعد أساسا على تكاثر النحل وتعويض الخسائر، لكنها لا تعني بالضرورة ارتفاعا في كميات العسل المنتجة، مشيرا إلى أن موجات الحر التي عرفتها البلاد هذا الصيف أثرت على جودة الرعي وعلى شمع المناحل، كما أدت إلى خسائر في الخلايا.
ولم يقف التحدي عند العوامل المناخية فقط، إذ لفت إيكن إلى أن العديد من المربين يواجهون صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل ثبات الأسعار وتراجع المحصول، فضلا عن المنافسة من القطاع غير المهيكل والمنتجات المستوردة، ما يهدد استقرار المهنة.
أما الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، فقد أكد بدوره تسجيل نقص كبير في إنتاج العسل خلال الموسم الأخير، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من الموسم كانت مشجعة بفضل عسل الحمضيات في مناطق الغرب، والزعتر في أسول وتنغير، والزكوم في بني ملال وأزيلال. لكنه أوضح أن النتائج النهائية جاءت دون التوقعات، رغم تحسن موسم "التطريد" الذي ساعد النحالين على مضاعفة عدد الخلايا.
وأضاف بنبل في تصريحه لـSNRTnews، أن المربين الذين التزموا بالإرشادات واستعملوا تقنيات حديثة لتوفير شروط أفضل للنحل، تمكنوا من تفادي الخسائر الكبيرة، غير أن كلفة هذه الوسائل تظل مرتفعة ولا يقدر عليها سوى قلة من المهنيين.
وكانت وزارة الفلاحة، قد أعلنت مؤخرا، أن إنتاج العسل سجل انخفاضا بما يصل إلى 80 في المائة في بعض المناطق، رغم تحسن الغطاء النباتي. وأوضحت أن الأزمة لا تقتصر على محصول موسمي، بل تمس نشاطا استراتيجيا يشكل مصدر دخل رئيسي أو جزئي لأكثر من 36 ألف أسرة قروية.
ورغم تضاعف عدد الخلايا من 160 ألفا إلى نحو 500 ألف خلية خلال العقدين الأخيرين، فإن الإنتاج الوطني ظل يراوح مكانه عند حدود 8 آلاف طن، دون أن يبلغ السقف المستهدف في استراتيجية المغرب الأخضر والمحدد في 10 آلاف طن.
ويعقد النحالون آمالا على موسم إزهار الخروب الذي يبنهي الموسم، والذي يرتقب أن يمتد إلى منتصف أكتوبر المقبل، وذلك لتعويض بعض الخسائر وتحسين المردودية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد