مجتمع
تكاليف التدفئة في الجبال.. هم يثقل كاهل الساكنة في كل شتاء
13/12/2025 - 21:06
مراد كراخي
مع بداية فصل الشتاء بالمغرب واشتداد موجات البرد في ظل تساقط الثلوج، تتجدد معاناة الأسر المقيمة في المناطق الجبلية من جراء صعوبات الشتاء التي تلقي بظلالها على حياتهم، ومن ذلك الحاجة الماسة إلى حطب التدفئة، والذي يتحول في هذه الفترة من السنة إلى مادة أساسية، وترتفع أسعاره نتيجة زيادة الطلب عليه وندرة المصادر المحلية للأخشاب.
وتزداد هذه المعاناة حدة مع محدودية البدائل المتاحة أمام السكان، إذ لا تتوفر أغلب المناطق الجبلية على وسائل تدفئة عصرية، ما يدفع الأسر للاعتماد شبه الكامل على الحطب رغم تكلفته المرتفعة وصعوبة نقله وتخزينه.
وتعاني العديد من الأسر المقيمة في الجبال من تخصيص جزء كبير من دخلها المحدود لتغطية تكاليف التدفئة في ظل الارتفاع المتزايد في أسعار حطب التدفئة.
وتتراوح أسعار بيع حطب التدفئة ما بين 75 و130 درهما حسب النوعية والبعد من الغابة، وفق ما أكده لـSNRTnews محمد، وهو بائع لحطب التدفئة بالتقسيط في إقليم أزيلال.
وأبرز أنه مع بداية موسم البرد يتزايد الإقبال على حطب التدفئة بالمستودعات، فيما يفضل آخرون اقتناء هذه المادة من باعة جائلين، إما عبر سيارات أو بواسطة "دواب".
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الأسعار تعرف زيادة سنوية تتراوح بين 5 و10 دراهم في القنطار.
وفي السياق ذاته، قال محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، إن الأوضاع في المناطق الجبلية تزداد صعوبة خلال فصل البرد، إذ تظل الحاجة إلى حطب التدفئة كبيرة وملحة، في ظل الانخفاض الشديد لدرجات الحرارة التي تصل في بعض المناطق إلى 8 درجات تحت الصفر.
وأوضح الديش، في تصريح لـSNRTnews، أن الأسر في هذه المناطق تجد نفسها مضطرة لاقتناء الحطب رغم ارتفاع سعره، بينما تلجأ أسر أخرى إلى قطع الأشجار بسبب نقص الكميات المتوفرة، وهو ما يفاقم تدهور الغطاء الغابوي.
وأشار إلى أن العديد من الأسر المقيمة في الجبال تضطر إلى تخصيص جزء كبير من دخلها المحدود لتغطية تكاليف التدفئة مع ارتفاع أسعار الحطب، ما يجعلها تتحمل أعباء كبيرة قد تصل إلى حد المساس بمعيشها اليومي.
وأضاف المتحدث أن تأثيرات التغير المناخي وتراجع الغطاء الغابوي أدت إلى ندرة الحطب وارتفاع ثمنه، حيث يتراوح حاليا بين 1200 و1500 درهم للطن، بزيادة لا تقل عن 200 درهم مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك حسب المناطق ونوعية الخشب.
وأكد الديش أن عددا من المؤسسات العمومية بدورها تعاني من غياب وسائل التدفئة الملائمة، خصوصا المدارس، التي تسجل درجات حرارة متدنية داخل حجراتها بسبب ضعف البنية العازلة وغياب النجاعة الطاقية، ما يدفع الأساتذة والتلاميذ إلى جلب الحطب بأنفسهم في بعض الأحيان.
وشدد على ضرورة توفير بدائل للطاقة في هذه المناطق، مثل الغاز والكهرباء بأسعار تفضيلية خلال فترة البرد، حماية للأسر وضمانا لسلامتهم، وحفاظا على الغابة، مضيفا أن "مراعاة خصوصيات العالم الجبلي في الميزانيات والسياسات العمومية مطلب ملح".
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع