سياسة
قانون الأحزب يجتاز اختبار المحكمة الدستورية
25/12/2025 - 21:50
يونس أباعلي
أكدت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ليس فيه ما يخالف الدستور.
وجاء هذا القرار بعد إحالة القانون التنظيمي على المحكمة الدستورية من طرف رئيس الحكومة، برسالة مسجلة بالأمانة العامة للمحكمة بتاريخ 16 دجنبر 2025، قصد البت في مطابقته للدستور، عملا بالفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور، وبصفة استعجالية طبقا للفقرة الرابعة من الفصل ذاته.
كما اطلعت المحكمة على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها رئيس الحكومة وعضوان بمجلس المستشارين بتاريخ 18 دجنبر 2025، إلى جانب باقي الوثائق المدرجة في الملف، قبل الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبقا للقانون.
وبخصوص شروط تأسيس الأحزاب السياسية، اعتبرت المحكمة أن التعديلات المدخلة على المادتين 6 و10، والتي همّت الإيداع المباشر لملف التأسيس لدى وزارة الداخلية مع دعامة إلكترونية، والرفع من عدد الأعضاء المؤسسين إلى 12 عضوا، من بينهم أربع نساء على الأقل، مع تمثيلية الجهات، وكذا رفع عدد الالتزامات المكتوبة إلى 2000 تصريح فردي، وتكريس نسب محددة للشباب والنساء، تندرج في إطار احترام أحكام الفصل السابع من الدستور، وتهدف إلى ضمان الجدية والوضوح في مسطرة التأسيس دون المساس بحرية تأسيس الأحزاب.
كما اعتبرت المحكمة أن اشتراط توقيع جميع الأعضاء المؤسسين على التصريح بتأسيس الحزب يندرج ضمن الضمانات القانونية للتأكد من الإرادة الحرة والصريحة للمؤسسين، ولا يشكل قيدا غير مشروع على الحق الدستوري في تأسيس الأحزاب السياسية.
وفي ما يخص المواد 11 و12 و13، رأت المحكمة أن اشتراط حضور 75 في المائة من الأعضاء المؤسسين في المؤتمر التأسيسي، وضمان التوزيع الجغرافي والتمثيلية الجهوية، ونشر مستخرج من ملف المؤتمر بالجريدة الرسمية، يهدف إلى ترسيخ الشفافية، وتعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء، وإعمال مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبخصوص المادة 23، التي تمنع الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها من تأسيس الأحزاب أو الانخراط فيها، اعتبرت المحكمة أن هذا التعديل يراعي مبدأ الحياد المنصوص عليه في الفصل 11 من الدستور، ولا يتعارض مع أحكامه.
أما في الشق المالي، فأقرت المحكمة دستورية التعديلات المدخلة على المادة 31، التي رفعت سقف الهبات إلى 800 ألف درهم سنويا لكل متبرع، وأجازت للأحزاب اللجوء إلى القروض، وتأسيس شركات ومؤسسات مملوكة لها كليا، شريطة احترام قواعد الشفافية وإدماج حساباتها ضمن الحساب السنوي للحزب، معتبرة أن هذه المقتضيات تهدف إلى تمكين الأحزاب من موارد إضافية لأداء وظائفها الدستورية.
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، زكّت المحكمة التعديلات المدخلة على المادة 32، والتي خفّضت سن الاستفادة من تحفيزات الترشح بالنسبة للشباب والنساء إلى 35 سنة، وأقرت تحفيز مشاركة مغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة.
كما أجازت تمكين الأحزاب من دعم جزافي لتغطية مصاريف التسيير والمؤتمرات، معتبرة أن هذه المقتضيات تنسجم مع الفصول 17 و19 و30 و33 و34 من الدستور.
كما أيدت المحكمة منع الأحزاب من تلقي دعم مالي من أشخاص القانون الخاص، وإلزامية اعتماد التحويل البنكي في بعض النفقات، وإسناد تحديد أصناف النفقات لنص تنظيمي، معتبرة أن هذه الإجراءات ترمي إلى حماية استقلالية القرار الحزبي وتعزيز الشفافية المالية.
وفي ما يخص مراقبة الحسابات، أقرت المحكمة دستورية المقتضيات التي تخول للمجلس الأعلى للحسابات صلاحيات موسعة في مراقبة الحسابات السنوية وحسابات الحملات الانتخابية، مع إقرار مسطرة الإعذار وإمكانية إحالة طلب حل الحزب على المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط في حالة الإخلال الجسيم والمتكرر.
كما زكّت المحكمة مقتضيات عقد المؤتمر الوطني العادي مرة كل أربع سنوات، وربط الاستفادة من الدعم العمومي باحترام هذا الالتزام، إلى جانب الملاءمة التي طالت المادة 66 بخصوص سقف التبرعات.
وفي ما يتعلق بالمقتضيات الانتقالية، اعتبرت المحكمة أن تأجيل سريان منع أطر وموظفي وزارة الداخلية من الانخراط في الأحزاب إلى غاية الاستحقاقات المقبلة، ومنح مهلة ستة أشهر للتلاؤم مع المقتضيات الجديدة، يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ولا يخالف مبدأ الأثر الفوري للقانون.
وختمت المحكمة الدستورية قرارها بالتصريح بأن القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية لا يتضمن أي مقتضى مخالف للدستور، مع الأمر بتبليغ نسخة من القرار إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تؤشر على توجه تشريعي يروم إعادة هيكلة الحقل الحزبي وفق ضوابط دستورية ومالية أكثر صرامة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة