رياضة
"كان 2025" .. المكاتب القضائية داخل الملاعب تعالج نحو 60 قضية
07/01/2026 - 15:21
خولة ازنيزني | وكالة المغرب العربي للأنباء
تعاملت المكاتب القضائية التي تم إحداثها داخل الملاعب المحتضنة لكأس افريقيا للأمم- كان المغرب 2025، مع نحو 60 ملفا تتعلق بمخالفات مسجلة، جرى البت فيها بشكل فوري.
أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء بالرباط، خلال افتتاح الملتقى العلمي الدولي حول "أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية"، أن هذه المخالفات تمت معالجتها داخل الملاعب التي احتضنت مباريات كأس أمم إفريقيا، دون الحاجة إلى نقل المعنيين بالأمر إلى مخافر الشرطة، مع أداء الغرامات بعين المكان، منوها بنجاعة هذه التجربة وأثرها الإيجابي.
وكان القاضي الملحق برئاسة النيابة العامة والمكلف بالمكاتب القضائية، حسن فرحان، أكد في تصريح سابق لـSNRTnews أن إحداث تلك المكاتب القضائية يندرج في إطار اعتماد مقاربة جديدة لتدبير المخالفات البسيطة المرتبطة بالفضاءات الرياضية، حيث تتوفر هذه المكاتب بجميع الملاعب المحتضنة لكأس إفريقيا، ويشرف عليها نواب لوكيل الملك، بمساعدة موظفي كتابة النيابة العامة، من أجل معالجة القضايا الزجرية البسيطة التي تقع داخل الملعب أو في محيطه المباشر، بما في ذلك مناطق المشجعين (Fan Zones) المحاذية للمركبات الرياضية.
وشرح أن أي مخالفة تكتسي طابعا جرميا بسيطا ولا تشكل خطرا على النظام العام أو سلامة الأشخاص والممتلكات، يتم إحالة مرتكبها من طرف المصالح الأمنية المتواجدة بعين المكان على المكتب القضائي، حيث يتم الاستماع إليه من قبل نائب وكيل الملك المتواجد داخل الملعب. وفي حال تعلق الأمر بمخالفة بسيطة، يمكن تفعيل آليات بديلة للدعوى العمومية، من قبيل الصلح أو الغرامة التصالحية، في حين يتم، في الحالات التي تستدعي ذلك، إحالة الملف على المحكمة المختصة، مع تمكين المعني بالأمر من استدعاء للحضور في حالة سراح، دون الحاجة إلى تنقله بين مخافر الشرطة ومكاتب النيابة العامة.
وبخصوص حالات الشغب، شدد فرحان على أن التعامل معها يخضع لمنطق قانوني مختلف، حيث تتم إحالة الأفعال التي تشكل جرائم أو جنحا خطيرة على النيابة العامة المختصة، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، خارج إطار المكاتب القضائية بالملاعب.
وأكد القاضي الملحق برئاسة النيابة العامة أن هذه الخطوة تندرج في إطار مواكبة تنظيم كأس إفريقيا للأمم، وتجسيدا لجهود المملكة الرامية إلى إنجاح هذه التظاهرة القارية، من خلال إحداث مكاتب خاصة لتدبير بعض المخالفات والجنح البسيطة بسرعة ونجاعة، مستحضرا في هذا الصدد التجارب السابقة التي تم اعتمادها خلال تظاهرات رياضية كبرى.
من جهتها، أبرزت رئيس قسم المرصد الوطني للإجرام، مديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، والمكلفة بتنسيق المكاتب القضائية على مستوى وزارة العدل، صوفنة بن يحيى، أن إحداث المكاتب القضائية داخل الملاعب المحتضنة لكأس إفريقيا يندرج في إطار انخراط سلطات إنفاذ القانون في السهر على تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
وأوضحت بن يحيى، في تصريح سابق لـSNRTnews، أن هذه الآلية تقوم على تحقيق هدفين أساسيين؛ يتمثل الأول في تفادي إغراق المحاكم بقضايا بسيطة يمكن تدبيرها بشكل فوري وناجع، فيما يتمثل الثاني في ضمان حقوق المشجعين، في إطار احترام لقواعد وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها قانونا.
