رياضة
كرة القدم المغربية.. قصة نجاح وطنية برؤية ملكية
20/10/2025 - 13:27
مراد كراخي
بتتويجه بطلا لكأس العالم لكرة القدم لأقل من 20 سنة، كرس المنتخب الوطني المغربي للشبان النهضة الكروية والطفرة غير المسبوقة التي تعيشها كرة القدم الوطنية في السنوات الأخيرة، على مستوى المنتخبات بمختلف فئاتها، إناثا وذكورا.
هذا الإنجاز التاريخي يجسد بوضوح ثمار الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، للنهوض بالرياضة الوطنية، وفي مقدمتها كرة القدم، باعتبارها رافعة للتنمية وواجهة لإشعاع المغرب قاريا ودوليا.
رؤية ملكية واستراتيجية واضحة
منذ إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2009 بمدينة سلا، وضع جلالة الملك أسس مشروع وطني طموح لإعادة هيكلة كرة القدم المغربية، عبر التكوين واكتشاف المواهب وتطوير البنيات التحتية.
وقد وصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هذه المؤسسة بـ"جوهرة كرة القدم المغربية"، نظرا لدورها الريادي في صناعة النجوم وتأطير الأجيال الصاعدة.
وأضحى المغرب اليوم يجني ثمار سياسة رياضية متكاملة تقوم على التخطيط الطويل المدى، مما جعل المملكة نموذجا في النجاح والحكامة الجيدة داخل المنظومة الكروية الإفريقية.
وتُعد هذه النتائج ثمرة التنسيق الوثيق بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والأندية الوطنية، التي انخرطت بدورها في مسار الاحتراف والتكوين وتطوير البنية التحتية، ما عزز تنافسية الكرة المغربية على الصعيدين القاري والعالمي.
إنجازات تعزز الريادة المغربية
جاء تتويج "أشبال الأطلس" بكأس العالم للشبان بعد انتصارهم على الأرجنتين بهدفين دون مقابل، ليواصل المنتخب مسيرة التألق التي بدأتها المنتخبات الوطنية منذ مونديال قطر 2022، حين صنع "أسود الأطلس" الحدث ببلوغهم نصف النهائي، في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا.
ومنذ ذلك الحين، تواصلت النجاحات المغربية في مختلف الفئات، حيث توج منتخب أقل من 20 سنة بلقب كأس العالم 2025 في الشيلي، وأحرز منتخب أقل من 17 سنة كأس أمم إفريقيا، فيما ظفر المنتخب المحلي بكأس إفريقيا للاعبين المحليين "الشان".
كما بلغ المنتخب النسوي نهائي كأس أمم إفريقيا للمرة الثانية على التوالي، وتوج منتخب كرة القدم داخل القاعة النسوي باللقب القاري، في حين واصل المنتخب الأول تألقه بتأهله إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة عمل دؤوب واستثمار ممنهج في البنيات التحتية والتكوين. فقد عرف المغرب خلال العقد الأخير طفرة نوعية في تشييد الملاعب الحديثة، وتأهيل الأكاديميات الجهوية، وتكوين الأطر التقنية، فضلا عن دعم الفئات الصغرى وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية.
أكاديمية محمد السادس.. مشتل النجوم
بعد خمسة عشر عاما من العطاء، تواصل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ريادتها كأحد أبرز مشاريع تطوير الرياضة الوطنية، ومشتلا حقيقيا للمواهب التي تصنع مجد المنتخبات المغربية.
وقد أثمرت جهود الأكاديمية بشكل واضح في مونديال الشيلي، حيث ساهم عدد من خريجيها في تتويج منتخب الشبان بلقب كأس العالم.
ومن بين أبرز هؤلاء يبرز ياسر الزابيري، هداف البطولة، وفؤاد الزهواني الظهير الأيسر المتألق، وحمزة كوتون لاعب نادي نيس الفرنسي، وحسام الصادق مهاجم اتحاد تواركة.
كما بصم خريجو الأكاديمية على حضور قوي في صفوف المنتخب الأول، مثل يوسف النصيري وعز الدين أوناحي ونايف أكرد وعبد الكبير عبقار، ما يبرهن على جودة التكوين بالمؤسسة.
وتقوم الأكاديمية على منهج متكامل يجمع بين التفوق الرياضي والتميز الدراسي، مع اعتماد أحدث تقنيات الإعداد البدني والمتابعة النفسية، لتكون أول مركز من نوعه في إفريقيا يعتمد نظاما مزدوجا يجمع بين التعليم والرياضة.
اليوم، وبعد مرور عقد ونصف على تدشينها الملكي، تؤكد الأكاديمية نجاح الرؤية التي أرست أسس مشروع وطني مستدام لتأهيل المواهب، إذ إن 15 في المائة من لاعبي القسم الأول تلقوا تكوينهم داخلها، ما يعكس عمق الأثر الذي أحدثته في مسار تطوير كرة القدم المغربية.
مقالات ذات صلة
الأنشطة الملكية
رياضة
رياضة
رياضة