مجتمع
بعد دخول قانون الشيكات الجديد حيز التنفيذ.. ما مصير شيكات الضمان؟
05/02/2026 - 00:07
مراد كراخي
تضمن القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي دخل رسميا حيز التنفيذ، مقتضيات جديدة همت المواد المنظمة للشيك، خاصة ما يتعلق بـ"شيكات الضمان"، وذلك عبر إدخال تعديلات على كيفية التعامل معها والعقوبات المرتبطة بها.
وجرى، وفق القانون الجديد، "إلغاء العقوبة الحبسية عن جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، والاكتفاء بغرامة مالية تقدر بـ2% من قيمة الشيك وذلك لكل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك بشرط ألا يستخلص فورا أو أن يحتفظ به على سبيل الضمان".
وبخصوص "جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان إذا ما أدى الشخص المتابع قيمة الغرامة المحددة في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص، فإن ذلك يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية بقوة القانون".
وحول رد الاعتبار القضائي، فقد ألغى القانون الجديد المدة المتطلبة بالنسبة للمحكوم عليهم الذين أدوا قيمة الشيك أو حصلوا على تنازل، مع أداء قيمة الغرامة المقررة قانونا، أي الغرامة المحكوم بها من طرف المحكمة بالنسبة لمن أدين من أجل عدم توفير مؤونة شيك عند تقديمه للوفاء، وغرامة 2% من قيمة الشيك لمن أدين من أجل قبول شيك على سبيل الضمان.
تحول جذري
يرى ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن القانون 71.24 يعد تحولا جذري في نظام الشيكات وتحديدا شيك الضمان، حيث يمثل نقلة نوعية في التشريع المغربي المتعلقة بالشيك، إذ لم يعد التركيز منصبا فقط على التجريم والعقاب، بل تحول نحو تشجيع التسوية واسترداد الحقوق، مع إعادة تعريف الوضع القانوني لشيك الضمان ليتواءم أكثر مع الممارسات التجارية الحديثة والمقارنات التشريعية الدولية.
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الإصلاح التشريعي يهدف إلى معالجة إشكالات مزمنة، أبرزها الاكتظاظ القضائي والسجني الناتج عن ملفات شيكات بدون رصيد. لذلك، انتقل المشرع من نموذج العقاب الصارم إلى نموذج أكثر توازنا يجمع بين العدالة التصالحية والردع المركز.
ويتمثل الهدف الجوهري، وفق المتحدث ذاته، في تخفيف العبء على النظام القضائي، وإعطاء أولوية لاسترداد الدائن لأمواله، والحفاظ على الثقة في الأداة التجارية مع معالجة سوء الاستخدام بطريقة عقلانية.
مقتضيات شيك الضمان على ضوء القانون المقارن
أكد ياسين عسيلة أن التعديل المتعلق بقبول الشيك كضمان يعد من أبرز المستجدات التي تعكس فهما مقارنا حديثا، ففي السابق، كان قبول شيك كضمان (أو ما يسمى "شيك الضمان") دون تحويله فورا إلى مال، يعرّض من يقبله للمتابعة الجنائية كطرف مسحوب عليه في حال عدم التحصيل.
وأورد أنه وبموجب القانون الجديد، ألغي التجريم والعقوبة الحبسية لهذا الفعل تماما، إذ لم يعد قبول الشيك كضمان سوى تصرف تعاقدي مدني، يترتب عليه في حال عدم الوفاء غرامة بنسبة 2% فحسب، أي أنه في حال تأدية الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، "يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة".
ويرى المحامي بهيئة الدار البيضاء أن هذا التغيير الجوهري يقترب من الفلسفة المعتمدة في العديد من التشريعات المقارنة (كبعض الأنظمة الأوروبية)، حيث يُنظر إلى الشيك قبل كل شيء كأداة دفع، ويترك مجال استخدامه كضمان ضمن الإطار التعاقدي المدني، بعيدا عن التجريم الجنائي المباشر، ما لم يقترن بنية احتيالية أو تزوير.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن القانون الجديد يمثل محاولة جادة لإصلاح نظام أثبتت التجربة صلابته المفرطة، إذ أن النقلة من نموذج "العقاب أولا" إلى نموذج "التسوية والوفاء أولا" تعد تطورا إيجابيا، ومع ذلك، فإن نجاح هذا الإصلاح مرهون بنشر الوعي بين المتعاملين الاقتصاديين بثقافة جديدة، ويتمثل التحدي الأكبر في دعم هذا التوجه التشريعي بتشجيع اعتماد وسائل دفع وضمان أكثر أمانا وحداثة، لتقليل الاعتماد على الشيك كأداة ضمان أساسية.
مقالات ذات صلة
إفريقيا
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد