مجتمع
توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنيت
30/01/2025 - 11:31
يونس أباعلي | فهد مرونكشف أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن حوالي 9 من بين 10 أشخاص يستعملون منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، فيما بلغت استعمالات الأطفال أقل من 18 سنة لهذه المنصات حوالي 97 في المائة، بداية سنة 2024، موصيا بتحديد سن معينة لولوج هذه المنصات.
وأبرز الشامي، في كلمته خلال اللقاء التواصلي لتقديم مخرجات رأي من أجل توفير بيئة رقمية دامجة وحامية للأطفال، الخميس 30 يناير 2025، أن العديد من الدراسات أكدت أن الاستخدام المفرط وغير الملائم لهذه التكنولوجيات والمنصات الرقمية، يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للأطفال، ويؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل السلوكات الإدمانية، والعنف، واضطرابات القلق، والانغلاق على الذات، والعزلة، وإيذاء الذات، واضطرابات النوم، ومشاكل التركيز، والاكتئاب، وحتى محاولات الانتحار أحيانا.
المغاربة ومنصات التواصل الاجتماعي
كشف الشامي عن خلاصات الاستشارة المواطنة، التي أطلقها المجلس في إطار إعداد المجلس لهذا الرأي، وقال إن هناك ترددا وحيرة في أوساط الأسر بين إيجابيات وسلبيات ولوج الأطفال إلى الفضاء الرقمي.
النتائج تشير أيضا إلى أن حوالي 58 في المائة من المشاركين رأوا أن شبكات التواصل الاجتماعي ليست مفيدة للأطفال، مقابل حوالي 42 في المائة يعتبرون بأنها قد تحمل آثارا إيجابية محتملة ابتداء من سن 15 سنة.
استطلاع آراء مواطنين أظهر أيضا أن حوالي 69 في المائة عبروا عن قلقهم بخصوص استخدام الأطفال لشبكات التواصل الاجتماعي، وأغلب المشاركات والمشاركين أفادوا أنها تشكل خطرا كبيرا على الأطفال الذين يقل عمرهم عن 12 سنة.
أزيد من 60 في المائة من المشاركين، كما تظهر النتائج، عاينوا أو سعموا عن حالة واحدة على الأقل من حالات الانتهاك النفسي أو الجسدي للطفل مرتبطة بالبيئة الرقمية.
أما 88 في المائة فأكدوا على أهمية إدماج التربية الرقمية في المناهج الدراسية، للوقاية من المخاطر المرتبطة بشبكات التواصل الاجتماعي على المدى البعيد.
غياب آليات رقابية
أبرز الشامي أن رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يأتي فـي سـياق يتسم بالاستعمال المفـرط لشـبكات التواصـل الاجتماعـي مـن طـرف الأطفـال، سـواء علـى المسـتوى الدولي أو الوطنـي، مشددا على أن مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي، وإن كانت لها فوائد، تتفاقم في ظل غياب أو ضعف الآليات القانونية والتكنولوجية الملائمة لحماية الأطفال، وضبط ولوجهم إلى البيئة الرقمية.
هذا التحدي يؤكد الشامي أنه مطروح على الصعيد العالمي، لأن بلدانا عديدة تعاني منه، إلى جانب المغرب، مسجلا أن الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية الحالية ذات الصلة بحماية حقوق الطفل غير كافية لمواجهة العواقب المحتمة الناتجة عن استخدام الأطفال للرقميات، بما في ذلك التعرض للاستغلال الجنسي، والتحرش الإلكتروني، والعنف والابتزاز.
ورغم وجود تدابير ومبادرات للوقاية والتوعية والتحسيس، يقوم بها فاعلون عموميون ومجتمع مدني، إلا أنها "مجزأة ومعزولة"، يقول الشامي في كلمته.
وتوقف رئيس المجلس عند مقترح قانون تقدم به فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، مؤخرا، يقترح فيه تحديد سن ولوج عالم الانترنت والمنصات الرقمية، مؤكدا أنه من بين ما يوصي به المجلس أيضا.
في هذا الصدد، يشدد على أهمية إرساء بيئة رقمية دامجة توفر الحماية للأطفال، من خلال إدماج حماية الأطفال على الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ضمن أهداف السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة.
ويرى أن تحديد ما سماه "سن الرشد الرقمي" من شأنه تمكين الطفل قانونيا من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مع اتخاذ تدابير تقييدية للمنصات، مثل الالتزام برفض تسجيل القاصرين دون موافقة الوالدين.
وينادي المجلس بضرورة ملاءمة الإطار القانوني الوطني مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، لا سيما ما يتعلق بتوصيف الجرائم المرتكبة على الأنترنت، وتوضيح المسؤوليات بالنسبة للمقاولات التكنولوجية والمتعهدين في مجال الاتصالات، وتحديد القواعد المؤطرة لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال.
كما يواجه الطفل، في ظل ما تم ذكره من تحديات، المحتويات غير الملائمة أو الخطيرة، لذلك يوصى بتحديد بروتوكولات واضحة وسريعة للإبلاغ عن هذه المحتويات ومعالجتها (التحرش الإلكتروني، محتويات العنف...)، عبر تكثيف التعاون بين السلطات العمومية والمنصات الرقمية.
يؤكد أيضا على ضرورة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للكشف بشكل استباقي عن المحتويات غير اللائقة للقاصرين، وتحليل السلوكيات، وإدماج التربية الرقمية في المناهج الدراسية منذ سن مبكرة، مع التركيز على تطوير الروح النقدية، والتحقق من المعلومات.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
تكنولوجيا