اقتصاد
بعد امتلاء عدد منها بنسب كبيرة.. هل يمكن استثمار فائض مياه السدود؟
08/01/2026 - 23:23
وئام فراج
ساهمت التساقطات المطرية المهمة التي شهدها المغرب خلال الفترة الأخيرة في الرفع من نسبة ملء عدد من السدود، حيث بلغ بعضها نسبة 100 في المائة، ما استدعي الشروع في عمليات التفريغ لتفادي مخاطر الفيضانات. فما مدى إمكانية استثمار فائض المياه في ظل توالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي؟
شهدت الموارد المائية بعدد من السدود بالمملكة ارتفاعا ملحوظا، حيث تم تسجيل واردات مائية مهمة انعكست بشكل إيجابي على نسب الملء بعدد من المنشآت المائية.
تفريغ فائض المياه
بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود بالمغرب 45,2 في المائة إلى غاية يوم الخميس 08 يناير 2026، وظهر هذا الارتفاع خصوصا في سد سيدي محمد بن عبد الله بعمالة الرباط الذي وصلت فيه نسبة الملء إلى 100 في المائة، ما استدعى الشروع في تفريغ فائض المياه لتجنب خطر الفيضانات.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بجامعة محمد الأول بالناظور، كمال أبركاني، أن طبيعة السدود بالمغرب تختلف من حيث الحجم وسعة التخزين، مشيرا إلى أن هناك سدودا كبرى، مثل سد أم الربيع وسد محمد الخامس، تتطلب كميات تفوق 500 أو 600 مليون متر مكعب لامتلائها، في مقابل سدود صغرى لا تتجاوز سعتها ما بين 50 و100 مليون متر مكعب، وتمتلئ بسرعة كبيرة خلال فترات التساقطات الغزيرة.
وأكد أبركاني، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب في صدد تنزيل خطط جديدة لتحقيق الأمن المائي، خاصة بعد توالي سنوات الجفاف، موضحا أن هذه الخطط تشمل برامج تجهيز على المدى المتوسط والبعيد، والتي تتطلب وقتا وكلفة مالية مرتفعة.
ربط القنوات والسدود
تهدف هذه الاستراتيجية، وفق الأستاذ الجامعي الخبير في العلوم والهندسة الزراعية إلى ربط القنوات والسدود وبناء منشآت جديدة، من أجل ضمان توفير المياه حتى في فترات الجفاف الطويلة، لكون المغرب لا يتوفر على خزائن كبرى للمياه الجوفية على غرار بعض الدول الأخرى.
وأضاف أبركاني أن عدم انتظام التساقطات المطرية بين الجهات يفرض تحديات إضافية في تدبير الموارد المائية، حيث تشهد بعض المناطق أمطارا غزيرة مقابل ضعفها في مناطق أخرى.
ولتفادي الفيضانات والمخاطر الطبيعية، تلجأ الدولة إلى تفريغ السدود التي تبلغ نسبة ملئها 100 في المائة، في انتظار استكمال مشاريع تتيح إعادة استعمال فائض المياه، سواء عبر نقلها إلى سدود أخرى أو عبر مجاري مائية مهيأة، بتنسيق بين قطاعي التجهيز والفلاحة.
وأشار أبركاني إلى أن الدولة تضطر إلى تفريغ السدود التي بلغت طاقتها القصوى لتفادي الفيضانات والمخاطر الطبيعية، مبرزا في المقابل، اعتماد تخطيط فلاحي استباقي في عدد من الأحواض التي تعرف وفرة مائية، مثل حوض اللوكوس، من خلال توسيع المساحات المزروعة، سواء الزراعات الأساسية الموجهة للسوق الوطنية كالبطاطس والطماطم، أو الزراعات التصديرية، بهدف استغلال الموارد المائية المتاحة والحد من ضياعها.
وشدد، في السياق ذاته، على أهمية الرقمنة في تدبير الموارد المائية، لافتا إلى أن استعمال التكنولوجيا مثل "الدرونات" والأقمار الاصطناعية تساعد على تشكيل خريطة مائية تمكن الدولة من معرفة التوقيت والظرفية المناسبة للتدخل.
تغذية الفرشة المائية
من جانبه، اعتبر الخبير في السياسات المائية، عبد الرحيم هندوف، أن بناء السدود يخضع لشروط جيولوجية وجيومرفولوجية دقيقة، إذ يتم اختيار مناطق جبلية تقل فيها التسربات لضمان نجاعة التخزين وتقليص الكلفة.
وأكد أن تقييم مردودية السدود لا يتم بناءً على معطيات ظرفية، بل اعتمادا على متوسط التساقطات خلال فترة تصل إلى 30 سنة، مشيرا إلى وجود سدود ووديان لم تعرف الامتلاء منذ سنوات طويلة، من بينها سد عبد المومن بحوض سوس ماسة.
وشدد هندوف، في تصريح لـSNRTnews، على أن تفريغ المياه في البحر لا يمكن الاستغناء عنه بشكل كلي، موضحا أن هذه المياه تسهم، خلال مسارها، في تغذية الفرشات المائية والينابيع، كما تضمن استمرارية المناطق الرطبة عند مصبات الأنهار، التي تؤدي أدوارا إيكولوجية أساسية، وتحتضن تنوعا بيئيا غنيا من نباتات وطيور مهاجرة.
وأضاف أن الفيضانات تشكل عنصرا حيويا في الحفاظ على توازن الشواطئ، من خلال تزويدها بالرمال، فضلا عن مساهمة المياه العذبة المتدفقة نحو البحر في دعم الثروة السمكية والنظام البيئي البحري.
وبخصوص نقل المياه بين الأحواض، أو ما يعرف بـ“الطريق السيار المائي”، أوضح الخبير في السياسات المائية أن هذا الخيار يظل ممكنا من الناحية التقنية ويجري العمل عليه في بعض المناطق، غير أنه يتطلب استثمارات كبيرة ودراسات دقيقة، خاصة في ظل عدم اليقين المرتبط بالتغيرات المناخية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد