مجتمع
مكاتب قضائية في ملاعب "كان 2025".. ما هي مهامها وكيف تساهم في حفظ النظام؟
24/12/2025 - 16:40
خولة ازنيزني
مع صافرة انطلاق منافسات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، شرعت المكاتب القضائية المحدثة بمبادرة وبتنسيق بين وزارة العدل والنيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني داخل الملاعب المحتضنة لكأس إفريقيا في مباشرة مهامها، كآلية قانونية استباقية تهدف إلى التدبير الفوري للمخالفات والجنح البسيطة التي قد تسجل بمناسبة المباريات، بما يضمن احترام القانون، وحسن سير المنافسات، وتوفير بيئة آمنة ومنظمة للجماهير.
وأكد القاضي الملحق برئاسة النيابة العامة والمكلف بالمكاتب القضائية، حسن فرحان، أن هذه المكاتب شرعت فعليا في تسجيل أولى القضايا منذ انطلاق المنافسات، غير أنها تهم، إلى حدود الساعة، مخالفات بسيطة لا تمس بأمن وسلامة الملاعب أو الجمهور.
وأوضح أن الأمر يتعلق أساسا بحالات معزولة، من قبيل ضياع بعض الأمتعة الشخصية، ومحاولات الولوج للملعب بطرق غير مشروعة، واستعمال بعض الأجهزة المحظورة (الليزر)، وتزوير وثيقة تجارية واستعمالها، وبعض حالات العنف المرتبطة بالتظاهرات الرياضية، إضافة إلى بعض القضايا المرتبطة بالمضاربة في تذاكر المباريات.
وأوضح فرحان، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه القضايا يتم التعامل معها مباشرة على مستوى المكاتب القضائية الموضوعة داخل الملاعب، مبرزا أن النيابة العامة تعمل على تجميع المعطيات المتعلقة بعدد القضايا المسجلة وطبيعتها، من أجل تقديم حصيلة دقيقة في مرحلة لاحقة من البطولة.
وأشار المتحدث إلى أن إحداث هذه المكاتب يندرج في إطار اعتماد مقاربة جديدة لتدبير المخالفات البسيطة المرتبطة بالفضاءات الرياضية، حيث تتوفر هذه المكاتب بجميع الملاعب المحتضنة لكأس إفريقيا، ويشرف عليها نواب لوكيل الملك، بمساعدة موظفي كتابة النيابة العامة، من أجل معالجة القضايا الزجرية البسيطة التي تقع داخل الملعب أو في محيطه المباشر، بما في ذلك مناطق المشجعين (Fan Zones) المحاذية للمركبات الرياضية.
وشرح أن أي مخالفة تكتسي طابعا جرميا بسيطا ولا تشكل خطرا على النظام العام أو سلامة الأشخاص والممتلكات، يتم إحالة مرتكبها من طرف المصالح الأمنية المتواجدة بعين المكان على المكتب القضائي، حيث يتم الاستماع إليه من قبل نائب وكيل الملك المتواجد داخل الملعب. وفي حال تعلق الأمر بمخالفة بسيطة، يمكن تفعيل آليات بديلة للدعوى العمومية، من قبيل الصلح أو الغرامة التصالحية، في حين يتم، في الحالات التي تستدعي ذلك، إحالة الملف على المحكمة المختصة، مع تمكين المعني بالأمر من استدعاء للحضور في حالة سراح، دون الحاجة إلى تنقله بين مخافر الشرطة ومكاتب النيابة العامة.
وبخصوص حالات الشغب، شدد فرحان على أن التعامل معها يخضع لمنطق قانوني مختلف، حيث تتم إحالة الأفعال التي تشكل جرائم أو جنحا خطيرة على النيابة العامة المختصة، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، خارج إطار المكاتب القضائية بالملاعب.
وأكد القاضي الملحق برئاسة النيابة العامة أن هذه الخطوة تندرج في إطار مواكبة تنظيم كأس إفريقيا للأمم، وتجسيدا لجهود المملكة الرامية إلى إنجاح هذه التظاهرة القارية، من خلال إحداث مكاتب خاصة لتدبير بعض المخالفات والجنح البسيطة بسرعة ونجاعة، مستحضرا في هذا الصدد التجارب السابقة التي تم اعتمادها خلال تظاهرات رياضية كبرى.
من جهتها، أبرزت رئيس قسم المرصد الوطني للإجرام، مديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، والمكلفة بتنسيق المكاتب القضائية على مستوى وزارة العدل، صوفنة بن يحيى، أن إحداث المكاتب القضائية داخل الملاعب المحتضنة لكأس إفريقيا يندرج في إطار انخراط سلطات إنفاذ القانون في السهر على تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
وأوضحت بن يحيى، في تصريحها لـSNRTnews، أن هذه الآلية تقوم على تحقيق هدفين أساسيين؛ يتمثل الأول في تفادي إغراق المحاكم بقضايا بسيطة يمكن تدبيرها بشكل فوري وناجع، فيما يتمثل الثاني في ضمان حقوق المشجعين، في إطار احترام لقواعد وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها قانونا.
وأضافت قائلة: "انسجاما مع فلسفة هذه الآلية القائمة على التدبير الفوري للقضايا البسيطة، مع الحرص على ضمانات المحاكمة العادلة، يتم التعامل مع هذه القضايا وفق مقاربة متدرجة؛ حيث يخلى سبيل أغلب المعنيين دون تحريك الدعوى العمومية في الحالات التي لا تستدعي ذلك. أما في الحالات التي تقتضي المتابعة، فيتم تفعيل بدائل الدعوى العمومية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، كالصلح الزجري أو الغرامة التصالحية، أو إحالة المعني على الجلسة في حالة سراح مقابل كفالة مالية عند الاقتضاء".
وأوضحت أن تدشين هذه المكاتب يشكل تجسيدا عمليا لإرساء آلية مؤسساتية جديدة لتدبير القضايا المرتبطة بالمخالفات التي قد تقع بمناسبة التظاهرات الرياضية، بما يعزز الثقة في المؤسسات القضائية ويكرس الشعور بالأمن القانوني داخل الفضاءات الرياضية.
تهيئة وتجهيزات متكاملة
وأبرزت بن يحيى أنه قد تم توفير الموارد البشرية المتخصصة، مع تجهيز فضاءات مكاتب تدبير القضايا داخل الملاعب بمكاتب مخصصة للتقديم والاستماع، وأخرى لتحرير الإجراءات، إلى جانب مكتب للأداء تابع لصندوق المحكمة، مع الحرص على توفير مختلف التجهيزات المكتبية والإلكترونية الضرورية، وضمان الربط بمنظومة التدبير القضائي، ومنظومة الأداء الإلكتروني (TPE) بالنسبة للغرامات.
ونظرا للطابع القاري للتظاهرة وتوقع حضور أعداد كبيرة من المشجعين من جنسيات مختلفة، جرى توفير خدمات الترجمة الفورية، بما يضمن ولوج المشجعين الأجانب إلى هذه الخدمات، وتمكينهم من فهم الإجراءات القانونية المتخذة والتواصل بشكل فعّال مع سلطات إنفاذ القانون.
وشددت على أن نجاح هذه الآلية يقوم على التنسيق المحكم بين وزارة العدل، ورئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للأمن الوطني، حيث تتولى الدائرة الأمنية المكلفة بالمداومة داخل أو في محيط المركبات الرياضية إحالة المحاضر فور إنجازها، وتنفيذ القرارات الصادرة عن النيابة العامة بشكل فوري، مشيرة إلى هذه المبادرة تستند إلى دراسة مقارنة للتجارب الدولية الفضلى في مجال تدبير القضايا الزجرية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، بما في ذلك الألعاب الأولمبية وبطولات كأس العالم، مع تكييفها وفق خصوصيات المنظومة القانونية.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
مجتمع
رياضة