مجتمع
قبيل كان 2025.. المغرب يعبئ آلياته القانونية لمحاصرة قرصنة بث المباريات
10/12/2025 - 18:08
يونس أباعلي
مع اقتراب موعد احتضان المغرب لكأس الأمم الإفريقية، تستعد الرباط لاحتضان ندوة دولية لمكافحة القرصنة السمعية البصرية، لتعزيز التعاون وحماية البث من المنصات غير القانونية.
وقالت مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، دلال محمدي العلوي، إن نقل المباريات عبر منصات رقمية غير مرخصة يشكل عملا غير مشروع، مؤكدة أن المكتب، إلى جانب الجهات الحاصلة على حقوق البث، سيقومون بـ"عملية كبيرة"، مع اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لمقاضاة المنصات المخالفة.
وشددت، ضمن حوار مع SNRTnews يُبث قريبا، على عدم السماح بما وصفته بـ"تغوّل" هذه المنصات التي تستغل الأحداث الكروية لنقل المباريات بشكل غير قانوني.
تحقيقات تكشف تنامي القرصنة
وتحتضن الرباط هذه الندوة الدولية رفيعة المستوى حول مكافحة القرصنة السمعية البصرية في 16 من الشهر الجاري، ينظمها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بشراكة مع المعهد الوطني للملكية الصناعية بفرنسا وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، وبدعم من الإنتربول وجمعية الأفلام الأمريكية والتحالف من أجل الإبداع والترفيه.
وأشار بلاغ مشترك للجهات المنظمة، إلى أن القرصنة الرقمية للمحتويات المحمية باتت تمثل رهانا اقتصاديا وقانونيا وأمنيا من الدرجة الأولى.
وكشف التحالف من أجل الإبداع والترفيه (ACE) أن تحقيقاتها أظهرت تركيزا مرتفعا لمرتكبي القرصنة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في مجال خدمات IPTV والبث المتدفق Streaming وتقنيات نسخ المحتوى Content Ripping.
كما أظهرت تحقيقات التحالف، وهو أكبر منظمة عالمية لمكافحة القرصنة على الإنترنت، أن بعض هذه الشبكات تدير منظومات إجرامية واسعة تستهدف جمهورا في شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
ورغم تزايد الشكايات الجنائية والتقدم التقني في الكشف عن الشبكات، فإن نسبة ضعيفة فقط من الإجراءات تنتهي بأحكام قضائية أو إغلاق دائم للمنصات غير القانونية، بسبب بطء المساطر، وتعقيد البنى التقنية المستعملة، وضعف ترتيب جرائم الملكية الفكرية ضمن الأولويات، كما أوضح المنظمون للندوة في بلاغهم.
دور محوري للمغرب في حماية البث الرقمي
ويتفق المنظمون على الدور الاستراتيجي للمغرب داخل منظومة مكافحة القرصنة، حيث أكدوا أنه يشكل مركزا إقليميا لتوزيع المحتوى ورابطا رقميا بين شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. كما يتوفر على بنية تحتية متقدمة في الاستضافة والاتصالات والدفع الإلكتروني، ما يجعل المملكة، في الوقت ذاته، شريكا رئيسيا في جهود الحماية، وأيضا هدفا لشبكات القرصنة التي تستغل هذه القدرات.
ومع اقتراب كأس الأمم الإفريقية، يتوقعون ارتفاع محاولات البث غير المشروع للمباريات الحية، الأمر الذي يجعل الندوة مناسبة لتعزيز التنسيق بين الهيئات الرقابية والسلطات القضائية والأجهزة الأمنية والقطاع الخاص، إلى جانب رفع الوعي بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الظاهرة، وتقوية آليات الوقاية والردع.
تعاون دولي وآليات جديدة للحجب والردع
وتهدف الندوة إلى تعزيز تبادل الخبرات بين السلطات المغربية المختصة، خاصة وحدات مكافحة الجريمة الإلكترونية والسلطات القضائية والهيئات الرقابية، وشركائهم الدوليين.
وستتمحور المناقشات حول أربعة محاور كبرى؛ تبادل التجارب والممارسات الفضلى، وتحسين آليات التعاون، وتسريع إجراءات حجب المواقع والخوادم المقرصنة، وتقوية القدرات التقنية والقانونية للفاعلين العموميين والخواص.
ويؤكد المنظمون أن المبادرة لا تقتصر على مواكبة تنظيم (كان 2025) بل تأتي ضمن مقاربة مستدامة تجعل المغرب فاعلا محوريا في مكافحة القرصنة بالمنطقة، عبر التعاون الدولي، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتحسيس الجمهور بآثار انتهاك حقوق الملكية الفكرية على الإبداع والاستثمار وفرص الشغل.
تكامل مع جهود مكافحة التقليد
وتأتي هذه الندوة عقب لقاء سابق في الدار البيضاء خصص لمكافحة التقليد، نظمه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية بشراكة مع INPI France وبعثة الاتحاد الأوروبي. في سعي إلى التعبئة لمواجهة ممارسات تتنامى عادة خلال الأحداث الرياضية الكبرى، سواء تعلق الأمر بالقرصنة أو بالتقليد، لما يسببانه من خسائر اقتصادية ضخمة ويعرض المستهلكين لمخاطر صحية وأمنية.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة