مجتمع
وداعا سعيد الجديدي: قامة إعلامية وثقافية تركت إرثا مستمرا
28/09/2025 - 17:15
يونس أباعلي
غادر الإعلامي والأديب سعيد الجديدي دنيا الناس ليلة السبت 27 شتنبر 2025. ليفقد الوسط الإعلامي رجلا رافق أجيالا وفتح نوافذ اللغة الإسبانية أمام الجمهور منذ مطلع السبعينيات.
في نعيها وصفت الزميلة الإعلامية صباح بنداود الراحل بأنه "الصحفي الذي ترجل عن صهوة الحياة بعد مسيرة إعلامية متفردة"، مؤكدة أنه كان يمتاز بأسلوب خاص داخل أسرة "دار البريهي"، لأنه صال وجال بين مختلف الأجناس الإعلامية، من تنشيط البرامج وتقديم النشرات والمراسلات المباشرة، إلى تغطية كبريات الأحداث التي عرفها تاريخ المغرب الحديث.
وذكرت في شهادتها أنه كان من أهم الصحفيين المطلعين على السياسة والثقافة الإسبانية، وجعل من استوديو 3 بيته الأساسي.
كما تشهد بأن الراحل كان مرجعا حقيقيا في العمل الصحفي وفي اطلاعه ومتابعته للإعلام الإسباني في علاقته بقضية الوحدة الترابية للمملكة، وتشدد على أنه ليس تجاوزا إذا اعتبرناه مساهما حقيقيا في تطوير الصحافة الناطقة باللغة الإسبانية في الإعلام المغربي برمته.
وشهد أصدقاؤه وزملاؤه، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه كان بشوشا وهادئا ومتعاونا.
حُضن الأسرة العريقة
ولد الراحل سعيد الجديدي سنة 1947 في تطوان. في حضن أسرة علمية عريقة ذات جذور دينية وثقافية. كما تذكر سيرته الذاتية أنه تلقى تعليمه الثانوي بتطوان قبل أن يتابع دراسته الجامعية في إنجلترا وإسبانيا.
بدأ مشواره الصحافي شابا مراسلا لصحف إسبانية، قبل أن يلتحق بالقسم الإسباني في التلفزة المغربية، حيث سيتولى منصب رئيس تحرير ثم رئيس قسم. وسريعا برز من داخل القسم الإخباري الإسباني، ليصبح أول من قدم نشرة الأخبار باللغة الإسبانية، سواء على أمواج الإذاعة الوطنية أو على قناة "الأولى".
ظل بمنصبه حوالي 39 سنة حتى تقاعده، جامعا بين المهنية والرصانة، وصوتا مألوفا للمشاهدين الناطقين بالإسبانية داخل المغرب وخارجه، كما يؤكد من جاوروه في العمل.
الصحافي الأديب
رغم تقاعده، اختار الجديدي أن يستمر في عطائه الثقافي، فترجم كتبا إلى اللغة الإسبانية، وأثرى الساحة الثقافية المغربية بإبداعاته الأدبية باللغة الإسبانية. وأسس صحيفة "لوبينيون سيمانال" و"لامنيانا" و"أنفو مرويكوس".
عُرف الراحل أيضا بمحاضراته الجامعية، سواء في المغرب أو خارجه. وخلّف وراءه أعمالا أدبية باللغة الإسبانية (يامنة، وغريتو بريماي).
مساره المتميز جعله يحظى بالتقدير، وطنيا ودوليا أيضا، إذ تشرف بوسام الاستحقاق في إسبانيا لدوره في تقريب الثقافة الإسبانية للجمهور المغربي وتعزيز جسور التواصل بين المغرب وإسبانيا من خلال النوافذ التي فتحها أمام الجمهور المغربي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع