سياسة
غزلان بنجلون تدعو إلى جعل الطفل فاعلا حقيقيا في صناعة القرار
21/11/2025 - 18:42
يونس أباعلي | فهد مرون
أكدت نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، غزلان بنجلون، في كلمتها خلال افتتاح الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل بالرباط اليوم الجمعة 21 نونبر 2025، أن هذا المؤتمر يندرج في صلب الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، "الرؤية الإنسانية والأخوية التي تجعل من فئة الشباب أولوية لا جدال فيها، وتضع التعاون الإفريقي ركنا أساسيا للتنمية والتضامن".
وعبرت بنجلون عن امتنانها العميق لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم لانخراطها المستمر ورؤيتها المستنيرة التي توجّه عمل المرصد الوطني لحقوق الطفل، مؤكدة أن هذا العمل مؤسس على قناعة راسخة مفادها أن كل طفل في العالم يستحق الحماية والإنصاف والكرامة.
ويشارك في المنتدى أكثر من 80 طفلا برلمانيا من دول إفريقية مختلفة ومن الجهات الـ 12 للمملكة، لمناقشة قضايا أساسية من قبيل الولوج إلى الرعاية الصحية ومكانة الصحة النفسية، والتعليم الشامل، ومحاربة الزواج المبكر، وظاهرة الأطفال في الشارع، وتشغيل الأطفال، إلى جانب قضايا أخرى ذات صلة بحماية الطفولة في إفريقيا.
وقالت بنجلون: "نجتمع اليوم ليس للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل فحسب، بل لتأكيد حق الأطفال في المشاركة الفعلية، فالطفل له الحق ليس فقط في الحماية، والتغذية، والتعليم، بل في أن يسمع صوته، وأن تتم استشارته، وأن يشارك في اتخاذ القرارات التي تمس حياته حاضرا ومستقبلا".
وأوضحت أن المرصد، وعملا بالتوجيهات المستنيرة لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، نظم ورشات تشاركية للأطفال عرضت خلالها مشاريع قوانين تؤثر بشكل مباشر عليهم، وتمكن الأطفال من استيعاب المصطلحات التقنية للتشريع وفهم أبعاد المشروع ومقتضياته، مقدمين مقترحات تغيير وجيهة تم إحالتها إلى الوزارة الوصية، والتي أخذتها بعين الاعتبار قبل اعتماد المشروع.
وشددت بنجلون على أن الأطفال ليسوا مجرد حضور جميل في الصور، بل هم أشخاص في طور النمو، لهم قدرات فكرية وكفاءات خاصة، واحتياجات غير قابلة للتصرف.
ضرورة سن مقاربة جديدة
أكدت المسؤولة نفسها أن الاعتراف بهذه الحقيقة يدفع إلى تغيير عميق في النموذج المعتمد، من مقاربة تركز على الحماية فقط إلى مقاربة تشاركية تجعل الطفل فاعلا حقيقيا في صناعة القرارات.
وتطرقت إلى التغيرات العالمية وتأثير الرقمنة والتكنولوجيا على جيل اليوم، مشددة على أن دور التربية لم يعد تكرار نموذج الأمس، بل تهيئة الأطفال لعالم الغد.
وأوضحت: "إذا استبعدنا الأطفال من مسارات التفكير وصنع القرار، فإن النماذج القديمة ستفرض نفسها ولن تلبي احتياجاتهم الحقيقية. نحن نتعلم اليوم أن نفكر معهم، لا بدلا عنهم".
تشابه في التحديات
وعن البعد القاري، أوردت بنجلون أن المرصد، خلال المهمات الثماني التي قادها هذه السنة في عدد من الدول الإفريقية، لاحظ تشابه التحديات التي تواجه الأطفال في مختلف البلدان الإفريقية، حيث يواجهون نفس المشكلات، ويتقاسمون الطموحات نفسها، وتكون البرامج الحكومية غالبا ضمن نطاق فئات ملتزمة بشغف وحس عالي من المسؤولية.
وأكدت أن إفريقيا شامخة وإنسانية وطموحة، يحركها نساء ورجال على قدر كبير من السخاء.
وأشارت بنجلون إلى أن هذا المنتدى الإفريقي ولد من هذه اللقاءات المتعددة ومن الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، ليكون فضاء للحوار والوحدة، مؤسس على قناعة بأن إفريقيا هي مستقبل العالم ليس فقط بفضل ثرواتها الطبيعية، بل بفضل أطفالها ونساءها ورجالها.
وأضافت أن الدورة الأولى تتزامن مع الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء، وهو حدث تاريخي يعكس مشروعية وثبات السياسة الملكية ويجسد صورة إفريقيا الواثقة بوحدتها وهويتها.
نداء لتحمل المسؤولية
أوضحت أن المنتدى يشكل نداء لتحمل المسؤولية الجماعية، حيث أن التعاون الإفريقي المتين يمكن أن يتيح لكل طفل إفريقي فرصة للازدهار، ومعرفة حقوقه والمطالبة بها.
وأضافت: "حين نستثمر في شباب قارتنا، نرسم ملامح إشعاعها المستقبلي. إفريقيا قادرة على أن تصبح نموذجا رائدا في مجال حقوق الطفل وحمايته".
وختمت كلمتها بالتأكيد على أن المنتدى يهدف إلى نشوء تحالفات وشراكات وبرامج وشبكات تعاون تمكن الأطفال من المشاركة في صنع القرار، معتبرة أن الطفولة الإفريقية هي القلب النابض لمستقبل القارة المشترك.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
الأنشطة الأميرية