مجتمع
لماذا تتعثر مشاريع الشباب مع انطلاقتها؟
07/10/2025 - 18:02
يونس أباعلي
رغم الدينامية التي تعرفها برامج دعم المبادرات الفردية في المغرب، ما يزال العديد من الشباب يصطدمون بعقبات متعددة عند محاولة إطلاق مشاريعهم الخاصة.
ورغم إطلاق مبادرات حكومية من قبيل "انطلاقة" و"فرصة" و"أوراش" و"مقاولتي"، إلا أن الطريق نحو النجاح يظل رهانا صعبا بالنسبة لكثيرين، لأسباب متعددة.
وفي نظر عبد الإله بنحيدة، وهو خبير في ريادة الأعمال، فإن التمويل ليس هو العائق الوحيد أمام الشباب، بل إن غياب المواكبة والتكوين المستمر يجعل نسبة كبيرة من المشاريع تفشل في السنوات الأولى، رغم توفر أصحابها على أفكار مبتكرة.
وقال بنحيدة، ضمن تصريح لـSNRTnews، إن الثقافة المقاولاتية لا تزال ضعيفة في الأوساط الشبابية، نتيجة محدودية تكوينهم في مجالات التخطيط المالي، ودراسة الجدوى، والتسويق الرقمي، وهي مهارات أساسية لإنجاح أي مشروع.
ومن خلال تجاربه مع عدد من المقاولين الشباب، أشار إلى أن كثيرا منهم يشتكون من صعوبة الولوج إلى القروض البنكية بسبب الشروط الصارمة التي تفرضها المؤسسات المالية، خاصة ما يتعلق بالضمانات. كما أن تعقيد المساطر الإدارية يبطئ عملية إنشاء المقاولات، ويؤدي إلى فقدان الحماس لدى البعض منهم. أما على مستوى السوق، فتواجه المشاريع الصغيرة منافسة قوية من الشركات الكبرى أو الأنشطة غير المهيكلة، مما يجعلها عاجزة عن الصمود والاستمرار.
وشدد على أن بناء بيئة حاضنة لريادة الأعمال يتطلب تضافر جهود متعددة تشمل التعليم، والتمويل، والتبسيط الإداري، إضافة إلى بث الثقة في الشباب وتشجيعهم على خوض غمار التجربة المقاولاتية دون خوف من الفشل.
الجمع بين الدعم والمرافقة
التمويل ليس بداية المشروع، بل هو تتويج لمسار يجب أن يسبقه تكوين وتأطير ومواكبة حقيقية للمقاولين الشباب، بحسب عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إذ يشدد على أن التحدي الأكبر يتمثل في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الدعم المالي والمرافقة التقنية لضمان استمرارية المقاولات الناشئة.
ما استنتجه المسؤول صرح به في لقاء صحافي سابق، دعا فيه الحكومة والمؤسسات المالية إلى تعزيز فعالية برامج تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، مؤكدا أن هذه البرامج التشغيلية ما تزال تواجه عدة صعوبات على أرض الواقع، رغم الجهود المبذولة لتيسير الولوج إلى التمويل.
وبحسب الجواهري، لا يرتبط الإشكال فقط بالتمويل، بل أساسا بمخاطر مرتبطة بنوعية المشاريع المقدمة، لأن البنوك لا يمكنها رفض التمويل بشكل مطلق، لأنها بدورها تستفيد حين تمنح الاعتمادات وتحقق أرباحا من هذه العمليات، لكنها مطالبة في الوقت نفسه بتقييم المخاطر وضمان استدامة المشاريع.
وشدد والي بنك المغرب على ضرورة اعتماد حكامة جديدة في تدبير هذه البرامج، من خلال تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وتقييم نتائجها بانتظام.
وكشف الجواهري أن برنامج "انطلاقة"، مثلا، موّل أزيد من 33 ألف مشروع، بمساهمة مالية للبنوك بلغت حوالي 9 مليارات درهم، لكنه أشار إلى أن نحو 40 في المائة من الطلبات تم رفضها، لعدم استيفاء الشروط أو بسبب هشاشة الملفات المقدمة.
عوامل أخرى
يشدد عبد الله فركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، على أن واقع المقاولات الشابة بالمغرب لا يزال يرزح تحت وطأة عراقيل متعددة تُصعب مسارها وتحد من قدرتها على الاستمرار، رغم كثرة البرامج والمبادرات التي أطلقتها الحكومة في السنوات الأخيرة لدعم روح المبادرة والمقاولة.
وقال فركي، في تصريح لـSNRTnews، إن مشكل المقاولات الشابة ليس وليد اليوم، بل بدأ منذ الثمانينات من القرن الماضي، موضحا أن تجارب عدة، من بينها برنامجا "مقاولتي" و"انطلاقة" لم تحقق الأهداف المنتظرة منها، بسبب غياب المواكبة الحقيقية للمستفيدين. وأضاف أن "برنامج انطلاقة، الذي كنا نأمل أن يكون برنامجا متكاملا، لم يكن كذلك، إذ اقتصر على التمويل دون مواكبة ميدانية أو تكوين في التسيير والتدبير".
وأشار رئيس الكونفدرالية إلى أن الأبناك ما زالت تُمارس نفس المقاربة التقليدية في منح التمويلات، إذ تفرض شروطا وصفها بـ"المرهقة" على الشباب حاملي المشاريع، ما يؤدي إلى تأخير انطلاق مقاولاتهم أو إدخالهم في دوامة من الديون والفوائد البنكية. وقال: "أعرف شبابا انتظروا سنوات للحصول على التمويل، والبعض انطلقوا بمصاريف إضافية نتيجة التأخر، ما جعلهم يواجهون قروضا متعثرة منذ البداية".
وفي ظل التحولات الاقتصادية والمهنية التي يعرفها العالم، لفت المتحدث إلى أن هناك مشاريع حديثة يمكن أن تبدأ بحاسوب فقط في مجالات المهن الرقمية الجديدة، غير أن الأبناك، حسب قوله، لا تواكب هذا النوع من المبادرات، إذ تظل رهينة النظرة التقليدية للتمويل المبني على الضمانات المادية.
كما كشف أن ثلثي المقاولات المفلسة في المغرب لا تتجاوز السنتين من عمرها بعد التأسيس، وهو ما يعكس هشاشة المنظومة الداعمة لها. وفسّر ذلك بغياب التأطير والمواكبة الفعلية، قائلا: "هناك شباب يمتلكون خبرة مهنية كبيرة لكنهم يفتقرون إلى التكوين في التسيير، في حين يعاني آخرون من ضعف القدرات التدبيرية، ما يؤدي في النهاية إلى فشل المشروع".
وأوضح أن أغلب المقاولات الصغيرة جدا تعتمد على التمويل الذاتي بنسبة تصل إلى 99 في المائة، بينما لا تتجاوز نسبة تمويل الأبناك 2 في المائة فقط، خلافا لما يُروج من أرقام رسمية. وتابع قائلا: "كيف يُطلب من شاب في بداية مساره أن يقدم ضمانات عينية؟ هذه المقاربة تُقصي المقاولين الشباب من البداية".
ولم يغفل فركي الإشارة إلى عبء الضرائب، مؤكدا أن رفعها من 10 إلى 20 في المائة زاد من معاناة المقاولات الصغيرة، إلى جانب صعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية وغياب التسهيلات بعد الفوز بها.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
واش بصح
اقتصاد