فن وثقافة
"لن أنساك".. محمد رضا كزناي يوثق ذاكرة الجنود المغاربة في مهرجان طنجة
24/10/2025 - 18:43
خولة ازنيزني | محمد شافعييقدم المخرج محمد رضا كزناي فيلمه الوثائقي الطويل الأول "لن أنساك"، في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، وهو شريط يسلط الضوء على إحدى صفحات التاريخ المغربي، وهي مشاركة الجنود المغاربة في حرب أكتوبر سنة 1973 على الجبهة السورية بهضبة الجولان.
ينطلق الفيلم من قصة شخصية ووطنية في آن واحد، إذ اكتشف المخرج شريطا صوتيا سجله جده، أحد أفراد التجريدة المغربية التي شاركت في الحرب، حين أرسل الشريط إلى زوجته يومين قبل اندلاع الحرب، وشكل هذا التسجيل الشرارة الأولى لإنجاز الفيلم.
يقول كزناي في تصريحه لـSNRTnews: "إن الاستماع إلى تسجيل جدي دفعني للتساؤل عن مصير أولئك الرجال الذين غادروا وطنهم للدفاع عن قضية عربية، وكيف عاشوا تلك التجربة"، مضيفا أن ذلك أيقظ فيه الرغبة في تتبع قصة جده ورفاقه والبحث عن ذاكرة تلك التجربة البطولية.
من هنا، يبدأ المخرج رحلته في البحث عن ذاكرة من التاريخ المغربي، متنقلا بين مدن مختلفة للقاء الجنود المشاركين في الحرب، ليستعيد معهم تفاصيل التجنيد والتنقل من المغرب إلى الجزائر، ثم إلى اللاذقية السورية عبر سفن تابعة للاتحاد السوفياتي، ومن خلال الشهادات الحية تبرز ملامح التجربة الإنسانية، حيث يروي أحد الجنود كيف نجا بأعجوبة بعد أسبوع من الاختباء عن القوات الإسرائيلية، فيما يروي آخر عن رصاصة لا تزال تسكن جسده منذ أكثر من نصف قرن، رافضا إزالتها كأنها وسام شرف.
ويضيف كزناي أن المذياع الذي رافقه خلال رحلته في الفيلم يجسد حضور جده بشكل رمزي، وكان اختيارا متعمدا ليشكل خيطا بصريا يربط بين الماضي والحاضر.
كما استعرض المخرج استخدامه سينما التحريك كخيار فني لسرد بعض الأحداث التي لم يتوفر لها أرشيف بصري، ما أضفى على الفيلم بعدا فنيا، ووسيلة لتجسيد مشاهد تمثيلية مع الحفاظ على أصالة السرد.
وأوضح المخرج أن سينما التحريك لا تضاف إلا خدمة للبناء السردي الفيلم، لا حين تكون مجرد زينة بصرية.
ويضم الشريط أيضا وثائق أرشيفية، منها مقاطع من خطاب جلالة الملك الراحل الحسن الثاني عند إعلان مشاركة الجنود المغاربة في الحرب، ومشاهد لاستقبال جلالة الملك محمد السادس (ولي العهد آنذاك) للكتيبة المغربية بعد أن أمضوا نحو سنة في سوريا. ويكشف الفيلم مفاجآت إنسانية، منها اكتشاف بعض العائلات أن أبنائها لم يقتلوا كما أبلغوا، بل عادوا أحياء بعد شهور طويلة من الغياب.
يبلغ طول الفيلم ساعة ونصف، وقد استغرق إنجازه خمس سنوات من البحث والتوثيق والمقابلات الميدانية، وهو من إنتاج الجزيرة الوثائقية، ويعد أول تجربة وثائقية طويلة لكزناي، الذي يستعد حاليا لإنتاج فيلم عن رياضة الصيد بالرمح، إلى جانب عمل روائي قصير سيكون باكورة إنتاجه في هذا الصنف السينمائي، مؤكدا استمرار بناء مسار سينمائي يبحث في تقاطعات الإنسان والذاكرة والهوية.
وقد حصد الشريط جائزة أفضل إخراج في مهرجان فيلمار لاستوريا الإيطالي، المخصص للأفلام الوثائقية ذات البعد التاريخي والإنساني، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، إضافة إلى جائزة في المهرجان الفرنكوفوني بالقاهرة، كما حصل على أفضل تصوير سينمائي في مهرجان طنجة الدولي للفيلم في دورته الرابعة عشرة.
ويشارك الفيلم حاليا في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة ضمن المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، إلى جانب 15 فيلما وثائقيا آخر، مثل: "آمرز" لهشام إبراهيمي، و"أمازون" لسلمى لوخمسي ورشيدة سعيدي، و"نساء الحصر لمولاي خالد البومسهولي، و"أمنكري البيضان" لعلي ولد بوصولة، و"أرحيل" لسيدي محمد فاضل الجماني، و"فخورون معلقون وعنيدون بعض الشيء" لمحمد أكرم نماسي.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
مجتمع