رياضة
نائل العيناوي.. لاعب الظل الذي أعاد التوازن لوسط أسود الأطلس
01/01/2026 - 18:40
خولة ازنيزني
منذ صافرة انطلاق كأس أمم إفريقيا، فرض اللاعب المغربي نائل العيناوي نفسه بهدوء لافت داخل تشكيلة المنتخب المغربي، بفعالية تكتيكية جعلته من بين لاعبي خط الوسط الذين حافظوا على حضورهم المنتظم داخل التشكيلة الأساسية، ما جعله واحدا من أكثر لاعبي الوسط ثباتا في المردود، مؤكدا أن مكانته داخل تشكيلة أسود الأطلس لم تكن صدفة، بل نتاج مسار مدروس وتكوين عالي المستوى.
في أول مشاركة قارية له بقميص أسود الأطلس، وجد اللاعب الشاب نفسه سريعا في قلب الرهان التكتيكي للمنتخب الوطني، في مرحلة تبحث فيها المجموعة عن الاستمرارية والتوازن داخل وسط الميدان.
العيناوي، الذي خاض أولى مبارياته الدولية بثقة لاعب مخضرم، ترك بصمته منذ أول فرصة منحه إياها وليد الركراكي، خلال العرس القاري، حيث أثبت أنه عنصر قادر على التأقلم مع مختلف نسق المباريات ومتطلباتها، مانحا التوازن لخط الوسط، ومخففا العبء عن لاعبي الأدوار الدفاعية.
وفي قراءة تقنية لمؤهلاته، يرى الإطار الوطني السابق حسن مومن أن نائل العيناوي لاعب بتكوين عال، يتمتع بلياقة بدنية مهمة واستعداد جسدي ممتاز، ويدبر مخزونه البدني بذكاء طيلة أطوار المباراة، محافظا على نفس القوة من بدايتها إلى نهايتها.
ويضيف مومن، في تصريحه لـSNRTnews، أن قوته لا تكمن فقط في الجانب البدني، بل في كونه لاعبا متعدد المواهب، يتحرك في مساحة واسعة من الملعب، ويتميز بقابلية كبيرة لاستيعاب التعليمات وتنفيذها بدقة، مع قراءة جيدة للعب وقدرة على خلق الحلول الصحيحة.
وشدد مومن على أن هذا النضج التكتيكي جعل العيناوي نموذجا للاعب العصامي والمتوازن، الذي يفضل الحلول الآمنة والفعالة دون الانسياق وراء الاستعراض، واصفا إياه باللاعب الذي يشتغل في الظل، لكنه حاضر في كل هجمة تقريبا، إذ يخلق الممرات، ويقتحم مربع العمليات، ويمنح زملاءه خيارات إضافية بفضل تمركزه الذكي واستغلاله الجيد لمساحات الخصم.
ولم يخف وليد الركراكي إعجابه بخصال لاعبه الجديد، واصفا إياه في مناسبات سابقة بـ“اللاعب الذكي” و“لاعب المستقبل”، ومؤكدا أن المنتخب الوطني تغير منذ انضمامه، حيث منح خط الوسط التوازن المطلوب. وفي كرة القدم الحديثة، كما يقول الركراكي، “قلة هم من يفهمون الدور التكتيكي الذي يقوم به نائل العيناوي، لاعب يقطع أكثر من 12 كيلومترا في المباراة الواحدة دون أن يفقد تركيزه أو انضباطه”.
كما اختارته اللجنة التقنية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أفضل لاعب في مواجهة مالي، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، تقديرا لأدائه التقني والبدني العالي، بعدما كان من أبرز عناصر المنتخب الوطني خلال تلك المواجهة.
نشأة رياضية
وراء هذا النضج، تقف نشأة رياضية بامتياز، فنائل ينتمي إلى عائلة جعلت من الرياضة أسلوب حياة، فوالده يونس العيناوي أحد أبرز لاعبي التنس في تاريخ المغرب، بلغ المركز الرابع عشر عالميا وتوج بخمسة ألقاب في رابطة اللاعبين المحترفين، ووالدته كانت تمارس التزلج على الجليد، فيما احترف شقيقه الأكبر كرة السلة.
في هذا المناخ، تشكلت شخصية نائل بعيدا عن ضغط الجمهور أو رهبة المباريات الكبيرة، حيث يقدم الأداء نفسه سواء في مباراة ودية أو مواجهة رسمية حاسمة.
ولد العيناوي بمدينة نانسي الفرنسية، وتدرج في أكاديمية ناديها، قبل أن ينتقل إلى لانس، حيث اكتسب سمعة لاعب وسط نشيط ومتعدد الأدوار. غير أن شغفه بكرة القدم بدأ أبكر من ذلك، حين عاش مع عائلته في برشلونة عام 2008، في فترة تألق تشافي، وإنييستا، وميسي وصامويل إيتو، وهي المرحلة التي غذت حلمه بالانضمام إلى “لا ماسيا”، قبل أن تعاكسه الظروف ويعود إلى فرنسا.
اختيار نائل لكرة القدم بدل التنس لم يكن مفروضا عليه، كما يؤكد بنفسه، بل خيارا شخصيا دعمه فيه والده، الذي ظل بالنسبة له مصدر إلهام وفخر. وبعد موسمين لافتين مع لانس، قرر خوض تحد جديد بالانتقال إلى روما الإيطالي، حيث الانضباط الخططي الصارم، وهو ما يقول اللاعب إنه صقل مستواه وعمق فهمه لكرة القدم الحديثة.
اليوم، ومع اقتراب مواعيد رياضية كبرى، كمونديال 2026 الذي يستهل فيه أسود الأطلس مشوارهم بمواجهة البرازيل، يبدو نائل العيناوي واحدا من ركائز مشروع كروي يطمح إلى ما هو أبعد من المشاركة، باعتباره لاعبا يسير خلف شغفه بهدوء، لكن بخطى واثقة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة