مجتمع
الثلوج تغطي نحو 19189 كيلومترا مربعا بالمغرب.. ما هي فوائدها؟
16/12/2025 - 23:58
خولة ازنيزني
كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المغرب عرف خلال الأيام الأخيرة تساقطات، أن المساحة الإجمالية المغطاة بالثلوج بلغت نحو 19189 كيلومترا مربعا على المستوى الوطني، وفق معطيات مستخلصة من خرائط تغطية الثلوج والجليد المعتمدة على صور الأقمار الاصطناعية والبيانات المرصودة ميدانيا.
وأفادت المديرية في معطيات قدمتها لـSNRTnews أن الغطاء الثلجي يتركز أساسا بسلاسل الأطلس الكبير والأطلس المتوسط، مع تساقط الثلوج ابتداء من علو يتراوح بين 1400 و1700 متر، وسمك يتراوح ما بين 10 و60 سنتيمترا.
وسجلت أعلى النسب بجبل أزوركي بإقليم أزيلال بـ45 سم، فيما بلغت 15 سم بكل من زاوية أحنصال وتبانت، و12 سم بجبل إتزر بإقليم ميدلت، و15 سم بإملشيل وأغبالو وتونفيت، إضافة إلى 20 سم بجبل بويبلان و15 سم بأوكايمدن، و20 سم بمنطقة أمزري إيمي نولاون بإقليم ورزازات.
في هذا السياق، أكد الخبير في المناخ والبيئة محمد بنعبو، أن الحفاظ على هذا الإيقاع المناخي قد يرفع مستقبلا المساحة المغطاة بالثلوج إلى حدود 40 ألف كيلومتر مربع، بعد التراجع الذي سجلته في مواسم سابقة بفعل التغيرات المناخية.
وكانت وزارة التجهيز والماء قد أعلنت، خلال الموسم الفارط، أن مساحة الثلوج بالمغرب بلغت نحو 30 ألف كيلومتر مربع، مقابل 9700 كيلومتر مربع سنة 2023، غير أنها تظل دون المعدل السنوي المعتاد المقدر بـ54 ألف كيلومتر مربع، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة هذا الموسم.
أوضح بنعبو، في تصريح لـSNRTnews، أن الثلوج تشكل عنصرا أساسيا في تغذية الفرشات المائية، مبرزا أن ذوبانها التدريجي يسمح بتسرب بطيء ومنتظم للمياه إلى باطن الأرض، ما يساهم في استدامة جريان العيون والينابيع، خصوصا خلال فترات الجفاف.
وأضاف أن انتظام التساقطات واستقرار درجات الحرارة عاملان حاسمان، إذ إن الذوبان السريع الناتج عن ارتفاع مفاجئ للحرارة يقلص من الفائدة المائية المرجوة.
وأشار محمد بنعبو إلى أن للثلوج أبعادا اقتصادية وبيئية، إذ تساهم في توسيع المراعي الطبيعية، وتخفيف كلفة الأعلاف على الفلاحين، إلى جانب دورها في تغذية الغابات والأعشاب الطبية والنباتات الشبه الطبية.
كما نبه إلى أن التغيرات المناخية باتت تؤثر على توقيت وامتداد التساقطات الثلجية، معتبرا أن الفترة المثالية لها تمتد من أواخر الخريف إلى فصل الشتاء وبداية الربيع.
من جانبه، أوضح أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ورئيس الجمعية الإفريقية لعلم المناخ، عبد المالك السلوي، أن المغرب يتميز بخصوصية مائية إيجابية ناتجة عن تنوع سلاسله الجبلية، من الريف إلى الأطلس الكبير والمتوسط والصغير، وتنوع بنيتها الجيولوجية.
وأبرز السلوي، في تصريحه لـSNRTnews أن الصخور الكلسية، خاصة في سلاسل الأطلس، تتميز بقدرة كبيرة على امتصاص المياه، سواء كانت على شكل تساقطات سائلة أو صلبة، ما يعزز تغذية الفرشات المائية.
وسجل السلوي أن المناخ المتوسطي للمغرب يتسم بتقلباته وتعقيداته، وهو ما أفرز تنوعا بيولوجيا ونباتيا فريدا، يمكن أن يشكل رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
وفي المقابل، حذر الأستاذ في علم المناخ من أن التساقطات أصبحت أكثر تركيزا في فترات قصيرة، مقارنة بالماضي، ما يرفع من مخاطر الفيضانات ويطرح تحديات على مستوى تدبير الموارد المائية، داعيا إلى التعامل بوعي مع هذه الموارد وتكوين الكفاءات البشرية لتثمينها.
أما الخبير في المياه الجوفية، محمد الزحيمي، فاعتبر أن التساقطات الثلجية تفيد المياه الجوفية أكثر من الأمطار، لكونها تستقر في القمم الجبلية وتذوب بشكل تدريجي على طول السنة، ما يسمح بتغذية منتظمة للعروق والشرايين المائية الباطنية.
وأوضح الزحيمي، في تصريحه لـSNRTnews أن هذا التسرب البطيء يضمن استمرارية صبيب الأودية والينابيع، خاصة خلال فصل الصيف، مشيرا إلى أن تقييم توازن الفرشات المائية يتم من خلال مؤشرات ميدانية، من بينها عودة الحياة إلى ينابيع جفت سابقا وارتفاع منسوب المياه في الآبار.
وفي السياق ذاته، تبرز الثلوج كمخزون مائي استراتيجي، إذ تسمح بتخزين المياه بشكل تدريجي، بخلاف الأمطار التي تتجه بسرعة نحو الأودية والسدود، كما تلعب دورا مناخيا وبيئيا مهما عبر عكس أشعة الشمس، والحد من امتصاص الأرض للحرارة، وتقليص التبخر، ما يساهم في الحفاظ على التوازن البيئي واستقرار النظم الإيكولوجية الجبلية والغابوية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع