اقتصاد
النمو الاقتصادي بالمغرب.. لماذا لا يخلق فرص شغل كافية؟
25/09/2025 - 17:55
وئام فراج
كشف تقرير حديث للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية أن الاقتصاد المغربي، رغم تسجيله فترات نمو معتبرة منذ بداية الألفية، "لا يزال يعاني من ضعف كبير في خلق فرص العمل، خاصة لفائدة الشباب والنساء وحاملي الشهادات".
وأبرز التقرير الذي يحمل عنوان "النمو الاقتصادي والتشغيل"، أن سوق الشغل مازال مطبوعا بهيمنة القطاع غير المهيكل، الذي يستقطب أكثر من 60 في المائة من العمالة، ما يحد من جودة الوظائف ويقلص من موارد الدولة الضريبية.
ضعف العلاقة بين النمو والتشغيل
وفي المقابل، تبقى مساهمة القطاعات الحديثة مثل الصناعات التحويلية أو التكنولوجية في خلق مناصب الشغل محدودة، رغم الجهود المبذولة في مجالات كالسيارات والطيران.
وتطرق التقرير إلى ضعف العلاقة بين النمو والتشغيل، مشيرا إلى أنه رغم فترات النمو الاقتصادي المهمة التي عرفتها المملكة خاصة بعد سنة 2000، إلا أن خلق مناصب الشغل ظل ضعيفا.
وأشار، في هذا الإطار، إلى استمرار ارتفاع معدل البطالة الذي بلغ 13,4 في المائة سنة 2024، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، لافتا إلى أنه يصل إلى أكثر من 36 في المائة لدى الشباب (15-24 سنة) و20 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، مع تفاوتات مجالية واضحة (أعلى المعدلات في الجهات الجنوبية والشرقية).
وذهب إلى أن تراجع معدل النشاط الذي انخفض من 52 في المائة سنة 2000 إلى 42,6 في المائة سنة 2024، يفاقم هشاشة سوق العمل ويهدد التوازنات الاجتماعية والمالية للدولة.
وأكد تقرير المعهد أن استمرار "الاختلالات البنيوية" يُعمق من إشكالية التشغيل بالمغرب، على رأسها "ضعف تناسق سياسات التشغيل مع التعليم والتكوين، ما يؤدي إلى بطالة خريجي الجامعات والتقنيين".
كما أشار إلى "هشاشة" النسيج المقاولاتي، الذي تغلب عليه المقاولات الصغيرة والعائلية ذات قدرة ضعيفة على الاستثمار وإعادة الابتكار.
ويرى المعهد أن تركز الاستثمارات والفرص في محور الدار البيضاء–الرباط يزيد من استمرار الفوارق المجالية الكبيرة.
وفي ما يتعلق بجودة التشغيل، أبرز باحثو المعهد أن أغلب فرص العمل الجديدة تظل غير مستقرة، ومنخفضة الأجر أو موجودة في القطاع غير المهيكل.
كما حذر التقرير من تحديات مستقبلية قد تعمّق الأزمة، بينها الشيخوخة السكانية والتغير المناخي والانتشار المتسارع للتكنولوجيات الجديدة كالذكاء الاصطناعي، التي ستغير طبيعة الوظائف وتفرض مهارات جديدة.
الاقتصاد الأخضر والرقمنة
ولتجاوز هذا الوضع، أوصى خبراء المعهد بعدة إجراءات لتعزيز البعد التشغيلي للنمو الاقتصادي، من بينها توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المكثفة في فرص العمل مثل الاقتصاد الأخضر والطاقات المتجددة والرقمنة والفلاحة العصرية.
كما دعا التقرير إلى إصلاح منظومة التعليم والتكوين لتلائم حاجيات السوق، عبر التركيز على المهارات الرقمية والعلمية، والتكوين المستمر، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل 95 في المائة من النسيج الاقتصادي، بتسهيلات ضريبية ومالية وتشجيع الابتكار.
وشدد، في السياق ذاته، إلى اعتماد مقاربة ترابية في سياسات التشغيل للحد من الفوارق بين الجهات، وخلق برامج خاصة لفائدة الشباب والنساء، لضمان إدماجهم الاقتصادي وتقليص معدلات البطالة المرتفعة لديهم.
وخلص المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية إلى أن النمو الاقتصادي بالمغرب سيظل غير كافٍ ما لم يتحول إلى نمو شامل مولّد للشغل، يقوم على إصلاحات هيكلية عميقة في التعليم والتكوين، ودعم الابتكار والمقاولات، وتحقيق عدالة مجالية في توزيع فرص العمل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
مجتمع