تكنولوجيا
تعزيز السيادة التكنولوجية.. هكذا يريد المغرب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
12/01/2026 - 15:15
يونس أباعلي | محمد شافعيخطا المغرب خطوة جديدة ومتقدمة في مسار تنزيل استراتيجيته الرقمية، اليوم الاثنين 12 يناير 2026، من خلال إبرام مجموعة من الاتفاقيات والشراكات المهيكلة في مجال الذكاء الاصطناعي، تروم إرساء منظومة وطنية متكاملة تربط بين البحث العلمي والابتكار التكنولوجي والاحتياجات العملياتية للدولة والجماعات الترابية، مع تعزيز السيادة الرقمية وتموقع المملكة كقطب إقليمي وإفريقي في هذا المجال الاستراتيجي.
وفي قلب هذه الاتفاقيات، التي تم التوقيع عليها اليوم بمناسبة اليوم الوطني حول الذكاء الاصطناعي الذي انعقد بالرباط، فيما بين القطاعات الوزارية ومؤسسات عمومية ومالية والقطاع الخاص، يبرز مشروع Le Jazari Root كمنصة وطنية جامعة ومهيكلة مخصصة للذكاء الاصطناعي، تضطلع بدور محوري في الربط بين منظومات البحث والابتكار من جهة، ومتطلبات العمل العمومي والتنمية الترابية من جهة أخرى.
ويهدف هذا المشروع إلى تطوير قدرات سيادية وطنية في مجالات البنيات التحتية الرقمية، والمعطيات، وتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز كفاءات الفاعلين العموميين والخواص، والنهوض بأصول رقمية وطنية مشتركة، بما يدعم تحديث الإدارة العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والتنزيل الفعلي لاستراتيجية "المغرب الرقمي 2030"، مع الإسهام في ترسيخ موقع المغرب كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي.
التعليم والابتكار بالذكاء الاصطناعي
وفي المجال التربوي، تشكل منصة JAZARI EDU.TECH ركيزة أساسية للتحول الرقمي لمنظومة التعليم، باعتبارها منصة وطنية للابتكار مخصّصة لتطوير ونشر حلول تعليمية قائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتهدف هذه المنصة إلى إرساء نموذج تعلم مخصص، منصف وسيادي، يستجيب لمتطلبات المدرسة المغربية المستقبلية. كما ترتكز على الابتكار البيداغوجي، ودعم سلسلة EduTech الوطنية، وتنمية كفاءات المستقبل، ومواكبة الأساتذة والأسر، وتقليص الفجوات الرقمية، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية شاملة وناجعة، منسجمة مع القيم والأولويات الاستراتيجية للمملكة.
أما في المجال الحضري، فتندرج JAZARI SMARTCITY ضمن رؤية طموحة لإرساء منصة وطنية للابتكار مخصصة للمدينة الذكية السيادية.
وتهدف هذه المبادرة إلى تصميم وتجريب ونشر حلول رقمية متقدمة لفائدة مدن مغربية مستدامة، شاملة وقادرة على الصمود، من خلال الجمع بين التكوين، والبحث التطبيقي، والذكاء الاصطناعي، والابتكار الحضري.
وتسعى المنصة إلى تحسين جودة عيش المواطنين، وتعزيز النجاعة الطاقية، ودعم الاستدامة البيئية، مع تكريس سيادة المعطيات الحضرية والرفع من كفاءات الفاعلين العموميين والترابيين، بشراكة وثيقة مع مؤسسات التكوين والتميّز الوطنية.
وتندرج هذه المبادرات ضمن شراكة مهيكلة طويلة الأمد في مجال البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، تروم تجميع جهود البحث والتطوير الوطنية، وتعزيز الكفاءات، والتطوير المشترك لأسس تكنولوجية قابلة لإعادة الاستخدام في خدمة الأولويات العمومية.
كما تنص على إرساء تعاون مستمر قائم على التبادل العلمي، والتطوير المشترك للمكونات التكنولوجية، وتجريب حالات الاستعمال العملية، ونقل المنهجيات والخبرات.
تكوين جيل من المتخصصين
وعلى مستوى تنمية الرأسمال البشري، تهدف الاتفاقيات إلى تكوين جيل جديد من الكفاءات السيادية في مجالي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في انسجام تام مع استراتيجية "المغرب الرقمي 2030"، وذلك من أجل مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها المهن، والاستجابة للاحتياجات المتنامية للاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، يطمح البرنامج إلى تكوين1200 شاب من العلماء سنويا ابتداء من سنة 2026، من خلال مقاربة عملية قائمة على المشاريع، ومرتبطة بشكل وثيق بعالم المقاولة، بما يضمن إدماجا مهنيا فوريا وفعّالا للخريجين.
كما تؤكد هذه المبادرات التزام المغرب بتعزيز سيادته الرقمية، والعمل على تموقعه كقطب إفريقي مرجعي في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس فقط على مستوى الابتكار التكنولوجي، بل أيضا على مستوى الحكامة والأخلاقيات.
وفي السياق نفسه، تروم إحدى هذه الشراكات إرساء جهاز وطني مهيكل يهدف إلى تمكين الإدارة العمومية من الكفاءات والأدوات وأطر الحكامة الضرورية للإدماج المتحكم فيه للذكاء الاصطناعي في السياسات العمومية.
مدرسة وطنية للذكاء الاصطناعي
وتشمل هذه الدينامية إحداث مدرسة وطنية للذكاء الاصطناعي موجهة للقطاع العام، منظمة حول مسارات متمايزة تشمل الاستئناس بالذكاء الاصطناعي، وتصميم الحلول الرقمية، والقيادة الاستراتيجية، ومدعومة بآليات للتكوين الترابي ومختبر وطني حي (Living Lab).
وترتكز هذه الرؤية الشمولية على مقاربة سيادية وأخلاقية، قوامها حكامة المعطيات، وقابلية تشغيل نظم المعلومات العمومية، وتعزيز المرونة الرقمية للدولة بشكل مستدام، بما يجعل الذكاء الاصطناعي رافعة مركزية لإصلاح الإدارة العمومية وتحقيق التنمية الشاملة.
تصنيع الحلول
كما تم التوقيع على إطار تعاون يتيح لوزارة الانتقال الرقمي، بصفة مجانية ولمدة سنة واحدة، الاستفادة من مصنع الذكاء الاصطناعي السيادي Fusion AI Factory التابع لشركة ABA Technology، لتجريب وتقييم والانتقال نحو ما قبل التصنيع لحلول في مجال الذكاء الاصطناعي، في خدمة تحديث العمل العمومي وتعزيز السيادة التكنولوجية، في إطار خمسة مشاريع نموذجية تنفذ على بنيات تحتية محلية خاضعة لتحكم الدولة.
كما يهم هذا الإطار تأطير مرحلة تجريبية لاختبار حل E-Gov Wallet بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، بما يتيح لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تقييم مدى مطابقته، وأمنه، ونجاعته، ومستوى اعتماده من طرف المرتفقين. ويمكن أن تفضي هذه التجربة، عند الاقتضاء، إلى تعميمها لاحقا.
إحداث 50 ألف منصب شغل
يشار إلى أن المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، مستهدفا تحقيق قيمة مضافة تناهز 100 مليار درهم وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في أفق عام 2030.
هذا التوجه كشفت عنه أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال إطلاق "استراتيجية الذكاء الاصطناعي – أفق 2030"، اليوم بالرباط، والتي تضع التكنولوجيا المتقدمة في صلب نموذج التنمية الاقتصادية والإدارية للمملكة.
وأكدت الوزيرة أن الاستراتيجية تهدف إلى تحويل المغرب إلى قطب إقليمي في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، من خلال الاستثمار في تكوين الكفاءات، وتطوير منظومة وطنية للبحث العلمي، ودعم الشركات الناشئة والمقاولات المبتكرة، بما يسهم في تسريع الرقمنة وتحسين الإنتاجية في مختلف القطاعات.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي