مجتمع
تنظيم أشكال الشغل الجديدة بالمغرب ..هذه توصيات المجلس الاقتصادي
18/06/2025 - 14:58
وئام فراج
توقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في رأيه الصادر، اليوم الأربعاء 18 يونيو 2025، عند عدد من التغييرات التي بات يشهدها سوق الشغل بالمغرب، مشيرا إلى ظهور أشكال تشغيل جديدة تستدعي إعادة النظر في المنظومة القانونية والاجتماعية المرتبطة بسوق الشغل بالمغرب.
ويرى المجلس أن هذه الأشكال الجديدة من التشغيل، مثل العمل عن بعد، والعمل لبعض الوقت، والعمل عبر المنصات الرقمية، ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة منطقية لتغيرات هيكلية يشهدها الاقتصاد العالمي، بفعل الرقمنة، والعولمة، والأزمات الصحية، وتطور تكنولوجيا الاتصال، مشيرا إلى أن هذه التحولات أدت إلى بروز نماذج عمل لا تستجيب كلها لمقتضيات الحماية القانونية والاجتماعية المعهودة.
الاعتراف القانوني
وبعد تشخيصه لواقع سوق الشغل في ظل هذه الأشكال الثلاثة، قدم المجلس الاقتصادي، في رأيه الذي يحمل عنوان: "الأشكال اللانمطية للتشغيل والعلاقات المهنية: تحديات جديدة وفرص ناشئة"، عددا من التوصيات على رأسها الاعتراف القانوني بالأشكال اللانمطية للتشغيل.
وفي هذا الإطار، شدد المجلس على ضرورة إدراج مقتضيات صريحة وواضحة للعمل لبعض الوقت في مدونة الشغل تحدد حقوق ومسؤوليات كل من المشغل والعامل، والتنصيص على إمكانيات وكيفيات الانتقال من العمل طيلة الوقت إلى العمل لبعض الوقت أو العكس، بإرادة الطرفين.
أما في ما يتعلق بالعمل عن بعد، دعا المجلس، في رأيه، إلى تحيين المقتضيات القانونية المتعلقة بالعمل خارج مقرات المقاولة، ولا سيما المادة 8 من مدونة الشغل، وذلك لتشمل الأجراء الذين يشتغلون عن بعد، من منازلهم أو من أماكن أخرى، باستعمال أدوات وتكنولوجيات الاتصال الحديثة.
كما أكد على ضرورة إضفاء الطابع الرسمي على نمط العمل عن بعد بالإدارات والمرافق العمومية، إلى جانب العمل الحضوري، وذلك بعد تقييم التجربة التي انطلقت مع حالة الطوارئ الصحية في عدد من القطاعات العمومية، وما يتطلبه تطبيق العمل عن بعد من بنيات تحتية، وتجهيزات تكنولوجية، وإجراءات تنظيمية ومسطرية، وتأهيل للموارد البشرية، وتدبير ملائم للزمن الإداري ونجاعة الأداء.
ملاءمة منظومة الحماية الاجتماعية
وعلى مستوى العمل عبر المنصات والتطبيقات الرقمية، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد تعريف قانوني دقيق للعلاقة الشغلية مع مقاولات المنصات الرقمية، سواء عبر الإنترنت أو عبر تطبيقات خدمات الموقع، مع تحديد أشكال التعاقد بوضوح (أجير، مستقل، مقاولة...)، وذلك حسب خصوصيات كل نشاط، لضمان الحماية القانونية للعاملات والعاملين في هذا القطاع الاقتصادي سريع التطور والانتشار.
من جهة أخرى، أكد المجلس على أهمية ضمان معايير العمل اللائق في الأشكال اللانمطية للتشغيل، عبر جعل منظومة الحماية الاجتماعية ملائمة أكثر للعاملات والعاملين اللانمطيين من خلال مراجعة شروط الاستفادة من مختلف الخدمات، بما يتناسب مع خصوصية هذه الأنماط الشغلية، وتمتيعهم بكافة الحقوق الاجتماعية المخولة في إطار العمل القار والمهيكل.
وشدد على وضع قواعد تنظم أوقات العمل، وفترات الراحة، للعامل أو العاملة عن بعد أو عبر المنصات، عند انتهاء ساعات العمل المحددة أو المتفق عليها بين الطرفين، وذلك لضمان التوازن بين المهام المهنية والحياة الشخصية والعائلية.
وأشار، في السياق ذاته، إلى أهمية توفير شروط الصحة والسلامة المهنيتين ضمن أنماط العمل الجديدة، بإدراج الحوادث والأمراض المهنية المستجدة المرتبطة بظروف الشغل اللانمطي.
ويرى المجلس، في رأيه، أنه بات من الضروري مواكبة التحولات المتواصلة في سوق الشغل عبر التكوين المستمر والتعلم مدى الحياة، وذلك عن طريق تأهيل الموارد البشرية الوطنية لمواجهة التحولات المستقبلية، بإنشاء أنظمة حديثة للتعلم مدى الحياة وبرامج تكوين مرنة وتفاعلية، على غرار برامج تحسين قابلية التشغيل وتطوير المهارات الرقمية ودعم العاملات والعاملين في تغيير مسارهم المهني.
التكوين المستمر
كما دعا إلى تمكين العاملات والعاملين اللانمطيين من الولوج إلى التكوين المستمر المخول لأجراء القطاع الخاص والأشخاص الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وذلك بموجب القانون رقم 60.17، وعبر آلية العقود الخاصة للتكوين لفائدة المقاولات.
ومن أجل تطوير آليات رصد وتتبع واستشراف سوق الشغل لمواكبة أنماط التشغيل الجديدة، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة إعداد تقارير رصدية ودراسات استشرافية، بوتيرة منتظمة، توفر المعطيات الكفيلة بتوجيه السياسات التشغيل المستقبلية وتأطيرها، وتحدد المهن والمهارات المطلوبة لوظائف الغد، وذلك من خلال تعزيز قدرات وموارد المرصد الوطني لسوق الشغل، مع إشراك المؤسسات البحثية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وخلص المجلس إلى ضرورة إحداث آلية مشتركة بين مديرية المرصد الوطني لسوق الشغل والمندوبية السامية للتخطيط أو غيرها من المؤسسات، لرصد وتتبع وتحيين المعطيات المتعلقة بتطور الأشكال اللانمطية للتشغيل بالبلاد، داعيا إلى إدراج التشغيل اللانمطي ضمن أجندة الحوار الاجتماعي وتمكين العاملات والعاملين اللانمطيين من المفاوضة الجماعية مع المشغلين وممثليهم، بمختلف مستوياتهم، من خلال التنظيم التمثيلي والنقابي المهني، في أفق إبرام اتفاقيات شغل جماعية، تكفل حقوقهم ومصالحهم.
مقالات ذات صلة
عالم
تكنولوجيا
مجتمع
اقتصاد