سياسة
المغرب والولايات المتحدة.. إرث تاريخي وشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد
20/01/2026 - 15:25
وئام فراج
تشهد العلاقات المغربية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة تطورا متسارعا، يعكس انتقالها إلى مستوى متقدم من الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، يشمل التعاون السياسي والأمني والدفاعي والاقتصادي، إضافة إلى التنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
يبرز هذا المسار المتنامي من خلال تزايد منسوب الثقة المتبادلة بين الرباط وواشنطن، والانخراط المشترك في مبادرات مرتبطة بإحلال السلام والاستقرار، وهو ما يتجلى في المستجدات الأخيرة المرتبطة بإطلاق مجلس السلام.
تطور متسارع
تشكل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لينضم، كعضو مؤسس لمجلس السلام، الذي يعتزم الرئيس الأمريكي إطلاقه كمبادرة تروم "المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم"، محطة بارزة في مسار تطور العلاقات المغربية الأمريكية، ويعكس مستوى الثقة السياسية والدبلوماسية التي تحظى بها المملكة المغربية على الصعيد الدولي، وفق ما يؤكده خبراء العلاقات الدولية.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، زكرياء أبو الذهب، أن توصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لينضم، كعضو مؤسس لمجلس السلام، وتفضل جلالة الملك بالرد بالإيجاب على هذه الدعوة، يندرج في إطار الدور الإيجابي الذي يضطلع به المغرب في حلحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشار إلى أن المواقف المغربية تتسم بالحكمة والعمل الميداني، فضلا عن علاقات المملكة المتوازنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأضاف أبو الذهب، في تصريح لـSNRTnews، أن العلاقات المغربية الأمريكية تقوم على إرث تاريخي متين وروابط مؤسساتية واتفاقيات تشمل مجالات اقتصادية وثقافية وتربوية، مشيرا إلى أن توقيع التصريح الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في دجنبر 2022، "في إطار الاتفاقات الإبراهيمية التي كان الرئيس ترامب من مهندسيها"، شكل نقطة انطلاق لتوطيد التعاون الثنائي، خاصة في الجوانب العسكرية والأمنية.
وسجل الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الدولية أن التطور الذي تعرفه هذه العلاقات تجسد أيضا في زيارات مؤسسات أمريكية للمغرب، من بينها زيارة وفد مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) إلى المغرب للاطلاع على تجربة تأمين كأس إفريقيا، إضافة إلى الإشارات السياسية القوية التي حملها خطاب جلالة الملك بمناسبة الإعلان عن عيد الوحدة في 31 أكتوبر 2025، حيث شكر جلالته شخصيا الرئيس الأمريكي، بما يعكس مستوى الدعم المتبادل بين البلدين.
شريك دائم في قضايا السلم والأمن
من جهته، اعتبر الخبير والباحث في العلاقات الدولية لحسن أقرطيط أن دعوة الرئيس الأمريكي لجلالة الملك لينضم، كعضو مؤسس لمجلس السلام، يمثل تتويجا لتاريخ طويل من العلاقات المغربية الأمريكية، ويعكس تحولا استراتيجيا منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعد الداعم السياسي الأكبر للمغرب في قضية الصحراء المغربية.
كما أشار إلى تطور هذه العلاقات على المستويين الاقتصادي والسياسي، مع تسجيل تفاهمات سياسية وجيوسياسية كبيرة بين البلدين.
وأوضح أقرطيط، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الاختيار يشكل اعترافا صريحا بالدور الذي يضطلع به جلالة الملك في القضايا الإقليمية والدولية، سواء باعتباره رئيسا للجنة القدس، أو من خلال مساهمة المملكة في الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى انخراطها الدائم كشريك للأمم المتحدة في قضايا السلم والأمن الإقليميين.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن الأدوار التي اضطلع بها المغرب في ملفات إقليمية أخرى، من بينها الأزمة الليبية، عززت مكانته كفاعل موثوق في مجال الوساطة وإرساء الاستقرار، ما يكرس حضوره اليوم كقوة إقليمية وازنة في قضايا الأمن والسلم الدوليين.
إرث تاريخي ومتسلسل
يشار إلى أن العلاقات المغربية الأمريكية تستند إلى إرث تاريخي عريق يعود إلى سنة 1777، حين كان المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يتعزز هذا المسار بتوقيع معاهدة الصداقة سنة 1786، التي تعد من أقدم المعاهدات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ الأمريكي.
وفي العقود الأخيرة، شهدت الشراكة الثنائية تحولا نوعيا مع توقيع اتفاقية التبادل الحر سنة 2004، وتطور التعاون الدفاعي والأمني، وصولا إلى إعلان الولايات المتحدة اعترافها بمغربية الصحراء سنة 2020، وتوقيع التصريح الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في دجنبر 2022، وهي محطات أسست لشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
مقالات ذات صلة
الأنشطة الملكية
سياسة
سياسة
مجتمع