فن وثقافة
مواكبة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.. سن النضج؟
04/12/2025 - 14:08
جمال الخنوسي
النقاش الذي يدور هذه الأيام، في وسائل الاعلام المغربية من إذاعة وتلفزيون ومواقع الكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، مبشر جدا. نقاش حول المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.. حول الأفلام.. وحول السينما.
تغطية يومية، صفحات كاملة في الجرائد الوطنية، متابعات دقيقة في المواقع، بث مباشر وكبسولات.. ومنافسة على استضافة أكبر النجوم، وسماع صوت أعتى النقاد وأشرسهم، والتقاط الأخبار والأسرار، وأخذ أفضل زوايا التصوير... سباق نحو الأفضل لا يمكن سوى تشجيعه.
وقد استطاع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش على مدى سنوات من تكوين جيل من الصحافيات والصحافيين الذي واكبوا دوراته المختلفة وخبروا تفاصيله وبرمجته. كما واكبه جيل شاب وناضج من النقاد الذين تكونوا في مشارب مختلفة، بالإضافة الى السينفيليين المتشددين لسينما خالصة من الزمن الذهبي للفن السابع.
لقد وعى المهرجان بأهمية مواكبة الصحافيين والنقاد، وبضرورة ربط "علاقة تفضيلية" مع نساء ورجال الإعلام، مع النقاد بمختلف مدارسهم، لأنهم جميعا يمثلون ركيزة مهمة في المهرجان، كما الحال بالنسبة للأفلام المنتقاة بعناية، ونجوم السجاد الأحمر ذوي الصيت الذائع.
ولأن النقد السينمائي والعمل الصحافي الرصين ليس ترفا فكريا بل ضرورة من ضروريات أي مناسبة فنية محترمة، فقد فتح المهرجان الدولي للفيلم أبوابه على مصراعيها لمن يرد التعلم كيف يسائل الصورة ويقرأ الأفلام. ونظم للسنة الثانية على التوالي، ورشة للنقد السينمائي التي يشرف عليها الناقد الكبير، شارل تيسون، حيث استقبل طلبة المدارس والجامعات في السينما والصحافة، ولكل من له شغف الفن السابع. وعلى مدى خمسة أيام، شاهد الطلبة وصحافيو ونقاد الغد الأفلام التي تنتمي لمختلف الأقسام، واستقبلوا مخرجين عالميين، وتبادلوا معهم الحوار، وأخذوا من خبرتهم ونهلوا من معرفتهم.
ليس هذا فحسب، فقد نظمت مؤسسة المهرجان بمدينة الدار البيضاء في يوليوز الماضي ورشة خاصة بالصحافيين استفادوا من خلالها من نفس التكوين لتعزيز المعرفة وسقل الموهبة.
ولا أرى أي تفضيل بين من يكتبون المقالات النقدية الطويلة حول الأفلام، أو السينيفيليون المتشددون أو أولئك الذين يخطون الملاحظات حول الأفلام في وسائل التواصل الاجتماعي، أو المنشورات التي تتعقب النجوم وأخبارهم وأسرارهم... كل عناصر هذه الوصفة ضرورية لمنحنا مهرجانا ناجحا ذو صيت عالمي نفتخر به جميعا.
الجميل اليوم هو أن تلك النقاشات الشعبوية واللوجستيكية اختفت وحل محلها نقاش سينمائي صرف، حول من يحب الفيلم النيجيري أو يفضل الفيلم المغربي، ومن يرى أن عائشة التي لا تعرف الطيران يجب أن تعرف طريقها للتتويج... ومن يؤكد أن فيلم "الست" إنتاج رائع لمخرج متميز، أو هو فقط تضخيم في تضخيم. لقد نجح المهرجان في خلق حدثا داخل الحدث، نقاش حول السينما داخل السينما ومن أجل السينما.
ولابد من التأكيد هنا أن الصحافي والناقد يستحق كلاهما مكانة مميزة داخل المهرجان: ابتداء من قاعات العرض وصولا الى فضاء الندوات... لأنهما يوجدان في قلب معادلة المهرجان. والقيمة التي تمنح لكل منهما مسؤولية موضوعة على عاتقه يجب أن يوفيها حقها.
إن ثمرة هذا العمل، وهذا الجهد بدأت تظهر وأعطت ثمارها، الصحافيون والنقاد خلقوا نقاشا سينمائيا صرفا خلال الدورة 22، ومنحهم المهرجان كل البذور والأدوات اللازمة لذلك: أفلام قوية، برمجة خالصة، ونجوم من الدرجة الأولى. لذلك نتمنى أن يزيد التكوين، ويستمر الاهتمام... من أجل دورة 23 أفضل وأفضل.
جمال الخنوسي
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة