فن وثقافة
"جاز تحت شجرة الأرغان" بالصويرة.. حوار موسيقي يجمع الجاز والحسانية وكناوة
31/12/2025 - 18:02
SNRTnews
استضافت مدينة الصويرة، من 27 إلى 29 دجنبر 2025، فعاليات مهرجان "جاز تحت شجرة الأرغان"، الذي استحضر مرجعيات فن كناوة، حيث احتضنت دار الصويري وبيت الداكرة ثلاثة أيام من الموسيقى، كان فيها الإصغاء يسبق التصفيق، وكان كل حفل موسيقي بمثابة رحلة فنية عميقة.
وجاء في بلاغ صادر عن إدارة المهرجان أن الليلة الأولى افتُتحت بعرض ثلاثي محمد درويش، في حفل اتسم بالاقتصاد في الحركة دون مبالغة، حيث تقدمت غيتار محمد درويش بهدوء واعتدال، تاركة للصمت دورًا مركزيًا. وإلى جانبه، نسج كل من ميهاي بريفان على الساكسفون وستيفان غالاند، أحد أبرز عازفي الطبول على الساحة الدولية، حوارًا موسيقيًا دقيقًا، غير استعراضي، بدا فيه الجاز مساحة مشتركة لا أرضًا للغزو. ولم تظهر التأثيرات البلقانية والأفريقية والمغاربية بشكل مباشر، بل انسابت وتماهت داخل لغة موسيقية واحدة، كان فيها الإصغاء يتقدم على البراعة التقنية.
وأضاف إدارة المهرجان أن أجواء الليلة شهدت عرضل لـJET Fuel Trio، الذي نقل القاعة إلى حالة موسيقية مختلفة، قادتها أنغام الكورا المنومة لدودا جوبارتيه، حيث أصبحت الإيقاعات دائرية وشبه طقسية.
واندمج ساكسفون مايكل بليشر بسلاسة مع هذا التدفق، دون سعي للهيمنة، فيما صنعت طبول ستيفان باسبورغ نشوة منضبطة وعضوية. هنا، التقى الجاز بموسيقى غرب إفريقيا في انسجام طبيعي، قائم على فهم عميق للإيقاعات والدورات، قبل أن تمتد هذه الطاقة في جلسة “جام سيشن” منتصف الليل، وفاءً لروح المهرجان القائمة على ترك الموسيقى تتدفق بلا حواجز.
وأشار البلاغ إلى أنه في اليوم الموالي، واصل المهرجان استكشاف الأشكال المفتوحة، من خلال عرض JD Allen Trio، الذي قدم جازًا متوترًا وكثيفًا، مدعومًا بالساكسفون القوي والغامض لـJD Allen، أحد الأسماء البارزة في مشهد نيويورك الموسيقي. موسيقى دقيقة في كتابتها، تخترقها دائمًا طاقة خام. وفي وقت لاحق، أعاد Andrés Coll – Cosmic Trio رسم الخطوط، عبر تداخل الماريمبا الكهربائية والكمان والطبول في تجربة حرة ومبتكرة، قائمة على الارتجال وعمق الصداقات الفنية، في حوار ثلاثي الأصوات أكثر منه حفلاً تقليديًا.
وأوضح البلاغ أن الموسيقى الحسانية شكلت محورًا فنيًا رئيسيًا طوال المهرجان، وبلغت إحدى ذرواتها في بيت الداكرة، من خلال حفل فرقة بنات عيشاتا النسائية من كلميم، وفرقة باييا من العيون. وقد كشف هذا اللقاء عن قوة الموروث الموسيقي الجنوبي، بأصواته المفعمة بالحياة، وأغانيه المشبعة بالذاكرة والقداسة، ورقصاته الساحرة التي يتحول فيها الجسد إلى لغة قائمة بذاتها. ولم يكن الجمهور مجرد متفرج، بل مندمجًا كليًا في هذه التجربة ذات الشحنة العاطفية العالية.
وتابع المصدر أن التناغمات النسائية لبنات عيشاتا، والقوة الإيقاعية والكوريغرافية لفرقة باييا، خلقت استماعًا شبه جسدي، بدا فيه الزمن وكأنه متوقف. وذكّر هذا الحفل بأن الموسيقى الحسانية ليست تراثًا جامدًا، بل طاقة حية قادرة على التأثير والجمع، وهو الحضور الذي استمر حتى حفل الختام، مانحًا هذه الدورة تماسكًا فنيًا نادرًا.
ولفت البلاغ إلى أن هذه الدورة شهدت، لأول مرة، لقاءً مباشرًا ومتوازنًا بين الموسيقى الحسانية وفن كناوة، في حوار مفتوح مع الجاز والأشكال المعاصرة المرتجلة. تحالف غير مسبوق، بُني على الاستماع واحترام الإيقاعات والذاكرة، وأفرز موسيقى عضوية نابضة بالحياة، تحملها اللحظة.
وبحسب المنظمين، فقد بلغت هذه الدينامية ذروتها خلال حفل الختام، الذي انطلق بعروض ناجحة مهدت للحظة الجماعية الكبرى. فقد افتتح Mosaic Duo، الذي يجمع عازف البيانو السويدي جاكوب كارلزون وعازف الإيقاع المغربي رحاني كريجا، الأمسية بحوار رفيع، اتسم بالارتجال والتنفس والصمت، في موسيقى متحركة وأنيقة. تلاه لقاء مونش تريو ومراد بلوادي، الذي قاد المسرح نحو جمالية إلكترونية جازية أكثر خشونة، تخللتها تأثيرات مغربية معاصرة، في اقتراح جريء ومشحون بالطاقة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة