مجتمع
التعبيرات الشبابية.. ما الذي يميزها عن الاحتجاجات التقليدية؟
10/10/2025 - 16:47
مراد كراخي
تعيش الساحة المغربية منذ أيام على وقع موجة احتجاجات شبابية، في مشهد مختلف كليا عن الأساليب التقليدية التي ميزت الاحتجاجات السابقة. فالمحتجون يوظفون أدوات رقمية غير مألوفة في التواصل، ويرسمون ملامح شكل احتجاجي جديد.
ما يميز هذه الاحتجاجات هو غياب القيادة أو المتحدثين الرسميين باسمها، إذ يرفض المشاركون فكرة "القادة"، ويعتمدون في المقابل تنسيقا أفقيا يتقاسم فيه الجميع المعلومة والتوجيهات عبر قنوات رقمية مغلقة.
كما يلفت الانتباه الأسلوب اللغوي الذي يعتمده المحتجون في منشوراتهم وشعاراتهم، وهو مزيج من الدارجة المغربية والعربية الفصحى والفرنسية والإنجليزية. هذه اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل جزء من الهوية الثقافية لجيل نشأ في فضاء رقمي عابر للحدود، يتفاعل مع ثقافات متعددة دون وسائط تقليدية، وفق ما يوضحه يونس لوكيلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط.
وأبرز لوكيلي، في تصريح لـSNRTnews، أن الاحتجاجات الشبابية التي عرفتها عدد من مناطق المغرب تمثل ظاهرة جديدة في المشهد الوطني، سواء من حيث الفئة العمرية المشاركة أو من حيث أدوات التنظيم والتعبير.
وأضاف أن هذه الفئة تضم المولودين بين سنتي 1997 و2012، وهو ما يعكس واقعا ديمغرافيا جديدا، إذ يشهد المغرب لأول مرة احتجاجات خاصة بفئة سنية محددة.
وأشار إلى أن هذا الجيل يختلف عن الأجيال السابقة بخلفيته التقنية، فقد وُلد وتكون في بيئة رقمية، وكان العالم الافتراضي جزءا من حياته اليومية منذ الصغر. فخلافا للاحتجاجات السابقة التي تمحورت حول مطالب اجتماعية واقتصادية محددة، فإن الاحتجاجات الحالية تتأسس على هوية جماعية رقمية أكثر من انتماء سياسي أو تنظيمي.
وتوقف المتحدث ذاته عند الجانب التنظيمي لهذه الاحتجاجات، مبرزا أن الشباب لم يعتمدوا القنوات الكلاسيكية للتعبئة مثل "فيسبوك" أو "X"، بل لجؤوا إلى منصات جديدة كـ"ديسكورد"، التي كانت في الأصل فضاء للألعاب الإلكترونية، وأصبحت اليوم أداة للنقاش والتنسيق وتبادل المعلومات.
وقال في هذا السياق: "هذا التحول يحمل دلالة رمزية، فهو يعكس بحث الشباب عن فضاءات جديدة للتعبير، بعد أن تراجعت حرية التعبير في المنصات الكبرى التي أصبحت موجهة".
وعلى مستوى المضمون، أكد لوكيلي أن المطالب الشبابية تتركز حول قضايا ملموسة تمس الحياة اليومية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والتشغيل، باعتبارها مؤشرات أساسية على نجاح أو فشل السياسات العمومية.
وأضاف موضحا: "يرى هؤلاء الشباب أن التنمية اقتصرت على مشاريع ضخمة، في وقت ظلت الخدمات الأساسية متدهورة"، مشيرا إلى أن الشعارات المرفوعة تعبر عن وعي سياسي متزن، يطالب بالإصلاح من داخل النسق، ويؤمن بضرورة التغيير المؤسساتي.
ودعا إلى ضرورة الاستماع إلى صوت الشباب والتفاعل معه، لأن ما يحدث يمثل تعبيرا حضاريا عن مطالب مشروعة، مشددا على أن هذا الحراك الشبابي سلمي، يرفض العنف بكل أشكاله، ويعكس حاجة جيل جديد إلى تعليم جيد، وصحة في المتناول، وفرص عمل تحفظ الكرامة.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
مجتمع