مجتمع
ارتفعت إلى 340 مليار درهم.. نزار بركة: الاستثمارات العمومية لا تحقق أهدافها بدون شفافية
19/01/2026 - 11:58
يونس أباعلي
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن إصلاح منظومة الصفقات العمومية لم يعد شأنا تقنيا أو مسطريا محضا، بل أصبح خيارا استراتيجيا يرتبط مباشرة بنجاعة التدبير العمومي، وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى، وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
وكشف الوزير، خلال افتتاح أشغال الندوة الوطنية حول منازعات الصفقات العمومية، المنظمة تحت شعار "التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات"، اليوم الاثنين 19 يناير 2026، أن سنة 2025 شكلت محطة حاسمة في مسار الاستثمار العمومي، حيث جرى، على مستوى وزارة التجهيز والماء والمؤسسات الخاضعة لوصايتها، تعبئة استثمارات تجاوزت 70 مليار درهم، مسجلة زيادة تفوق 9 في المائة مقارنة بسنة 2024، وقفزة بنسبة 60 في المائة مقارنة بسنة 2022.
وأضاف أن الطلبيات العمومية مكنت، خلال الفترة نفسها، من ضخ ما مجموعه 340 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، أي بزيادة تقارب 39 في المائة مقارنة بسنة 2022، وهو ما يعكس، حسب الوزير، الوزن المتنامي للصفقات العمومية كرافعة مركزية للنمو الاقتصادي ودعم النسيج المقاولاتي الوطني.
من منطق الإنفاق إلى منطق الأداء
شدد وزير التجهيز والماء على أن الحكومة اختارت منذ بداية ولايتها جعل إصلاح الصفقات العمومية أولوية ذات بعد سيادي، بالنظر لارتباطها بقدرة الدولة على الاستثمار وتحقيق العدالة المجالية وترسيخ الثقة في المؤسسات، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي تؤكد على النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة والتدبير المرتكز على النتائج.
وأوضح أن الصفقة العمومية لم تعد مجرد آلية للاقتناء، بل أداة لتنزيل السياسات العمومية، وهو ما يستوجب الانتقال من منطق الإنفاق إلى منطق الأداء، عبر ثلاث ركائز أساسية، تشمل الأداء الاقتصادي من خلال دعم الصناعة الوطنية والابتكار وإدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والعدالة المجالية باعتبارها مدخلاً لتقليص الفوارق الترابية ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والثقة العمومية القائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص وتسريع المساطر.
الرقمنة والوقاية بدل التقاضي
وفي تشخيصه لأسباب تضخم المنازعات، أشار الوزير إلى أن أغلب نزاعات الصفقات العمومية تنشأ في المراحل الأولى، نتيجة اختلالات في تحديد الحاجيات أو إعداد دفاتر التحملات أو معايير الإسناد، ما يفرض اعتماد مقاربة وقائية تستبق النزاع بدل الاكتفاء بتدبير آثاره.
وأكد أن الرقمنة تمثل خيارا استراتيجيا للوزارة، لما توفره من تتبع للمسار التعاقدي وتأمين للإجراءات واستباق للمخاطر، خاصة في أفق الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في تقييم العروض وتدبير المخاطر التعاقدية.
وفي حال نشوء الخلاف، دعا الوزير إلى تفضيل الآليات البديلة لفض المنازعات، من وساطة وتسوية ودية، تفادياً لتعطيل المشاريع وإثقال كاهل القضاء، مبرزاً أن نزاعا يمتد لسنوات يعني مشروعاً معطلاً ومرفقاً مؤجلاً ومجالاً ترابياً في حالة انتظار.
إصلاحات تنظيمية وتشريعية متعددة
واستعرض الوزير حزمة من الإصلاحات التي تواصل الوزارة تنزيلها، من أبرزها تحيين الإطار المنظم للطلبيات العمومية، ومراجعة قرار أثمان الصفقات وتحيين المؤشرات المعتمدة، إلى جانب تحيين دفاتر الشروط الإدارية العامة، وتوحيد نظام تصنيف وتكييف مقاولات البناء والأشغال العمومية.
كما أعلن عن تبسيط المساطر وتعزيز الرقمنة، لاسيما عبر إطلاق منصة التأهيل الخاصة بالإيداع اللامادي لطلبات تصنيف وتأهيل المقاولات والمختبرات ومكاتب الاستشارة الهندسية، مع تمكين المقاولات الصغرى من الولوج إلى صفقات أكثر أهمية عبر مراجعة السقف السنوي للصفقات.
تكوين ودليل للاجتهاد القضائي
وفي سياق تعزيز التنسيق المؤسساتي، كشف الوزير أنه سيتم، ابتداء من شهر مارس المقبل، تنظيم دورات تكوينية مشتركة بين الوزارة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية لفائدة المسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين، بهدف الاستفادة من الخبرة القضائية وبناء جسور التواصل مع القضاة.
كما أعلن عن إعداد "دليل الاجتهاد القضائي لوزارة التجهيز والما"”، الذي يجمع أهم الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بالصفقات العمومية والملك العمومي، باعتباره أداة مرجعية لتوحيد الرؤية القانونية والوقاية من المنازعات وتحسين جودة الدفاع أمام القضاء.
وختم الوزير بالتأكيد على أن نجاح ورش إصلاح الصفقات العمومية يمر عبر العمل المشترك وتبادل الخبرات، بما يضمن إنجاز المشاريع في آجالها وبالجودة المطلوبة، ويسهم في بناء مغرب يسير بسرعة واحدة، تلتقي فيه النجاعة الإدارية مع الطموح الوطني.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد