سياسة
خبير سنغالي دولي في قضايا الأمن: العلاقات المغربية-الإفريقية أعمق من مباراة كرة قدم
25/01/2026 - 09:23
وئام فراج
أكد المدير العام للمركز الإفريقي للذكاء الاستراتيجي، الدكتور عبد اللطيف حيدرة، أن العلاقات التي تجمع المغرب بباقي الدول الإفريقية، ومن ضمنها السنغال، علاقات استراتيجية وتاريخية لا يمكن اختزالها أو التأثير عليها بما يقع في إطار المنافسات الرياضية.
وأوضح حيدرة، في تصريح لـSNRTnews، أن "الأحداث التي شهدتها مباراة كرة القدم بين المنتخبين المغربي والسنغالي تبقى محصورة في إطار كرة القدم، التي تُدار من طرف اتحادات رياضية مستقلة عن الدول، مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحاد الإفريقي، والاتحادات الوطنية، وهي هيئات لا تمثل الدول ولا تعكس سياساتها أو توجهاتها الاستراتيجية".
وشدد المتحدث ذاته على "ضرورة التمييز بين منطق الشغف الرياضي، الذي تحكمه العاطفة والانفعال، وبين منطق الدول، الذي يقوم على بناء شراكات طويلة الأمد ورؤية مشتركة للمستقبل".
واعتبر أن مباراة كرة قدم لا يمكن أن تحدد أو تمس عقودا من التعاون والشراكات التي تجمع المغرب بدول إفريقية عديدة.
وفي السياق ذاته، أبرز الخبير السنغالي الدولي في قضايا الأمن، عبد اللطيف حيدرة، أن الرهانات الحقيقية التي تواجه القارة الإفريقية تتجاوز بكثير أحداثا رياضية ظرفية، مشيرا إلى قضايا كبرى من قبيل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، والأمن الجماعي، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، إضافة إلى الاستثمارات المغربية المتزايدة في عدد من الدول الإفريقية.
كما نبه إلى خطورة بعض التغطيات الإعلامية والمحتويات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، "التي عمدت إلى نشر صور ومشاهد لا أساس لها من الصحة، ونسبتها زورا إلى أحداث وقعت في المغرب، في حين تبين لاحقا أنها تعود إلى بلدان أخرى ولا علاقة لها بالواقعة". واعتبر أن مثل هذه الممارسات "تهدف إلى زرع الفتنة والتفرقة بين الشعوب الإفريقية".
ودعا المدير العام للمركز الإفريقي للذكاء الاستراتيجي وسائل الإعلام وقادة الرأي إلى التحلي بالمسؤولية، والعمل على تهدئة الأوضاع وتوجيه الرأي العام نحو ما يخدم التقارب والتكامل الإفريقي، بدل الانسياق وراء خطاب التوتر والانقسام.
وفي ختام تصريحه، شدد عبد اللطيف حيدرة على أهمية تثمين الروابط الثقافية والفنية والأكاديمية بين الدول الإفريقية، وتعزيز المعرفة المتبادلة بين الشعوب، مذكرا بأن المغرب يحتضن ملايين الأفارقة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، من طلبة ومهنيين ومهاجرين، مقابل وجود مغاربة في عدد من الدول الإفريقية، ما يعكس عمق العلاقات الإنسانية التي تتجاوز بكثير حدود كرة القدم.
وختم بالتأكيد على أن هذه العلاقات الاستراتيجية تظل أكبر وأقوى من أي حدث رياضي عابر، داعيا إلى تجاوز هذه الحوادث في أقرب وقت والتركيز على الرهانات المشتركة التي تجمع دول القارة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
إفريقيا