مجتمع
منازعات الصفقات العمومية ترتفع إلى 2577 قضية سنة 2025
19/01/2026 - 11:20
يونس أباعلي
كشف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، عن ارتفاع متواصل في عدد القضايا المرتبطة بالصفقات العمومية.
ولفت المسؤول القضائي، خلال الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة التجهيز والماء بالرباط، تحت شعار "التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات"، اليوم الاثنين 19 يناير 2026، أن عدد القضايا المتعلقة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية المسجلة لدى المحاكم الإدارية عرف تصاعدا لافتا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث انتقل من 1969 ملفا سنة 2023 إلى 2218 ملفا سنة 2024، ليبلغ 2577 ملفا سنة 2025، في مؤشر يعكس حجم الرهانات القانونية المرتبطة بتدبير الطلبيات العمومية.
وأوضح أن المحاكم الإدارية، بدرجتيها الابتدائية والاستئنافية، أصدرت خلال هذه الفترة ما مجموعه 6928 مقررا قضائيا، استأثرت المحكمتان الإداريتان الابتدائية والاستئنافية بالرباط بما يقارب 46 في المائة منها، وهو ما يبرز الضغط المتزايد على القضاء الإداري، بالنظر إلى مركزية الرباط وثقل الصفقات العمومية المرتبطة بالإدارات المركزية.
الاستثمار العمومي: ثلاثة أرباع الاستثمارات الوطنية
ربط الرئيس المنتدب هذا المنحى التصاعدي في النزاعات بالأهمية المتزايدة للاستثمار العمومي، مشيرا إلى أن هذا الأخير قارب، خلال سنة 2024، ثلاثة أرباع مجموع الاستثمارات بالمملكة، ما يجعل الصفقات العمومية أداة محورية ليس فقط لتنفيذ السياسات العمومية، بل أيضا معيارا أساسيا لتقييم الحكامة والشفافية والمنافسة ومحاربة الفساد.
وأكد أن نظام الصفقات العمومية بالمغرب عرف مسارا إصلاحيا متواصلا، تُوج بإصدار المرسوم رقم 2.22.431 بتاريخ 8 مارس 2023، الذي شكل، حسب تعبيره، "نقطة تحول كبرى" في مسار إصلاح الطلبيات العمومية، استكمالاً للدينامية التي أطلقتها المناظرة الوطنية للصفقات العمومية سنة 2009.
القضاء الإداري بين حماية المال العام وضمان التوازن التعاقدي
وفي سياق متصل، شدد المتحدث على أن القضاء الإداري لم يكن بمعزل عن هذا النقاش العمومي، بل يضطلع بدور محوري في ضبط توازنات العقود الإدارية، وحماية الشرعية التعاقدية، وصيانة حقوق المتقاضين، مع الحرص على حماية المال العام وضمان الأمن القانوني والقضائي.
وأوضح أن الاجتهاد القضائي المغربي أسهم، عبر قرارات محكمة النقض والمحاكم الإدارية، في بلورة قواعد متقدمة، همّت تحديد الاختصاص القضائي، وضبط شروط استحقاق أثمان الصفقات، وتنظيم الجزاءات المالية، ومراقبة مشروعية قرارات الفسخ، مع اعتماد مبدأ التناسب بين جسامة الإخلال والجزاء المترتب عنه.
ضرورة خلق منظومة وقائية
واعتبر الرئيس المنتدب أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تدبير المنازعات بعد وقوعها، بل بات يركز على بناء منظومة وقائية تقلص أسباب النزاع من المنبع، من خلال تحسين جودة إعداد وتنفيذ وتتبع الصفقات، وتنمية قدرات المتدخلين، ومواكبة التوجهات القضائية، وتطوير آليات بديلة لفض النزاعات، كالوساطة والصلح والتسوية الودية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن مشاركة السلطة القضائية في هذه الندوة تندرج ضمن اتفاقية التعاون الموقعة بين محكمة النقض ووزارة التجهيز والماء في 16 مارس 2022، مبرزا أن اللجنة التقنية المشتركة تعمل حاليا على إعداد برنامج لسلسلة من الندوات المزمع تنظيمها خلال سنة 2026، لمناقشة الإشكالات القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية وتوجهات القضاء الإداري بشأنها.
وختم كلمته بالتأكيد على أن التدبير الأمثل للصفقات العمومية لم يعد خيارا تقنيا، بل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة، وحماية الاستثمار، وترسيخ الحكامة الجيدة، والوقاية من تضخم المنازعات التي تثقل كاهل الإدارة والقضاء على حد سواء.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد