مجتمع
أمطار متواصلة.. كيف تٌفسر الأحوال الجوية التي يعيشها المغرب؟
04/02/2026 - 22:12
وئام فراج
يشهد المغرب، منذ فترة، تساقطات مطرية قوية ومتواصلة أدت إلى فيضانات محلية شمال المملكة، في سياق وضعية جوية وصفتها المديرية العامة للأرصاد الجوية بـ"الاستثنائية"، تمتد آثارها إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وجنوب فرنسا وأقصى شمال غرب إفريقيا. فما هو التفسير العلمي لهذه الوضعية؟
أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن الوضعية الجوية بالمملكة تتسم بتعاقب اضطرابات أطلسية نشطة وممتدة زمنيا، مصحوبة أحيانا بزخات رعدية قوية، ما رفع منسوب المخاطر الهيدرومناخية، خصوصا بالأحواض المائية سريعة الاستجابة التي تميز شمال البلاد.
الخطر الهيدرومناخي
ويعرف الخطر الهيدرومناخي بأنه نوع من المخاطر الطبيعية الناتجة عن ظواهر جوية أو هيدرولوجية أو بحرية، بحيث يعد عملية أو ظاهرة من طبيعة الغلاف الجوي أو المياه السطحية أو تحت السطحية أو المحيطات، والتي قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح أو الإصابات أو أضرار في الممتلكات أو اضطرابات اجتماعية واقتصادية أو ضرر بيئي.
وتشمل هذه المخاطر الفيضانات، والأعاصير المدارية، والجفاف، وموجات الحر أو البرد، والعواصف الساحلية، بالإضافة إلى السيول الجبلية والانهيارات المائية.
ويختلف عن المخاطر الجيولوجية مثل الزلازل، إذ يرتبط أساسا بالعناصر الجوية والهيدرولوجية، وقد يتفاقم بفعل تغير المناخ.
تباين حراري قوي
في ما يتعلق بالاضطرابات الجوية التي تشهدها المملكة، أوضحت المديرية أنها ترجع إلى تباين حراري قوي بين كتل هوائية باردة ذات أصل قطبي قادمة من أمريكا الشمالية، وكتل هوائية دافئة ورطبة ذات أصل شبه مداري. هذا التباين ساهم في تعزيز التيار النفاث، ما مكن من نقل كميات كبيرة من بخار الماء نحو غرب أوروبا والمغرب الكبير على شكل ما يُعرف علميا بـ"الأودية الجوية".
وخلال هذا الأسبوع، أسهم هذا التدفق الرطب المستمر في توجيه سلسلة من الاضطرابات الأطلسية نحو شمال غرب المغرب، ما أدى إلى تسجيل تساقطات مطرية مهمة، وُصفت في بعض المناطق بالقوية إلى جد القوية.
شروط مناخية متزامنة
في هذا السياق، أوضح أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد سعيد قروق، أن ما يشهده المغرب اليوم هو نتيجة توفر مجموعة من الشروط المناخية المتزامنة، منها ما هو مألوف، مثل ظاهرة "النينيا" في المحيط الهادئ، وذبذبة شمال الأطلسي السالبة، والتي غالبا ما تكون مرتبطة بعودة الأمطار إلى المغرب بعد فترات الجفاف، وأحيانا بشكل وفير.
غير أن الوضع الحالي، بحسب قروق، تميز بإضافة عوامل أخرى أقل اعتيادية في تأثيرها المباشر على المغرب، من بينها ظاهرة "الأودية الجوية"، الناتجة عن تلاقي كتل هوائية مدارية حارة ورطبة قادمة من الاستواء بالمحيط الأطلسي مع كتل هوائية قطبية باردة مصدرها كندا عبر لابرادور، ما خلق ممرا مباشرا من شمال غرب المحيط الأطلسي نحو المغرب، وأسهم في تشكل أمطار كثيفة جدا وثلوج وفيرة بالمناطق المرتفعة.
وأشار قروق، في تصريح لـSNRTnews، إلى دور الدوامة القطبية، وهي حركة هوائية دائرية فوق القطب، موضحا أن ضعفها المرتبط بالاحترار الأرضي يؤدي إلى انزياحها نحو العروض المعتدلة، وهو ما يفسر أيضا الأوضاع الجوية الصعبة المسجلة بالولايات المتحدة الأمريكية وآسيا، والتي تنعكس بدورها على المنطقة.
ويرى قروق أن هذه الظواهر، بما فيها عاصفة "ليوناردو" التي تُعد إحدى العواصف المسجلة منذ شهر نونبر الماضي، لها ارتباط وثيق بالاحترار الأرضي، الناتج عن ارتفاع الميزانية الطاقية للأرض، وما يرافقه من خلخلة في الدورة الهوائية العامة وتغير في توزيع المياه على سطح الكرة الأرضية.
دعوات للحذر واليقظة
أمام هذا الوضع، دعت السلطات والمختصون إلى توخي الحذر الشديد بالمناطق المعرضة للفيضانات، وتجنب عبور الأودية والمسالك المغمورة بالمياه، مع استحضار أن بعض الحالات الرعدية قد تتسبب في فيضانات مفاجئة خلال فترات زمنية وجيزة لا تتعدى عشرات الدقائق.
وأكدت المديرية أن اليقظة المواطِنة، والمتابعة المستمرة للنشرات والإنذارات الرسمية الصادرة عنها والتقيد بتعليمات السلطات المحلية، تبقى عوامل أساسية للتقليل من الخسائر المرتبطة بهذه المخاطر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
إفريقيا