مجتمع
المنع من مواقع التواصل.. متى تلجأ المحاكم إلى هذه العقوبة؟
02/01/2026 - 18:01
مراد كراخي
بعد صدور حكم عن الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بطنجة، قضى بإدانة التيكتوكر (آ. ب)، بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع الحكم عليه بالمنع من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، تساءل كثيرون عن الأساس القانوني الذي يتيح للمحاكم إصدار عقوبة "المنع من وسائل التواصل الاجتماعي".
وكان المعني بالأمر قد توبع بتهم تتعلق بـ"الإخلال العلني بالحياء، والسب والقذف، والتشهير، والتحريض على الفساد".
وفي هذا السياق، أوضح المحامي بهيئة الرباط، بوشعيب الصوفي، الذي انتصب في هذا الملف نيابة عن جمعيتين مدنيتين، أن القانون الجنائي المغربي يتيح للمحكمة، في حالات معينة، إضافة عقوبات إضافية، من بينها المنع من ممارسة نشاط معين، إذا ثبت للمحكمة أن هذا النشاط يُستعمل في ارتكاب أفعال مجرّمة أو قد يشكل خطرا على الأمن أو النظام العام أو الأخلاق.
وأشار الصوفي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن المحكمة رأت أن نشاط المعني بالأمر على شبكات التواصل الاجتماعي لم يكن مجرد تفاعل عادي، بل استُخدم للتحريض على سلوكيات مخالفة للقانون، إضافة إلى ارتكاب أفعال تمس بالحياء العام وتسيء للغير، وهو ما دفعها إلى تقرير المنع من استعمال هذه الوسائط باعتباره إجراء وقائيا.
ووفق الفصل 87 من القانون الجنائي فإنه "يتعين الحكم بالمنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن في حق المحكوم عليهم من أجل جناية أو جنحة، عندما يتبين للمحكمة أن الجريمة المرتكبة لها علاقة مباشرة بمزاولة المهنة أو النشاط أو الفن وأنه توجد قرائن قوية يخشى معها أن يصبح المحكوم عليه، إن هو تمادى على مزاولة ذلك، خطرا على أمن الناس أو صحتهم أو أخلاقهم أو على مدخراتهم".
ووفق المصدر ذاته، فإنه "يحكم بهذا المنع لمدة لا يمكن أن تفوق عشر سنوات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وتحسب هذه المدة من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة".
وبخصوص ما إذا كان بإمكان الشخص المدان إنشاء حسابات جديدة بعد الحكم، يؤكد الصوفي أن الحكم يشمل المنع من استخدام أو إنشاء أي حساب على مختلف منصات التواصل الاجتماعي طوال مدة العقوبة، مشددا على أن أي خرق لهذا المنع يُعد بدوره مخالفة يعاقب عليها القانون.
وأشاد المتحدث ذاته بهذا الحكم الذي يشمل أيضا إغلاق جميع حسابات المعني بالأمر على مواقع التواصل الاجتماعي، مما اعتبره رسالة واضحة مفادها أن حرية التعبير لا تعني الإساءة إلى الآخرين أو المساس بالنظام العام والأخلاق، وأن المنصات الرقمية تخضع بدورها للقانون مثلها مثل باقي الفضاءات العمومية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
مجتمع