سياسة
كيف يسعى بنسعيد لضبط مواقع ومحتويات التواصل الاجتماعي؟
14/05/2025 - 15:51
يونس أباعلي
كشف وزير الشباب والثقافة والتوصل، مهدي بنسعيد، أن الوزارة تشتغل على إطار قانوني، تسعى من خلاله إلى ضبط وتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في أفق الحد من التداعيات السلبية لعدد من التطبيقات الرقمية.
وأكد الوزير، في اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الأربعاء 14 ماي 2025، أن هذا الإطار القانوني المُرتقب سيكون شاملا ومتكاملا، ويهدف إلى حماية القيم المجتمعية دون المس بحرية التعبير، خصوصا الأطفال والشباب.
توسيع صلاحيات "الهاكا"
يهدف هذا الإطار القانوني إلى توسيع صلاحيات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لتمكينها من ضبط هذا المجال وفق منظور يجمع بين حرية التعبير وحماية الجمهور والعدالة الرقمية، مع إعطاء أهمية قصوى لدور الدولة في حماية الجمهور من التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي، وتفعيل آليات التعديل الذاتي والرقابة المؤسسية.
وقال الوزير إن الإطار استند إلى تجارب دولية في مجال ضبط وتقنين وسائط التواصل الاجتماعي، معتبرا أنها تشكل مرجعا هاما يمكن الاستئناس به في هذا المجال.
ويخول الإطار القانوني للهيئة العليا صلاحيات موسعة في ما يتعلق بمراقبة نشاط المنصات الرقمية داخل المغرب، حتى في غياب مقر مادي لها، شريطة أن يكون المحتوى المعروض موجها للجمهور الوطني أو يحقق عائدات منه. كما يخول لها إمكانية مطالبة الممثل القانوني للمنصة بتقديم تقارير دورية حول أنظمة تعديل المحتوى، وآليات التبليغ، ومدى التفاعل مع شكايات المستخدمين، وكذا المعطيات الإحصائية حول المضامين المحذوفة أو المثيرة للجدل.
خصائص قانونية
عدّد الوزير خصائص الإطار القانوني الجديد أمام أعضاء اللجنة، إذ أشار إلى أنه يُعطي تعريفا دقيقا لخدمة المنصة الرقمية أو منصة مشاركة المحتوى على الأنترنت (وسائط التواصل الاجتماعي)، مع إخضاع مقدمي هذه المنصات إلى التزامات قانونية واضحة، تسعى إلى هيكلة العلاقة بين الدولة والمنصات الرقمية.
كما يُشدد الإطار القانوني المُرتقب على تعيين ممثل قانوني داخل التراب الوطني. وقد أكد الوزير أن هذا الالتزام يشكل أحد أبرز النقاط، حيث يلزم كل مقدم الخدمة منصة رقمية تستهدف الجمهور المغربي، سواء من خلال المحتوى أو عبر تحقيق أرباح داخل السوق الإشهاري الوطني بتعيين ممثل قانوني معتمد فوق التراب الوطني، حيث يكون هذا الممثل المخاطب الرسمي للدولة.
هذا الإجراء، يقول الوزير، يهدف إلى تجاوز حالة الفراغ التشريعي التي تمنح المنصات الرقمية الأجنبية حرية العمل دون رقابة فعلية، كما يوفر آلية عملية لتفعيل المراقبة والزجر في حالة وقوع خروقات أو امتناع عن التعاون مع السلطات الوطنية
يسعى هذا الإطار القانوني إلى إلزام منصات التواصل الاجتماعي بوضع نظام فعال لتعديل المحتويات المعروضة على خدماتها. ويشمل هذا النظام خوارزميات ترصد بشكل آلي المضامين غير القانونية، خصوصا تلك المتعلقة بالعنف الكراهية الأخبار الزائفة، أو المحتويات الموجهة بشكل غير مناسب للقاصرين، كما ينبغي أن توفر المنصة آليات واضحة للتبليغ من طرف المستخدمين، تتيح سرعة التجاوب مع الشكايات.
الهدف من هذا النظام هو إرساء مسؤولية وقائية لدى المنصات الرقمية، تمكنها من التدخل قبل تزايد الأضرار المحتملة، وتضمن التفاعل السريع مع المخاطر الرقمية، يقول الوزير.
ماذا عن الجمهور الناشئ والأخبار الزائفة؟
يحمل الإطار القانوني تدابير تتعلق بالقاصرين والجمهور الناشئ، إذ يريد إلزام المنصات الرقمية باتخاذ تدابير لحماية هذه الفئة من المحتويات الضارة أو غير الملائمة. ويشمل ذلك تصنيف المحتويات وفق الفئات العمرية، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، ومنع الإشهارات التي تستغل ضعف القاصرين أو تروج لمنتجات ضارة، ومسح أي محتوى يمكن أن يؤثر سلبا على تطورهم النفسي أو السلوكية.
أما في ما يتعلق بالأخبار الزائفة والمضامين غير القانونية، سيتم إخضاع المنصات الرقمية لواجب التصدي الفوري للأخبار الكاذبة أو المحتويات الزائفة أو المحرضة على العنف، أو الإرهاب، أو التمييز العنصري أو العرقي أو الديني، عبر تفعيل آليات إزالة المحتوى، والتعاون مع السلطات الوطنية في تنفيذ قرارات الهيئة العليا بالحجب أو التقييد.
كما يريد هذا الإطار القانوني إلزام المنصات بعدم ترويج محتويات تخفي طبيعتها الدعائية أو تضليلية. وتعد هذه الالتزامات ضرورية لضمان السلامة المعلوماتية للمجتمع، وتفادي الفوضى الرقمية التي يمكن أن تؤثر على الاستقرار العام أو تضر بثقة المواطنين، كما أشار إلى ذلك الوزير.
كما يسعى الإطار القانوني إلى إلزام المنصات الرقمية بالإدلاء بتصريحات ضريبية شفافة، مادامت تحقق أرباحا من السوق الإشهاري المغربي، وأن تحترم مقتضيات العدالة الضريبية، والتعاون مع مديرية الضرائب وبنك المغرب ومكتب الصرف.
واعتبر الوزير أن هذا البعد المالي والاقتصادي بمثابة رافعة مهمة لضبط سلوك المنصات العابرة للحدود، وتكريس مبدأ الإنصاف في المعاملة بين الفاعلين الوطنيين والدوليين.
المنصات الأجنبية
شدد بنسعيد على أن هذا الإطار القانوني الجديد يمكن أن يمنح دورا محوريا للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من خلال توسيع صلاحياتها وتعزيز سلطتها التنظيمية والرقابية، بما يجعلها قادرة على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها الفضاء الرقمي، والتصدي للمخاطر المتزايدة المرتبطة بالمحتوى السمعي البصري الذي يُبث عبر المنصات الاجتماعية، لاسيما عندما يكون موجهاً للجمهور المغربي خصوصا فئة القاصرين والجمهور الناشئ.
وفي هذا الإطار، يمكن إلزام المنصات الرقمية الأجنبية التي تستهدف الجمهور المغربي وتدر أرباحا من السوق الإشهاري على المستوى الوطني بالتعاون مع الهيئة العليا، من خلال التزام الممثل القانوني للمنصة الرقمية فوق التراب الوطني بالامتثال لمقتضيات القانون.
وأبرز بنسعيد أن هذه الآلية خطوة أساسية لتجاوز عوائق السيادة التنظيمية، وضمان خضوع الفاعلين الرقميين الدوليين للمراقبة والمساءلة على غرار ما تنص عليه التشريعات الأوروبية، وخاصة قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA).
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع