رياضة
جنود خفاء يلازمون المنتخب المغربي
17/01/2026 - 23:55
صلاح الكومري
خلف الأضواء المسلطة على نجوم المنتخب المغربي والمدرب وليد الركراكي، تشتغل منظومة متكاملة في صمت، داخل الكواليس، طاقم يعمل بعيدا عن الأضواء، كل من موقعه ومسؤوليته، على مدار الساعة، من أجل توفير أدق التفاصيل وأفضل الظروف الممكنة، حتى يدخل "أسود الأطلس" أرضية الملعب وهم في أعلى درجات الجاهزية الذهنية، البدنية، والطبية.
بلوغ المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا ليس فقط نتاج مجهود اللاعبين وتضحياتهم، أو فقط نتيجة لاختيارات المدرب وليد الركراكي التكتيكية، بل ثمرة عمل جماعي محكم تقوده عقول وخبرات مجربة تسهر على أدق التفاصيل، عبر أطقم متكاملة في الطب، والعلاج الطبيعي، والتغذية، وتحليل المعطيات، وغيرها.
تحليل الأداء
في قلب هذا المشروع يقف طاقم تحليل الأداء، بقيادة موسى الحبشي، مدعوما بالخبير الإنجليزي هاريسون كينغستون، حيث يسهران على دراسة تحركات اللاعبين وقراءة أداء الخصوم بدقة متناهية، لتقديم المعطيات التي تساعد المدرب وليد الركراكي في اتخاذ القرارات التكتيكية الدقيقة داخل الملعب.
يعمل الطاقم الفني بقيادة موسى الحبشي على متابعة اللاعبين بدقة خلال التداريب والمباريات، عبر تحليل البيانات الحرارية والرقمية، لرصد تحركاتهم، والمسافات المقطوعة، والجهد البدني المبذول، ومدى قدرتهم على التحمل.
وتتيح هذه المعطيات تقييم الأداء الفردي والجماعي بدقة، وتزويد المدرب وليد الركراكي بتوصيات استراتيجية لتعزيز الانسجام وتحقيق أعلى مستوى من الجاهزية البدنية والفنية.
كما يسهر هذا الطاقم على إجراء تحاليل فنية للاعبي المنتخبات المنافسة، وبالتالي وضع أمام الناخب الوطني نقاط قوتها وضعفها.
وقبل التحاقه بالمنتخب الوطني سنة 2020، كان موسى الحبشي، وهو شخص كتوم، يعمل في الطاقم التقني للمنتخب البلجيكي، مع المدرب السابق روبيرتو مارتينيز، إذ انضم إلى "الشياطين الحمر" سنة 2016، لشغل منصب محلل الأداء، وكان أحد المساهمين في تأهل بلجيكا لنهائيات كأس العالم 2018، بل إنه كان أحد المساهمين في وصول "الشياطين الحمر" لدور نصف نهائي كأس العالم في روسيا، قبل الهزيمة أمام فرنسا بهدف واحد.
الإعداد البدني
على المستوى البدني، يقود الإسباني إدواردو دومينغيز مهمة الإعداد البدني، واضعا برامج دقيقة توازن بين الجهد والاستشفاء، بمساعدة صلاح الدين غيضي، في عمل يومي شاق هدفه الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، خاصة مع ضغط المباريات وتواليها.
الطاقم الطبي
يشكل الجانب الطبي ركيزة أساسية في مسار أسود الأطلس، إذ يقود الدكتور كريستوفر بودو، الطاقم الطبي بحرفية عالية، مستفيدا من خبراته الدولية مع المنتخب الفرنسي الأول، وأندية كبرى مثل باريس سان جيرمان، ومارسيليا، وليون، إضافة إلى المنتخب الفرنسي للريغبي، معتمدا مقاربة وقائية قبل العلاجية.
ويعمل إلى جانب كريستوفر بودو، في الطاقم الطبي، كل من كريم سرحان وعلاء حجار، المتخصصان في العلاج الطبيعي، ويركزان على تسريع الاستشفاء العضلي وإزالة العياء بعد المباريات وتسريع الاستشفاء من الإصابات.
التغذية
ولا يمكن إغفال دور نبيل العياشي، المسؤول عن التغذية، والذي يضبط النظام الغذائي للاعبين بما يتماشى مع متطلبات الأداء العالي، ويسهم في الحفاظ على التوازن البدني والذهني.
الإدارة والتنظيم
وفي الكواليس الإدارية والتنظيمية، يقوم توفيق بالناصر بدور المسؤول الإداري، ضامنا سلاسة العمل اليومي، بينما يحرص يونس المالكي، المسؤول عن الأمتعة، على أدق التفاصيل اللوجستية التي تضمن راحة اللاعبين وتركيزهم.
مدرب الحراس
أما عمر الحراق، مدرب حراس المرمى، والذي سبق له العمل مع مجموعة من الأندية الإسبانية، فقد كان له دور محوري في الحفاظ على الجاهزية الذهنية والتقنية للحارس ياسين بونو، وبالتالي كان أحد عوامل نجاح الأخير في التصدي لركلتين ترجيحيتين أمام نيجيريا والتأهل إلى نهائي كأس إفريقيا.
وإلى جانب وليد الركراكي، يشتغل رشيد بنمحمود كمساعد أول، بخبرة كبيرة في قراءة المباريات والتواصل اليومي مع اللاعبين، بينما يضطلع عبد العزيز بوحزامة بدور المساعد الثاني، مساهما في التحضير التقني، وتحليل الخصوم، وضبط التفاصيل التي تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
هؤلاء هم جنود الخفاء في طاقم المنتخب الوطني. أسماء قد لا تتصدر العناوين، لكنها شكلت العمود الفقري لمسيرة منتخب مغربي بلغ نهائي كأس أمم إفريقيا عن جدارة واستحقاق، بفضل عمل جماعي متكامل، أثبت أن النجاح في كرة القدم الحديثة يصنع في التفاصيل والجزئيات الصغيرة، خلف الكواليس، وتظهر نتائجه فوق أرضية الميدان.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة