مجتمع
كيف عالج النموذج التنموي الجديد تطلعات الشباب؟
07/10/2025 - 10:22
وئام فراج
شكلت قضايا الشباب محور اهتمام رئيسي في النموذج التنموي الجديد الذي أعدته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي سنة 2021، بعد سلسلة جلسات استماع موسعة مكنت من الإنصات إلى تطلعات الشباب ومخاوفهم من مختلف الجهات والفئات الاجتماعية. فما هي أبرز هذه الانتظارات؟ وكيف عالجها النموذج التنموي؟
بعد مرور أربع سنوات على صدور النموذج التنموي الجديد، تتعالى أصوات الشباب في مختلف المدن المغربية من أجل المطالبة بتجويد خدمات الصحة والتعليم وفتح قنوات الحوار للاستماع إلى تطلعاتهم، وهي تطلعات لم يغفلها النموذج التنموي الجديد وشدد على تنفيذها.
تحديات اقتصادية واجتماعية
وأبرز التشخيص الذي قدمته اللجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي أن الشباب المغربي يواجه عدة تحديات اقتصادية وتعليمية واجتماعية، أبرزها ارتفاع نسبة البطالة وضعف إدماج الخريجين في سوق العمل، ومحدودية فرص التكوين المهني، فضلا عن تسجيل تفاوت في جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، وضعف المشاركة في الحياة السياسية والمجتمعية.
وقد عبر الشباب خلال جلسات الاستماع عن تطلعاتهم الواضحة نحو تحسين جودة التعليم والصحة، وخلق فرص العمل، وتعزيز المشاركة المدنية، والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.
وتعاني فئة واسعة من الساكنة، خاصة النساء والشباب، وفق تقرير النموذج التنموي، من ضعف المشاركة والتهميش لعدم إمكانية الولوج إلى فرص تمكنها من إثبات استقلاليتها ومن المواكبة الاجتماعية. كما تظل الفوارق قائمة أيضا بحكم ضعف آليات الحماية الاجتماعية وعدم فعالية شبكات الأمان الاجتماعي التي لا تشمل بعض الفئات الهشة.
التعليم والصحة والنقل
وحسب القطاعات، أكد التقرير أن قطاع التعليم حظي باهتمام واسع من طرف الشباب، بحيث تم التأكيد خلال جلسات الاستماع على إعادة تأهيل المدرسة العمومية من خلال تحسين جوهري لجودة التعلمات وتكييفها مع احتياجات سوق الشغل بغية الرفع من الكفاءة البيداغوجية للمدرسين، وتشجيع الانفتاح على اللغات الأجنبية وإرساء نظام توجيه ناجع للرفع من فرص النجاح المدرسي.
أما على مستوى قطاع الصحة، فقد طالب الشباب بتوفير علاجات تتسم بالجودة وتكون في متناول الجميع من حيث التكلفة والقرب، بحيث انصبت الانتظارات في المجال على الرفع الملحوظ من عدد العاملين في المجال الطبي والتوزيع العادل للبنيات التحتية الصحية على مجموع التراب الوطني للحد من الفوارق الصارخة في هذا المجال.
كما حظي تعميم التغطية الصحية بإجماع واسع، بحيث ينظر إليها كونها حقا أساسيا، وأصر الجميع على تجويد الخدمات التي يجب أن توفرها هذه التغطية.
أما في ميدان النقل والتنقل، فقد شجب الشباب الذين تم الاستماع إليهم ضعف توفر وسائل النقل وصعوبة الولوج إلى خدماته، كما يشكو سكان المناطق القروية والجبلية من عزلة مناطقهم التي تشكل عائقا أمام تطوير أنشطتهم الاقتصادية أو ولوجهم إلى المرافق والخدمات.
وفي المجال الحضري، شكل التوفر الضعيف لوسائل النقل العمومية، في نظر النساء والشباب خاصة، عائقا أمام تنقلاتهم واندماجهم.
وفي مجال الثقافة، طالبت الفئات الشابة بشكل خاص بتثمين ومضاعفة الفضاءات المخصصة للتعبير الثقافي والفني والبنيات التحتية والأنشطة الرياضية.
آليات الإنصات
وأبرزت جلسات الإنصات أيضا مطلب توسيع سبل المشاركة، لا سيما على المستوى المحلي والترابي، بحيث يرغب المواطنون في الحصول على المزيد من الفرص للمشاركة بشكل فعال في تنمية محيطهم من خلال آليات الإنصات والمنصات الرقمية وآليات التظلم التي يمكن الولوج إليها.
كما دعوا، وفق التقرير، إلى المزيد من التشاور معهم وأخذ مقترحاتهم في الاعتبار خلال إعداد السياسات العمومية والبرامج التي تعنيهم.
ودعا الشباب الذين تم الاستماع إليهم إلى ترسيخ حكامة ناجعة وفعالة ترتكز على أدوار ومسؤوليات محددة بكامل الوضوح، وتولي الانتظارات أهمية بالغة لتخليق الحياة العامة وللمكافحة الصارمة للفساد والامتيازات غير المستحقة ولحالات تنازع المصالح.
وأكدت اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد أن تنمية المغرب ترتكز على شباب متحرر ومزدهر وكفء يتحلى بروح المواطنة والمبادرة وينمي ذاته ويحقق طاقاته ويساهم في تنمية البلاد، مشيرة إلى أن الشباب المغربي ما بين 15 و34 سنة يمثل 33 في المائة من الساكنة، فيما أكثر من 4,5 مليون منهم غير نشيطين، أي لا هم في المدرسة ولا في التكوين ولا في العمل، كما يمثل الشباب الفئة الأكثر عرضة لتبعات أزمة كوفيد-19، لا سيما من حيث صعوبة الولوج إلى سوق الشغل.
تقوية نظام الإدماج المهني للشباب
ودعت اللجنة، في هذا الإطار، إلى تقوية نظام الإدماج المهني للشباب من خلال مقاربات جديدة للتوجيه والمواكبة وعلاقات أقوى مع عالم الشغل، عبر تجديد نظام التوجيه الأكاديمي في المؤسسات التعليمية وفي الإدماج المهني لمساعدة الشباب على الاختيار.
وشددت على أهمية وضع برنامج وطني مندمج للشباب، يتم تدبيره على المستوى الترابي من طرف هيئات مهنية عبر عقود ترتكز على حسن الأداء، بالإضافة إلى إرساء خدمة مدنية وطنية من أجل تقوية المشاركة المواطنة والحس المدني للشباب وتعزيز مهاراتهم وإمكانية تشغيلهم.
كما أكدت على ضرورة تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، بما يضمن الوصول المتكافئ إلى الرعاية الصحية، مع اهتمام خاص بالصحة النفسية والجسدية للشباب.
تفعيل المجلس الاستشاري للشباب
وبالنسبة للسكن، اقترحت اللجنة تعزيز سوق الإيجار لا سيما للأسر والأفراد ذوي الدخل المنخفض لتعزيز حركية المواطنين، خاصة الشباب ودعم الولوج العادل للفرص من خلال تطوير آليات ضمان الدولة لفائدة المستأجرين الأكثر ضعفا.
ودعا النموذج التنموي الجديد إلى وضع إطار عمل مندمج مخصص للشباب، مؤكدا على ضرورة وضع آليات فعالة للقيادة وضمان مستوى عالي للإشراف عليها قصد مواكبة الاستراتيجية المتعلقة بالشباب، مقترحا، في السياق ذاته، إشراك المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي يجب تفعيله في تصور هذه الاستراتيجية وتتبع تنفيذها.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
سياسة