وأضافت قائلة: "انسجاما مع فلسفة هذه الآلية القائمة على التدبير الفوري للقضايا البسيطة، مع الحرص على ضمانات المحاكمة العادلة، يتم التعامل مع هذه القضايا وفق مقاربة متدرجة؛ حيث يخلى سبيل أغلب المعنيين دون تحريك الدعوى العمومية في الحالات التي لا تستدعي ذلك. أما في الحالات التي تقتضي المتابعة، فيتم تفعيل بدائل الدعوى العمومية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، كالصلح الزجري أو الغرامة التصالحية، أو إحالة المعني على الجلسة في حالة سراح مقابل كفالة مالية عند الاقتضاء".
وأوضحت أن تدشين هذه المكاتب يشكل تجسيدا عمليا لإرساء آلية مؤسساتية جديدة لتدبير القضايا المرتبطة بالمخالفات التي قد تقع بمناسبة التظاهرات الرياضية، بما يعزز الثقة في المؤسسات القضائية ويكرس الشعور بالأمن القانوني داخل الفضاءات الرياضية.
تهيئة وتجهيزات متكاملة
وأبرزت بن يحيى أنه قد تم توفير الموارد البشرية المتخصصة، مع تجهيز فضاءات مكاتب تدبير القضايا داخل الملاعب بمكاتب مخصصة للتقديم والاستماع، وأخرى لتحرير الإجراءات، إلى جانب مكتب للأداء تابع لصندوق المحكمة، مع الحرص على توفير مختلف التجهيزات المكتبية والإلكترونية الضرورية، وضمان الربط بمنظومة التدبير القضائي، ومنظومة الأداء الإلكتروني (TPE) بالنسبة للغرامات.
ونظرا للطابع القاري للتظاهرة وتوقع حضور أعداد كبيرة من المشجعين من جنسيات مختلفة، جرى توفير خدمات الترجمة الفورية، بما يضمن ولوج المشجعين الأجانب إلى هذه الخدمات، وتمكينهم من فهم الإجراءات القانونية المتخذة والتواصل بشكل فعّال مع سلطات إنفاذ القانون.
وشددت على أن نجاح هذه الآلية يقوم على التنسيق المحكم بين وزارة العدل، ورئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للأمن الوطني، حيث تتولى الدائرة الأمنية المكلفة بالمداومة داخل أو في محيط المركبات الرياضية إحالة المحاضر فور إنجازها، وتنفيذ القرارات الصادرة عن النيابة العامة بشكل فوري، مشيرة إلى هذه المبادرة تستند إلى دراسة مقارنة للتجارب الدولية الفضلى في مجال تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، بما في ذلك الألعاب الأولمبية وبطولات كأس العالم، مع تكييفها وفق خصوصيات المنظومة القانونية.
ملتقى حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى
وينعقد الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، الذي تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدعم وشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
ويأتي تنظيم هذا الحدث، الذي يستمر ثلاثة أيام، في سياق استضافة المملكة المغربية لكأس أمم إفريقيا 2025، والتحضير لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وذلك بحضور وزراء ومسؤولين سامين وخبراء وطنيين ودوليين يمثلون جهات بارزة، من بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحادات القارية، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والأنتربول، واليوروبول، ومجلس أوروبا، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وهيئة سلامة الملاعب الرياضية بالمملكة المتحدة، إلى جانب مسؤولين من قطاعات العدل والداخلية والأمن والرياضة من دول مختلفة، وباحثين ومختصين في مجالات أمن الفعاليات الرياضية ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والجريمة المنظمة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
مجتمع