مجتمع
أكتوبر الوردي.. حكايات نساء هزمن السرطان بالأمل والكشف المبكر
15/10/2025 - 15:03
حليمة عامر
"شهر أكتوبر هو الفترة التي اكتشفت فيها إصابتي بمرض سرطان الثدي"، تقول كنزة، إحدى المريضات اللائي خضن تجربة العلاج، في تأكديها على أن الوعي والفحص الدوري هما العاملان الأساسيان لمواجهة المرض، فيما يظل الدعم النفسي والاهتمام الأسري والاجتماعي عنصرا حاسما لتجاوز الصعوبات المصاحبة للعلاج.
انطلقت فعاليات شهر أكتوبر الوردي للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء. ويعد اللون الوردي رمزا للأمل والدعم في مواجهة هذا المرض.
وفي إطار هذه المناسبة، تشارك نساء سبق لهن مواجهة المرض تجاربهن مع SNRTnews، لتروي كل واحدة كيف تغلبت على المرض بفضل التشخيص المبكر والدعم النفسي والاجتماعي خلال مرحلة العلاج.
رحلة كنزة مع المرض
بدأت قصة كنزة مع سرطان الثدي في أكتوبر 2023. تقول: "كنت قد توجهت إلى الطبيب في شهر غشت لإجراء فحص روتيني، ولم يظهر الكشف الأولي أي شيء مقلق، فطلب مني إجراء فحص إضافي (سكانير)، لكنني لم أشعر بأي ألم واعتقدت أن الأمر لا يستحق المتابعة".
ومع نهاية أكتوبر، بدأت الآلام تظهر ورافقها القلق. لتقرر زيارة طبيبة أخرى، التي أرشدتها إلى طبيب مختص في أمراض النساء.
وبعد سلسلة من الفحوصات، أكد الأطباء أن احتمال إصابتها بسرطان الثدي بنسبة 80 في المائة، وجاء في التشخيص النهائي بعد الإيكوغرافيا أن "الإصابة مؤكدة".
تتابع كنزة "رغم صعوبة الخبر، كنت متصالحة مع المرض منذ البداية، لأن الأطباء أكبوا أن الاكتشاف كان مبكرا وأن فرص العلاج كبيرة".
لتبدأ رحلتها مع العلاج الكيماوي في نونبر 2023، وتستمر حتى أبريل 2025.
وتضيف: "كنت محظوظة لأن المرض لم يترك آثارا جسدية واضحة علي، لكن الدعم النفسي كان أهم من كل شيء. خلال هذه المرحلة، يحتاج المريض لمن يمنحه الأمل ويشعره بأنه قادر على الشفاء".
كنزة، التي اكتشفت المرض في سن 48، توجه رسالة للنساء: "الكشف المبكر ينقذ الحياة. لا تنتظرن ظهور الألم، راقبن صحتكن بانتظام. العلاج قد يكون طويلا، لكنه ليس مستحيلا".
وتزامنا مع الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إحداث 57 مركزا مرجعيا للصحة الإنجابية و12 مركزا جهويا للأورام، إلى جانب إرساء قطبين للتميز في طب الأورام النسائية والثدي بكل من المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء.
كما أعلنت الوزارة عن تعبئة 27 وحدة متنقلة للتصوير الإشعاعي للثدي لتقريب خدمات الفحص والكشف من النساء في المناطق النائية، إلى جانب تدابير تسهل الولوج إلى خدمات التلقيح والفحص والعلاج، بشراكة مع مختلف المتدخلين.
سميرة.. من الخوف إلى الأمل
سميرة، إحدى المستفيدات من برامج دعم جمعية دار الزهور، قررت الالتزام بالكشف المبكر بعد أن فقدت شقيقتها بسبب المرض.
وتحكي قائلة: "في سنة 2023، شعرت بآلام غير عادية في الثدي، فتوجهت إلى الطبيبة، وبعد الفحوصات اكتشفت أنني مصابة بورم".
تقول سميرة "في البداية، سيطر علي الخوف، لكن بدعم من زوجي تعرفت على جمعية دار الزهور، وهناك وجدت مريضات أخريات يواجهن نفس التجربة، وهذا منحني القوة للاستمرار رغم صعوبة العلاج الكيماوي".
وتضيف "مرحلة العلاج الكيماوي كانت الأصعب، لكن الدعم النفسي من العائلة والجمعية ساعدني على تقبل نفسي والعلاج بشكل طبيعي، حتى بعد فقدان جزء من شعري وحواجبي. الأهم بالنسبة لي كان الشفاء".
المجتمع المدني.. ركيزة في المعركة
الألم، والقلق، والخوف من المجهول، مشاعر ترافق مريضات السرطان منذ لحظة التشخيص، وتستمر طوال رحلة علاج طويلة وشاقة. غير أن وجود جمعيات مدنية تقدم الدعم النفسي والمعنوي يخفف من وطأة التجربة ويساعدهن على التمسك بالأمل.
وتعد جمعية "دار الزهور" واحدة من أبرز الجمعيات النشيطة في مجال مكافحة السرطان، إذ توفر للمريضات فضاءً للدعم والمرافقة النفسية. بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، أطلقت الجمعية حملة تحسيسية للتوعية بأهمية الكشف المبكر ودوره الحاسم في الوقاية والعلاج.
وفي هذا الصدد، توضح ماجدة الغربي، مديرة الجمعية، في تصريح لـSNRTnews، أن الجمعية تعمل على مدار السنة على برامج للتحسيس والكشف المبكر، مع تخصيص شهر أكتوبر للتركيز على سرطان الثدي وعنق الرحم.
وتقول "نقوم بتدخلات ميدانية في الأحياء الهشة، ونستخدم الوسائط الرقمية للتوعية، كما نعرض أشرطة تحسيسية تشرح خطوات الفحص الذاتي وأهمية زيارة الطبيب عند ملاحظة أي تغير".
وتشير الغربي إلى ضرورة زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات كل عامين على الأقل، لأن الكشف المبكر يزيد من فرص العلاج والشفاء. وتضيف: "نرافق سنويا أكثر من 450 سيدة عبر برنامج للمراقبة والدعم النفسي، لمساعدتهن على تقبل المرض ومواجهة تحدياته".
ووفقا لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يحتل سرطان الثدي وعنق الرحم المرتبتين الأولى والرابعة بين أنواع السرطان المسجلة لدى النساء بالمغرب، بنسبة 39,1 في المائة و6,5 في المائة على التوالي، بحسب بيانات آخر تقرير للسجل الوطني للسرطان بجهة الدار البيضاء-سطات للفترة 2018-2021.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع