اقتصاد
الإشهار في المغرب.. نحو صناعة إبداعية ذات قيمة اقتصادية مضافة
15/10/2025 - 16:02
فهد مرون | خولة ازنيزنيدعا عدد من الفاعلين والخبراء المغاربة والدوليين في مجال الإشهار إلى اعتماد رؤية جديدة لهيكلة القطاع وتعزيز موقع المغرب كقطب إفريقي في مجالات الإبداع والاقتصاد الثقافي، وذلك خلال اللقاء الذي احتضنه مقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2025، تحت عنوان "رؤية جديدة للإشهار: من المغرب إلى العالم".
اللقاء، الذي نظمته فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية (FICC) بشراكة مع الاتحاد المهني لوكالات الاستشارة في الاتصال والإشهار (UACC)، يأتي في سياق الدينامية الجديدة التي يشهدها القطاع عقب المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار المنعقدة الأسبوع الماضي بمدينة الدار البيضاء، والتي أرست أسس تفكير جماعي حول ضرورة هيكلة هذا المجال وتحويله إلى رافعة اقتصادية فاعلة في دعم النمو الوطني.
ويهدف اللقاء إلى ملائمة المعايير الدولية مع الخصوصيات الاقتصادية والتنظيمية المحلية، بهدف إرساء منظومة أكثر مهنية وابتكارا، قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق عدالة في توزيع القيمة داخل السلسلة الإشهارية، من الوكالات إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وقد أوضح يوسف التازي، مدير شعبة الاتصال بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن اللقاء يأتي استكمالا للمناظرات الوطنية الأولى حول الإشهار، مشيرا إلى أن حضور ممثلين عن الفاعلين الأوروبيين والأمريكيين، يشكل مؤشرا على انفتاح المغرب على المعايير الدولية، وعلى طموحه لتأسيس صناعة إعلانية تنافسية تؤثر إقليميا.
وأضاف التازي، في تصريحه لـSNRTnews، أن الولايات المتحدة تمثل أكبر سوق للإشهار في العالم، بنسبة تقارب 40% من السوق العالمية، ما يجعل مشاركة خبرائها ذات أهمية خاصة لتقاسم التجارب مع الفاعلين المغاربة، في حين يعد الأوروبيون روادا في وضع القواعد والقوانين المنظمة للإشهار.
وأشار إلى أن القطاع يعرف اليوم تحولات كبرى بفعل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مما يفرض الاستثمار في التكوين والمهارات الرقمية والإبداعية، لتأهيل جيل جديد من المتخصصين في التسويق والإعلام التجاري.
من جهته، أكد كريستيان دو لا فيلهوشيه، رئيس الجمعية الأوروبية لوكالات الاتصال (EACA)، أن ما يميز المغرب اليوم هو وجود إرادة حقيقية لجعل الإشهار مصدرا للنمو الاقتصادي.
وقال، في تصريحه لـSNRTnews: إن الإشهار الأوروبي يمكن أن يشارك خبراته مع نظرائه الأفارقة، خصوصا في المغرب الذي يشهد تطورا متزايدا في العلاقات العامة وصناعة المحتوى الإعلاني، بفضل التحولات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
بدوره، أوضح جاستن توماس كوبلاند، الرئيس التنفيذي للجمعية الأمريكية لوكالات الإعلان (4A’s)، أن الشفافية في السوق الإشهارية عنصر أساسي لجلب الاستثمار وضمان الاستدامة.
وأكد كوبلاند، في تصريحه لـSNRTnews، أن المغرب يمتلك مؤهلات قوية تؤهله لأن يصبح قطبا إقليميا للإشهار، خاصة مع نمو المنصات الرقمية وتزايد اهتمام الشركات العالمية بالسوق المغربية، غير أن ذلك يتطلب، حسب قوله، إصلاحا يكرس الاعتراف بالإشهار كصناعة قائمة الذات ذات أثر اقتصادي واجتماعي واضح.
وقد ناقش المشاركون خلال اللقاء سبل هيكلة القطاع عبر الاعتراف بأدواره، ووضع أطر تنظيمية تضمن التنافسية، كما تمت الإشارة إلى أن الإشهار يمكن أن يتحول من مجرد وسيلة ترويجية إلى رافعة اقتصادية حقيقية تخلق القيمة المضافة وتشغل آلاف الشباب في مجالات التصميم، والإنتاج، والتحليل الرقمي، والتواصل المؤسساتي.
وشكل إدماج الذكاء الاصطناعي والبيانات في التخطيط الإعلاني محورا بارزا في النقاش، حيث تم الاتفاق على إعداد خارطة طريق خلال 90 يوما لإصدار دليل وطني حول "الذكاء الاصطناعي والإشهار "، يتضمن ضوابط أخلاقية وتقنية لاستخدام هذه التكنولوجيا في السوق المغربية، بهدف رفع الكفاءة وتقليص الكلفة وتحسين قياس الأثر الاقتصادي للإعلانات.
كما قدم اللقاء ثلاث توصيات رئيسية في مجال الجبايات والاستثمار، تتعلق بتخفيف العبء الضريبي على الفاعلين المحليين، وتحسين ولوج المقاولات الصغيرة إلى سوق الإشهار، ومن المنتظر عقد ورشة تقنية خلال 30 يوما لتتبع تنفيذ هذه التوصيات وتحويلها إلى خطوات عملية.
يشار إلى أن الصناعات الثقافية والإبداعية تمثل 2,8% من الناتج الداخلي الخام ويوفر أكثر من 140 ألف فرصة عمل، مع طموح للوصول إلى 5% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2030، وفقا لوزارة الشباب والثقافة والتواصل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة