مجتمع
منصات التواصل الاجتماعي.. تقرير يحذر من هذه المخاطر المحدقة بأطفالكم
30/01/2025 - 23:20
يونس أباعليرصد رأيٌ للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مخاطر عديدة تؤثر على النمو المعرفي والحسي للأطفال وعلى صحتهم النفسية ناتجة عن استخدام منصات التواصل الاجتماعي بشكل مفرط وغير ملائم.
وذكّر المجلس، ضمن رأيه حول موضوع "من أجل بيئة رقمية دامجة توفر الحماية للأطفال"، كشف عن مضامينه الخميس 30 يناير 2025، بدراسات تؤكد وجود مجموعة من الاضطرابات النفسية والسلوكية الخطيرة الناجمة عن سوء استخدام منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تطور السلوكات الإدمانية والسلوكات العنيفة واضطرابات القلق والانغلاق على الذات والعزلة وإيذاء الذات واضطرابات النوم ومشاكل التركيز والاكتئاب ومحاولات الانتحار والانتحار الفعلي.
تداعيات سلبيات عديدة
الرأي أشار إلى تقرير للمركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار (CMRPI) رصد عددا من مضار استعمال استخدام التكنولوجيا الرقمية على الصحة، والذي أشار إلى أن حوالي 43 في المائة من المستجوبين يهملون حاجياتهم الأساسية كالأكل والنوم بسبب استعمالهم المفرط للتكنولوجيا الرقمية. أما على مستوى الحياة الاجتماعية، فإن قرابة 36 في المائة من المشاركين دخلوا في نزاعات مع أسرهم أو أصدقائهم.
وفي ما يتعلق بالتربية والتعلم، فأشار التقرير إلى أن 42 في المائة من الشباب عرفت نتائجهم الدراسية تراجعا، مما يؤكد على الآثار السلبية لإدمان الشاشات على حصيلة التحصيل الدراسي.
ويمكن أن تكون العواقب الاجتماعية لهذه الاضطرابات وخيمة، يقول المصدر نفسه، حيث تلقي بالأطفال والشباب في دوامة من المشاكل كالانقطاع عن الدراسة والهدر المدرسي، ومختلف أشكال الإدمان والهروب من بيت الأسرة والاضطرابات العقلية والإقصاء الاجتماعي، وحياة التشرد، ووضعية الشباب الذين لا يشتغلون، وليسوا بالمدرسة، ولا يتابعون أي تكوين.
ولخص المجلس هذه المخاطر في التعرض لمحتويات غير لائقة، ومحتويات متطرفة أو عنيفة أو دموية أو عنصرية، وألعاب الرهان عبر الأنترنت، ومحتويات جنسية وإباحية، وأيضا معلومات كاذبة.
تحذير من هذه التقنيات
وحذر من محتويات تمت معالجتها بواسطة الخوارزميات لأغراض التلاعب بالمعلومات، مشيرا إلى أنه خلال 2019، أحصت مؤسسة مراقبة الأنترنت (IWF) أزيد من 132.000 صفحة أنترنت، تضمنت صورا ومقاطع فيديو تصور الاعتداءات الجنسية على الأطفال، ويمكن أن تحتوي كل صفحة على آلاف الصور التي توثق لهذا الصنف من الانتهاكات.
كما حذر من العنف السيبراني والتحرش الإلكتروني، والذي يشمل نشر رسائل البريد الإلكتروني أو إرسالها، بما في ذلك النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو، بغرض التحرش بشخص أو تهديده أو استهدافه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويشمل العنف السيبراني نشر الشائعات أو المعلومات الكاذبة أو الرسائل الخبيثة أو الصور أو التعليقات المحرجة، كما يشمل الإقصاء من وسائل التواصل الأخرى. أما التحرش الإلكتروني، فهو سلوك متعمد يتكرر بهدف إثارة الخوف أو الانزعاج أو العار لدى الأشخاص المستهدفين، وذلك عن طريق نشر صور خاصة دون موافقة المعني بالأمر، بهدف الإهانة أو الابتزاز أو التخويف، ويمكن أن يمارس التحرش الإلكتروني على الطفل من قبل شخص بالغ أو أحد أقرانه، وغالبا ما يكون الأطفال في وضعية هشاشة ضحايا للتحرش الإلكتروني.
وإلى غاية 20 أكتوبر 2023، يقول المصدر نفسه، تلقت منصة فضاء مغرب الثقة السيبرانية 1745 تبليغا، 1647 منها يتعلق بالمحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي و 98 يتعلق بصور وفيديوهات اعتداءات جنسية
وحسب معطيات فضاء EMC ، فإن الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة هم الأكثر تعرضا للعنف السيبراني والتحرش الإلكتروني، حيث يمثلون 59 في المائة من حالات التبليغ، ثم يليهم البالغون من 26 سنة فأكثر بـ28,40 في المائة من التبليغات. أما المراهقون ما بين 13 و17 سنة والأطفال من 5 إلى 12 سنة، وحتى وإن كان عددهم أقل بكثير، فهم أيضا عرضة لهذه التهديدات، كما جاء في رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
تلاعب وانتحار
الوثيقة نفسها حذرت من الاستغلال والانتهاك، من خلال إشراك طفل أي شخص يقل عمره عن 18 سنة في نشاط جنسي أو تجاري أو مالي لا يدركه بشكل كامل، أو لا يستطيع إعطاء موافقة مستنيرة عليه، أو يكون غير مهيئ له على صعيد نموه وبالتالي، فلا يستطيع إعطاء الموافقة عليه. أما الانتهاك، فيقصد به جميع أشكال الاعتداءات الحقيقية أو محاولات الاعتداء الناتجة عن حالات الهشاشة أو الاختلال في توازن القوة أو الثقة بغية تحقيق مكاسب مالية أو اجتماعية أو سياسية أو جنسية. ويندرج كل من الاستغلال والانتهاك ضمن أشكال التلاعب النفسي بالأطفال.
وسجل أن ثمة حوادث مأساوية لإيذاء النفس أو الانتحار يرتكبها الأطفال أو المراهقون المدمنون على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض الحالات، تعترف المحاكم بمسؤولية المنصات الرقمية عن هذا النوع من الماسي.
من جهة أخرى، تظهر الأبحاث أن شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن تعرض الشباب لكثير من المحتويات المتعلقة بالاكتئاب. كما قد يزيد هذا التعرض المتواصل من جسامة المخاطر المرتبطة بها على غرار إيذاء الذات أو الانتحار لدى الأطفال والمراهقين.
وأبرز المجلس مدى إمكانية وسائل التواصل الاجتماعي في أن تشجع على التحرر من بعض الضوابط والمعايير الاجتماعية، نظرا لغياب المواجهة المباشرة، مما قد يؤدي إلى الزيادة في نشر المحتويات المتطرفة والكراهية وغيرها من الرسائل غير اللائقة.
وفي هذا السياق، يجد الطفل نفسه عرضة للهشاشة بشكل مضاعف يمكنه أن يكون ضحية لهذه المحتويات ومسؤولا عنها وبالتالي، قد يتسبب في إيذاء أقرانه.
من مخاطر أخرى تترصد الأطفال، استخدام المعطيات الشخصية لأغراض إجرامية الاحتيال، والسرقة القرصنة، وسرقة الهوية؛ إذ شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أن تطور شبكات التواصل الاجتماعي يعرض مستعمليه لمخاطر مختلفة مرتبطة بالاستغلال الإجرامي للمعطيات الشخصية، على غرار الاحتيال والنصب والقرصنة وسرقة الهوية.
ويمكن أن يؤدي اختراق الحساب إلى سرقة المعلومات الشخصية، في حين أن سرقة الهوية يمكن أن تسبب أضرارا مادية ونفسية بالغة، لذلك شدد المجلس على ضرورة تحسيس الأطفال منذ صغرهم بأهمية السلامة عبر الأنترنت وحماية بياناتهم الشخصية وتحفيزهم على ضرورة توخي الحذر بشأن المعلومات التي يشاركونها، وتلقينهم الممارسات الجيدة لتأمين حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعزّز المجلس رأيه بالبحث الذي أجراه المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار، والذي أشار إلى أن 40 في المائة من الأطفال والشباب لا يعرفون كيفية تغيير إعدادات الخصوصية، و58 في المائة يجدون أنفسهم على مواقع الأنترنت دون رغبتهم و30 في المائة لا يعرفون كيفية التمييز بين ما يمكن تقاسمه وما لا يمكن و31 في المائة تعرضوا للتحرش الإلكتروني، و40 في المائة يقبلون طلبات الصداقة من أشخاص لا يعرفونهم، و25 في المائة فقط يقومون بإبلاغ الوالدين في حال وقوع حدث مؤلم عبر الأنترنت.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
تكنولوجيا