اقتصاد
الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الاوروبي.. امتيازات جمركية وفرص عمل
03/10/2025 - 17:16
مصطفى أزوكاح
يكرس الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي استفادة المنتوجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية من نفس شروط الولوج التفضيلي للسوق الاوروبية التي تتمتع بها المنتوجات القادمة من باقي مناطق المملكة، طبقا لاتفاق الشراكة المغرب-الاتحاد الأوروبي.
شهد مقر المفوضية الأوروبية ببروكسيل، اليوم الجمعة، توقيع المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي على تبادل الرسائل المعدلة للاتفاق الفلاحي الذي يربط بين الطرفين. وسيدخل حيز التنفيذ بشكل فوري، مؤقتا، في انتظار استكمال الطرفين للمساطر الداخلية.
وشدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الخميس بالرباط، على نجاح المفاوضات الخاصة بتعديل الاتفاق الفلاحي الذي يربط بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي.
وينظر إلى توقيع تبادل الرسائل المتعلقة بتعديل الاتفاق، الذي سيبدأ العمل به مباشرة بعد التوقيع، في انتظار استكمال الإجراءات الداخلية، على أنه محطة جديدة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
امتيازات جمركية.. وتثمين
ويشدد الاتفاق على استفادة المنتجات الفلاحية للأقاليم الجنوبية للمملكة من الامتيازات الجمركية التي يتيحها الاتحاد الأوروبي للمغرب في إطار اتفاق الشراكة؛ ما يعني أن شروط الولوج إلى تلك السوق المطبقة على منتجات شمال المملكة ستسري على منتجات الصحراء المغربية.
ويكرس هذا القرار الطابع القانوني والشرعي لعمل المملكة الرامي إلى التنمية في جميع أنحائها، كما يكرس الموقف الذي يدافع عنه المغرب، والمتمثل في كون أي اتفاق يبرم مع المغرب، فهو يبرم مع المغرب بأكمله، في احترام تام للثوابت الوطنية.
ويفضي الاتفاق، بالإضافة إلى الاستفادة من الامتيازات الجمركية، إلى تثمين الإنتاج المحلي للأقاليم الجنوبية عبر نظام وضع العلامة على على المنتجات التي تشير إلى جهات الانتاج بجنوب المملكة -"العيون الساقية الحمراء" و"الداخلة وادي الذهب"، وهو ما يكرس بشكل واضح الهوية المغربية لهذه المناطق ومنتجاتها.
تنمية وفرص عمل في الأفق
ويؤدي الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي إلى دعم الناتج الداخلي الخام الفلاحي، وخلق فرص الشغل والحفاظ عليها، لاسيما في منطقة الصحراء المغربية، عبر الاستثمارات التي تنجز والمشاريع التي تطلق، والتبادل التجاري.
ويتجلى أن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي ساهم في خلق 150 ألف فرصة عمل في 2022، بينما يتوقع أن يوفر 49 ألف فرصة عمل في الأقاليم الجنوبية.
تكريس للاهتمام الدولي
ويؤشر توقيع الاتفاق على الاهتمام المتزايد من قبل القوى العالمية والإقليمية بالأنشطة الاقتصادية في الصحراء المغربية، التي أضحت، بفضل الرؤية الملكية فضاء للتنمية والازدهار، حيث تبدي تلك القوى رغبتها في تشجيع التجارة والاستثمار في المنطقة.
ذلك ما يؤكده تصريح الولايات المتحدة الأمريكية في الأسبوع الماضي، ومنتدي المغرب وفرنسا الاقتصادي الذي سيعقد في الداخلة في التاسع من أكتوبر الجاري، زيادة على المؤسسة البريطانية لتمويل الصادرات (UK Export Finance) التي وضعت برنامجا يهدف إلى المساهمة في تنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة.
رسائل يبعث بها الاتفاق
ويجسد الاتفاق، رغم طابعه القطاعي والتجاري والعملي، قوة العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وهو ما يؤكد فشل هجمات خصوم هذه العلاقات، حيث أدى ذلك فقط إلى توطيد العلاقة المغرب والاتحاد الأوروبي.
ويؤدي الاتفاق إلى تعزيز الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. فالمغرب شريك موثوق وذو مصداقية، يجري معه الاتحاد الأوروبي أكبر حصة من مبادلاته التجارية في إفريقيا والعالم العربي، بمبلغ سنوي يتجاوز 60 مليار يورو، تشمل المنتوجات الصناعية والتجهيزات والمنتوجات الفلاحية.
قد أكد زير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الخميس، على أن جلالة الملك لطالما أراد أن تتجسد الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في أعمال مشتركة وملموسة.
وأبرز أن "المجالين التجاري والفلاحي مهمان بالتأكيد، بالنظر لمكانتهما في اقتصاد المملكة، لكن شراكتنا (مع الاتحاد الأوروبي) تمتد أيضا إلى مجموعة واسعة من المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، وكذا قطاعات الهجرة والتنقل، والأمن، والرقمنة، والثقافة".
وقال بوريطة إنه في سياق إقليمي معقد، أصبحت فيه الأزمات هيكلية، يتيح هذا التقدم المطرد للمغرب والاتحاد الأوروبي بحث مستقبلهما المشترك بهدوء وبلورة مسار طموح وواعد.
وخلص إلى أنه "أصبحنا اليوم قادرين على تسخير مؤهلاتنا القائمة، سواء تعلق الأمر بالتحضير للاستحقاقات المشتركة، أو بتحفيز دينامية أطرنا السياسية، مثل مجلس الشراكة، وعلى إرساء أسس شراكة استراتيجية أكثر عمقا، من شأنها أن توجه علاقاتنا خلال السنوات المقبلة".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة