مجتمع
فيضانات الغرب.. SNRTNEWS مع فريق عسكري في عملية إجلاء معقدة
08/02/2026 - 10:25
يونس أباعلي | حمزة باموفي دوار تيهلي، التابع لقيادة أولاد حسين بإقليم سيدي سليمان، لم تعد الطرق تؤدي إلى وجهاتها المعتادة، بل تنتهي عند سيول جارفة وبحيرات مائية شاسعة، فرضتها أمطار غزيرة حولت المجال القروي إلى جزر معزولة، وحاصرت عشرات الدواوير في مشهد استثنائي.
عند نقطة تلتقي فيها أربع طرق رئيسية نحو مشرع بلقصيري، وسيدي سليمان، وسيدي قاسم، والحوافات، توقفت حركة المرور تماما. هناك، تحوّل المكان إلى مركز عمليات ميداني، تجمعت فيه آليات القوات المسلحة الملكية، إلى جانب عناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، في تنسيق محكم استعدادا لعمليات إجلاء ومساعدة السكان.
رحلة لتنفيذ رحيل ثقيل
رافق فريق SNRTnews إحدى فرق الهندسة العسكرية، على متن شاحنة تابعة للقوات المسلحة الملكية، تجر خلفها زوارق مخصصة للتدخل.
كان العبور عبر الشاحنة ضروريا لتجاوز مقاطع من الطريق غمرتها السيول بالكامل في اتجاه الحوافات، ورغم حجمها، كانت قوة المياه في بعض النقاط تجعلها تميل، في مشهد يعكس حجم التهديد وصعوبة المهمة.
على الضفة الأخرى، كان مشهد الاستعداد لا يقل كثافة؛ زوارق جاهزة، وشاحنات، وجرارات، وسيارات إسعاف، وعناصر مدربة على هذا النوع من التدخلات الدقيقة، حيث لا مجال للخطأ لحظة إنقاذ الأرواح.
جرى تجهيز أحد الزوارق التابعة للقوات المسلحة الملكية، قبل أن ينطلق ليشق السيول لمسافة تقارب سبعة كيلومترات، في رحلة استغرقت حوالي ثلاثين دقيقة.
كان الزورق يناور لتفادي التيارات القوية، والأشجار والجذوع التي جرفتها المياه، متقدما بثبات نحو المكان الذي ينتظر فيه عشرات المواطنين بعد أن اضطروا لمغادرة منازلهم.
الأروح أولا
على امتداد النظر، بدت السيول بلا نهاية، وفي كل مرة يتقاطع الزورق مع زوارق أخرى، تقل مواطنين حملوا معهم بعضا من أشيائهم، أو ما تيسر من متاعهم.
من الخلف، كانت زوارق إضافية تلتحق تباعا، لنقل الأطفال والشيوخ والنساء والشباب الذين انتظروا دورهم في صمت وترقب.
في نقطة الإركاب، كان المواطنون تحت حماية وتأطير عناصر القوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية، الذين أمّنوا العملية بدقة، من الصعود إلى الزوارق، إلى العودة الآمنة نحو نقطة الانطلاق.
دعم بكل الأوجه
على متن الزوارق العائدة، لم تكن الرحلة مجرد انتقال من ضفة إلى أخرى، بل لحظة مثقلة بالمشاعر. أطفال بوجوه شاحبة، مصدومون من هول ما عاشوه، يتشبثون بآبائهم الذين يحاولون طمأنتهم وتخفيف وطأة الخوف. بعضهم كان يعرف وجهته مسبقا نحو مراكز الإيواء، فيما اختار آخرون التوجه إلى بيوت أقاربهم، في انتظار أن تهدأ المياه وتعود الحياة إلى ما كانت عليه، ليعودوا بعدها إلى أرضهم.
وسط هذا المشهد، برز الدور الإنساني لعناصر فرقة التدخل، الذين لم يقتصر عملهم على الإنقاذ فقط، بل شمل دعما نفسيا ومعنويا لافتا، عبر الطمأنة المستمرة، والمواساة، والحرص على سلامة الجميع. كانت رحلة رحيلٍ فرضها غضب الطبيعة، لكنها حملت أيضا شعورا بالفخر بما تبذله السلطات من مجهود لحماية المواطنين في لحظة امتحان صعبة.
الطبيعة أجبرتهم على الرحيل، لكن قرار النجاة كان أقوى من كل ارتباط بالأرض والفلاحة. في هذه اللحظات، بدت القناعة واحدة، الأرواح أولا، مهما كانت التضحيات.
عند العودة، يرسو الزورق بمحاذاة الطريق المغمورة بالمياه، حيث تنتظر شاحنات القوات المسلحة الملكية، وإلى جانبها سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية، لنقل المُجلين إما إلى مراكز الإيواء، أو إلى المراكز الصحية، بحسب كل حالة.
لا يقتصر التدخل على لحظة الإجلاء فقط، بل يمتد إلى ما بعدها. فور وصول المواطنين إلى نقاط التجمع الآمنة، تُباشر الفرق الطبية التابعة للوقاية المدنية عمليات الفحص الأولي، خصوصا للأطفال والمسنين والنساء، بينما تسهر عناصر السلطات المحلية على تسجيل المعطيات وتنظيم عملية التوجيه نحو مراكز الإيواء.
في الخلفية، لا تتوقف حركة الآليات، زوارق تعود أدراجها، وشاحنات تعود إلى عمق المناطق الغارقة، في سباق متواصل مع الزمن، حيث تُدار العملية بدقة وتنسيق عال، يؤكد أن التدخل لا يُقاس فقط بسرعة الإنقاذ، بل باستمراريته إلى أن يتم تأمين آخر أسرة مهددة.
في مدينتي سيدي سليمان وسيدي قاسم، جرى تخصيص مراكز إيواء وفضاءات استقبال، فيما نُصبت مئات الخيام بين القنيطرة وسيدي يحيى الغرب، في إطار تعبئة شاملة لا تزال متواصلة، لمواجهة تداعيات فيضانات الغرب، وضمان سلامة المتضررين في واحدة من أعقد العمليات الميدانية التي عرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع