اقتصاد
المرصد المغربي للمقاولات: مقاولات حديثة تتوقف خلال 5 سنوات من النشاط
07/01/2026 - 16:08
خولة ازنيزني | حمزة بامويسجل النسيج المقاولاتي المغربي استمرارا في منحاه التصاعدي، إذ بلغ عدد المقاولات بالمغرب أزيد من 380 ألف مقاولة ذات الشخصية المعنوية، غير أن هذا النمو يظل مصحوبا بإكراهات بنيوية، أبرزها هشاشة المقاولات الحديثة، وتفاوتات بين الجهات والقطاعات، إلى جانب تحديات مستمرة في مجالات التشغيل والولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، كشف المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 بالدار البيضاء، عن النسخة السادسة من تقريره السنوي، خلال ندوة صحفية احتضنها فرع بنك المغرب بالدار البيضاء، قدم من خلالها قراءة محدثة لدينامية النسيج الإنتاجي الوطني، اعتمادا على استغلال البيانات الإدارية الدقيقة، مع تقديم حصيلة مرحلية لتنفيذ المخطط الاستراتيجي للفترة ما بين 2024 و2026.
أفادت أمل الإدريسي، المديرة التنفيذية للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن عدد المقاولات بالمغرب يبلغ حاليا 380 ألفا و230 مقاولة ذات الشخصية المعنوية، مسجلا نموا بنسبة 1,3 في المائة مقارنة بسنة 2023، التي سجلت 375 ألفا و273 مقاولة، في مسار تصاعدي مستمر منذ 2017، حيث كان عدد المقاولات آنذاك في حدود 265 ألفا و348 مقاولة.
وأبرزت الإدريسي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التطور يعكس دينامية مستمرة في إحداث المقاولات، رغم التحديات المرتبطة بالاستمرارية، خصوصا بالنسبة للمقاولات الحديثة التي تواجه صعوبات خلال سنواتها الخمس الأولى، حيث تسجل نسبة مهمة منها توقفا عن النشاط خلال 5 سنوات من إحداثها.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشارت المديرة التنفيذية إلى تسجيل تحسن ملحوظ في عدد من المؤشرات، من بينها رقم المعاملات، والصادرات، والقيمة المضافة، غير أن هذا النمو يهم بالأساس المقاولات الكبرى وبعض القطاعات التحويلية، وعلى رأسها صناعة السيارات.
كما أكدت أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى تظل المشغل الرئيسي على مستوى سوق الشغل، رغم استمرار ضعف مشاركة النساء في التشغيل وريادة الأعمال، إلى جانب تفاوتات قائمة في الولوج إلى التمويل البنكي بين مختلف فئات المقاولات والجهات.
وتظهر معطيات التقرير السنوي أن عدد مناصب الشغل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بلغ 4,06 ملايين منصب سنة 2024، بارتفاع قدره 2 في المائة، فيما ارتفع عدد المقاولات المصرحة إلى 343 ألفا و350 مقاولة، بنمو بلغ 3,4 في المائة.
ويظل النسيج المقاولاتي مهيمنا عليه من طرف المقاولات الصغيرة جدا التي يقل عدد مستخدميها عن 86,1 في المائة من المجموع، وتوفر المقاولات التي يتجاوز عمرها عشر سنوات نحو 59 في المائة من مناصب الشغل.
كما بلغت الكتلة الأجرية 221,8 مليار درهم، مسجلة زيادة سنوية بنسبة 8,6 في المائة، مع استمرار الفوارق في الأجور، خاصة لفائدة النساء.
ويؤكد التقرير أن النسيج الاقتصادي المغربي يظهر قدرة واضحة على الصمود في سياق اقتصادي يتسم بتقلبات داخلية وخارجية، لكنه يظل، في الآن ذاته، مطبوعا بتفاوتات بنيوية بين الجهات والقطاعات. فبحسب المعطيات المقدمة، لا يزال هيكل المقاولات يهيمن عليه الطابع الصغير، إذ تمثل المقاولات الصغيرة جدا 86,6 في المائة من مجموع المقاولات خلال سنة 2024، مقابل 87,3 في المائة سنة 2023، مسجلة تراجعا طفيفا بـ0.7 نقطة.
في المقابل، لا تتجاوز حصة المقاولات الصغرى 4,5 في المائة، والمقاولات المتوسطة 1 في المائة، بينما تمثل المقاولات الكبرى حوالي 0,5 في المائة فقط.
أما على مستوى التوزيع الجهوي، فتواصل جهة الدار البيضاء–سطات تركيز الحصة الأكبر من النسيج المقاولاتي الوطني بنسبة 37,8 في المائة، تليها جهة الرباط–سلا–القنيطرة بـ14,1 في المائة، ثم جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بـ12,7في المائة، في المقابل، سجلت جهات الشرق وبني ملال–خنيفرة وكلميم–واد نون تراجعا بنسب متفاوتة، بينما عرفت جهة الداخلة–وادي الذهب ارتفاعا بنسبة 6,2في المائة، رغم أن حصتها من إجمالي عدد المقاولات لا تتجاوز 0,2 في المائة.
وعلى الصعيد القطاعي، يبرز التقرير استمرار هيمنة قطاعات التجارة، والصناعة التحويلية، والبناء كأعمدة رئيسية للإنتاج. إذ يظل قطاع التجارة النشاط الأساسي للمقاولات ذات الشخصية المعنوية في ثماني جهات، بحصة وطنية تبلغ 28,3 في المائة، فيما يشكل قطاع البناء النشاط الرئيسي في باقي الجهات بنسبة 23 في المائة على المستوى الوطني. أما الصناعة التحويلية، فتمثل 6,4في المائة من العدد الإجمالي للمقاولات، في حين تستحوذ الأنشطة المتخصصة والعلمية والتقنية على 9,4 في المائة.
وسجل التقرير استمرار تمركز قوي للمقاولات على محور “طنجة الجديدة”، الذي يستحوذ لوحده على نحو 65 في المائة من مجموع المقاولات، ما يعكس جاذبية هذا المحور من حيث البنية التحتية، القرب من الموانئ، والدينامية الصناعية والتجارية.
وعلى مستوى الأشكال القانونية، لا تزال الشركة ذات المسؤولية المحدودة (SARL) الإطار القانوني المهيمن بنسبة 51,7 في المائة، في حين سجلت الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات العضو الواحد ارتفاعا ملحوظا، بنسبة نمو بلغت 6,4 في المائة، لترتفع حصتها إلى 43 في المائة، ما يعكس تحولات في أنماط إحداث المقاولات، خاصة لدى رواد الأعمال الأفراد.
وفي ما يتعلق بريادة الأعمال النسائية، أشار التقرير إلى أن نسبة المقاولات التي تقودها النساء بلغت 15,5في المائة، مع تسجيل تحديات متعددة، أبرزها ضعف الاستمرارية، صعوبات الولوج إلى التمويل، والحاجة إلى مواكبة أكثر ملاءمة لطبيعة هذه المشاريع، وهو ما يستدعي، بحسب المرصد، اعتماد مقاربات أكثر استهدافا لدعم المبادرات النسائية وتعزيز حضورها داخل النسيج الاقتصادي.
وسلط التقرير كذلك الضوء على وضعية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، مبرزا تطورات متباينة على مستوى التشغيل حسب القطاعات والجهات. كما توقف عند إشكالية الولوج إلى التمويل، حيث تظل شروط الاستفادة من القروض وتفاوت الفرص التمويلية بين الجهات من أبرز العراقيل التي تحد من قدرة هذه المقاولات على الاستثمار والتوسع.
وخصص التقرير حيزا مهما للبعد الجهوي، داعيا إلى استثمار المعطيات الدقيقة التي يوفرها في توجيه السياسات العمومية الجهوية، بما يراعي خصوصيات كل جهة ويعزز نجاعة التدخلات العمومية، في أفق تقليص الفوارق المجالية ودعم دينامية مقاولاتية أكثر توازنا واستدامة.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد