فن وثقافة
الزربية الأمازيغية .. ذاكرة تنسجها الأيادي وتحرسها الجبال
15/11/2025 - 12:17
خولة ازنيزني | محمد شافعيفي قرية تانغملت بإقليم أزيلال بلأطلس، حيث تبرز الجبال شامخة كأنها تحرس أسرار الأجداد، تمتد أصابع نساء تعاونية "إفسر" للنسيج على أنوال خشبية، تنسج بخيوط الصوف الملونة ذاكرة جماعية. بين إيقاع المنسج، تتشكل الزربية الأمازيغية كحكاية تُروى بالألوان، تصوغها الأيادي وتتناقلها الأجيال.
في ورش صغيرة، وأحيانا في ركن من البيت، تبدأ الحكاية بالمغزل؛ تُغسل خيوط الصوف في مياه الوديان وتُصبغ بألوان الطبيعة من الحناء وقشور الرمان والفوة، لتتحول إلى لوحات فنية تنبض بالحياة."
كل عقدة في الزربية الأمازيغية تحمل رمزا ودلالة؛ بين الخصوبة، والطبيعة والمرأة، فضلا عن حروف "تيفيناغ"، فيما تمثل الألوان لغة بصرية تحفظها النساء كما يحفظن الأغاني القديمة. لا شيء عشوائي في هذا الفن؛ فالحسابات دقيقة، والخطوط متناسقة.
وكل زربية توقعها صاحبتها بأسلوبها الخاص، لذا تعتبر الزربية مرآة لحياة المرأة الأمازيغية وعاداتها وتقاليدها، فقد توارثت الحفيدات خبرات الجدات وأضفن عليها بصماتهن، حيث إنه في كل جلسة عمل، تُطلق النساجات العنان لخيالهن لرسم لوحات تنبض بالمشاعر، تجسد أفراحهن وأحزانهن وأحلامهن في صمت جميل.
كما تمثل الزربية اقتصادا صغيرا بأثر كبير، إذ تشكل مصدر رزق لآلاف النساء القرويات وسبيلا نحو الاستقلال المادي وتعزيز حضورهن الاجتماعي. وقد ساهمت مبادرات رسمية في دعم هذا التراث عبر إنشاء مراكز للتكوين وتأطير النساجات في مجالات التصميم والتسويق، إضافة إلى تسجيل علامات جودة تحمي الزرابي من التقليد.
ورغم مهارتهن، تواجه النساجات الأمازيغيات صعوبات كبيرة، إذ يظل التسويق أبرز التحديات، فغالبا ما تُباع المنتوجات داخل القرى أو في الأسواق الأسبوعية التي لا تعرف إقبالا واسعا، ما يجعل العائد ضعيفا رغم الجهد الكبير الذي يتطلبه نسج كل زربية، والذي قد يمتد لأسابيع أو أشهر.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع