اقتصاد
ارتفاع قياسي لأسعار الذهب يضغط على صناع الحلي بالمغرب
26/12/2025 - 18:49
وئام فراج
تواصل أسعار الذهب والفضة تسجيل مستويات قياسية جديدة على الصعيد العالمي، مدفوعة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية، خاصة على وحدات الإنتاج الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة العاملة في مجال صياغة الحلي.
سجل الذهب في المعاملات الفورية، الجمعة 26 دجنبر 2025، ارتفاعا بنسبة 0,5 في المائة ليبلغ 4502.75 دولار للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق مستوى قياسيا عند 4530.60 دولار، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير إلى 4533.60 دولار للأوقية.
كما قفزت الفضة بنسبة 3,4 في المائة إلى 74.35 دولار للأوقية، قبل أن تبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 75.14 دولار. وبذلك يكون الذهب قد حقق منذ بداية سنة 2025 ارتفاعا يناهز 72 في المائة.
وفي السوق الوطنية، بلغ ثمن الذهب الخام من عيار 18، الجمعة 26 دجنبر 2025، حوالي 995 درهما للغرام، في حين استقر ثمن الفضة الخام عند 21 درهما للغرام، وفق معطيات مهنيي القطاع.
انعكاس سلبي على وحدات الإنتاج
في هذا السياق، أكد رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، إدريس الهزاز، أن الارتفاع المتواصل لأسعار الذهب على المستوى العالمي "له انعكاس سلبي كبير على وحدات الإنتاج الصغيرة والصغيرة جدا وحتى المتوسطة"، مبرزا أن طريقة الاشتغال المعتمدة في القطاع تجعل المهنيين في وضعية هشاشة أمام تقلبات الأسعار.
وأوضح الهزاز، في تصريح لـSNRTnews، أن الصاغة يعتمدون عند بيع منتوجاتهم على سعر الصرف وثمن الذهب في اليوم نفسه، "غير أن آجال التسديد التي تمتد أحيانا إلى 15 أو 20 يوما تؤدي إلى مفارقة مالية، إذ تكون أسعار الذهب قد ارتفعت خلال هذه المدة، ما يجعل الأرباح المحققة سابقا غير كافية لتغطية كلفة المادة الأولية الجديدة، لينتهي الأمر بخسارة بدل الربح".
وأضاف رئيس الفيدرالية أن ارتفاع ثمن الذهب يفاقم أيضا إشكالية الفاقد أثناء عملية التصنيع، موضحا أن الكسور التي تبقى داخل المصانع لا يمكن استرجاعها بالكامل، وأن فقدان غرام واحد فقط من أصل 100 غرام قد يعني خسارة تصل إلى 1000 درهم، في وقت "لا يقبل فيه السوق أي زيادة في ثمن المنتوج النهائي"، وهو ما يضغط بشكل مباشر على هوامش ربح مصانع صياغة الذهب.
وعلى مستوى التزود بالمادة الأولية، أشار الهزاز إلى أن مصادر الذهب لدى المهنيين أربعة؛ يتمثل المصدر الأول في إعادة تذويب الحلي المستعملة، وهو ما يغطي ما بين 10 و15 في المائة من الطلب الداخلي.
أما المصدر الثاني فيتعلق بالمناجم المغربية التي تنتج الذهب والفضة، نظرا لارتباط المعدنين، مذكرا بأن "حوالي 11 ألف شخص يعيشون من تجارة الفضة بالمغرب، خصوصا بالمصانع والمتاجر الممتدة من الصويرة إلى الأقاليم الجنوبية".
إشكالية المادة الأولية
وفي هذا الصدد، سجل الهزاز أن الذهب عرف ارتفاعا بأزيد من 70 في المائة، مقابل قفزة أكبر في أسعار الفضة بلغت 214 في المائة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن"شركات المناجم تقوم بتصدير كامل الإنتاج المستخرج من الذهب والفضة، رغم أن القانون المغربي يلزمها بالإبقاء على 15 في المائة من هذا الإنتاج داخل التراب الوطني لفائدة المهنيين".
أما المصدر الثالث، فيتعلق باستيراد المادة الأولية، حيث تمنح الإدارة العامة للجمارك رخص الاستيراد، غير أن الإشكال، حسب المتحدث ذاته، يكمن في القيود التي يفرضها مكتب الصرف، إذ يحدد سقف التحويل في 18 ألف دولار، في حين يتجاوز ثمن كيلوغرام واحد من الذهب 100 ألف دولار.
ويبقى المصدر الرابع لتزويد السوق الوطنية، وفق رئيس الفيدرالية، هو السوق السوداء، التي تعرف نشاطا أكبر في فترات ارتفاع الأسعار، مع ما يرافق ذلك من مضاربات واحتكار للذهب والفضة طمعا في تحقيق زيادات إضافية.
وحذر الهزاز من أن هذه الاختلالات مجتمعة تؤدي في كثير من الأحيان إلى توقف وحدات الإنتاج عن العمل، وما يترتب عن ذلك من تسريح للعمال، معتبرا أن هذا الوضع "إشكال حقيقي يهدد استمرارية نشاط صياغة الذهب".
تغير سلوك المستهلك
وفي ما يخص الطلب، أكد الهزاز تسجيل تراجع ملحوظ، على غرار باقي السلع، مع تغير واضح في سلوك المستهلك المغربي. وبخصوص الذهب المستعمل، أوضح أن عددا من النساء يؤجلن بيع حليهن بدافع توقع استمرار ارتفاع الأسعار، وهو ما يقلص حجم المعروض داخل السوق، إذ "لا يبيع إلا من يجد نفسه مضطرا".
كما أشار إلى أن ضعف القدرة الشرائية انعكس على طبيعة الطلب، إذ انتقل الصاغة من الاشتغال على "سرتلة" تتراوح بين 90 و140 غراما، إلى طلبات لا تتجاوز اليوم 50 غراما.
وبخصوص الحلول المقترحة، شدد رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين على أن "الحل الوحيد لتأمين القطاع من تقلبات السوق يتمثل في إحداث عدادات أو منصات مغربية للتزود بالمادة الأولية (des comptoirs marocains) من طرف شركات المناجم العاملة بالمغرب، مع تخصيص هامش 15 في المائة لفائدة المهنيين".
وأوضح أن هذا الإجراء من شأنه تقليص أثر المضاربات المالية، وتمكين الصانع البسيط، الذي لا يحتاج سوى 100 غرام ولا يستطيع استيرادها، من التزود مباشرة من هذه المنصات، مؤكدا في هذا الصدد أن "المهنيين لا يطالبون بامتيازات، بل فقط بالعمل على نفس مستوى الأسواق الدولية"، مع ما يحمله ذلك من دعم للتشغيل الذاتي والحفاظ على التراث المغربي الأصيل المرتبط بصناعة الحلي.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
اقتصاد
اقتصاد