العالم
تنديد دولي بالإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية
09/02/2026 - 22:35
أ.ف.ب
لقيت الاجراءات الجديدة التي أقرتها إسرائيل بشأن الضفة الغربية، وأكد مسؤولون في الدولة العبرية أنها "تغيّر بشكل جذري" الواقع في المنطقة المحتلة، تنديدا دوليا واسعا الإثنين، شمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي أقر حزمة إجراءات هدفها تعميق السيطرة على الضفة، تمهيدا لمزيد من التوسع الاستيطاني. ولم يتضح متى ستسري الإجراءات الجديدة، لكنها لا تحتاج الى موافقات إضافية.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموطريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان الأحد إن الإجراءات "تغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني" في الضفة. وأكد سموطريتش أنها تؤدي الى "دفن فكرة قيام دولة فلسطينية".
وتتيح الإجراءات للإسرائيليين شراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل مباشر، وتعزز دور إسرائيل في بعض المناطق على حساب دور السلطة الفلسطينية.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الإثنين عن قلقه البالغ من الإجراءات الجديدة.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن "الأمين العام قلق للغاية من القرار المعلن لمجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بإجازة سلسلة من الإجراءات الإدارية وتدابير الإنفاذ في المناطق ألف وباء في الضفة الغربية المحتلة".
وأشار الى أن غوتيريش "يحذّر من أن المسار الراهن على الأرض، بما يشمل هذا القرار، يقوّض آفاق حل الدولتين"، لافتا الى حكم محكمة العدل الدولية الذي خلص إلى أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني.
ونددت دول في منظمة التعاون الإسلامي بالاجراءات.
وجاء في بيان مشترك أنّ وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن وقطر وإندونيسيا باكستان ومصر وتركيا "أدانوا بأشدّ العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة".
وحذّر الوزراء من "استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وتؤدّي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة".
وأكدوا "رفضهم المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداء على الحقّ غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".
وفي موقف منفصل، ندد ملك الأردن عبدالله الثاني خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين، بالإجراءات الإسرائيلية الجديدة.
ونقل بيان للديوان الملكي إدانة عمّان "للإجراءات غير الشرعية التي تهدف لترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية".
ودعا الملك الى "إدامة التنسيق الثنائي ومع الشركاء الإقليميين والدوليين للضغط باتجاه وقف التصعيد الإسرائيلي الخطير، الذي من شأنه تأجيج الصراع في المنطقة".
في الاتجاه الخطأ
كما دان الاتحاد الأوروبي الإجراءات. وقال المتحدث باسمه أنور العنوني "يدين الاتحاد الأوروبي القرارات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي... هذه الخطوة تُعدّ خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ".
وجاء الإعلان قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب.
وسبق لترامب أن أعلن رفضه ضمّ إسرائيل الضفة الغربية، وهو ما ينادي به مسؤولون إسرائيليون خصوصا من اليمين المتطرف الذي ينتمي إليه سموطريتش.
ولم تعلّق واشنطن رسميا على القرار.
وتلحظ الإجراءات الإسرائيلية نقل الصلاحية بشأن تصاريح البناء للمستوطنات في مدينة الخليل، وهي الأكبر في الضفة الغربية، من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. كما تعزز السيطرة الإسرائيلية على موقعين دينيين في جنوب الضفة هما الحرم الابراهيمي في الخليل، وقبة راحيل (مسجد بلال بن رباح) قرب بيت لحم.
وكانت الرئاسة الفلسطينية دانت الإجراءات الأحد، معتبرة أن هدفها "تعميق محاولات ضم الضفة الغربية".
ورأت فيها "محاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
ابتلاع بقية الأرض
تحتل إسرائيل منذ العام 1967 الضفة الغربية التي يفترض أن تشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الديني والمستوطنين يعتبرونها أرضا إسرائيلية.
وتمارس السلطة الفلسطينية سيطرة متفاوتة على مناطق صارت عمليا غير متصلة جغرافيا في الضفة الغربية.
ولم تقتصر ردود الفعل المنددة على الجانب الدبلوماسي.
وقال الوزير الفلسطيني السابق والباحث السياسي علي الجرباوي إن ما يريده الإسرائيليون "هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض".
بدوره، اعتبر يوناتان مزراحي من منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي.
وأوضح "تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية".
وشهدت الضفة الغربية تصاعدا في أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين عقب اندلاع الحرب في غزة إثر هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
وكانت الأمم المتحدة قالت الأسبوع الماضي إن هجمات المستوطنين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت بتهجير نحو 700 فلسطيني خلال يناير، وهو أعلى معدل يُسجّل منذ اندلاع الحرب في غزة.
ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الأراضي ذاتها.
كما يعيش نحو 200 ألف إسرائيلي في القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، وتقول الأمم المتحدة إنها جزء من الأراضي الفلسطينية.
مقالات ذات صلة
سياسة
عالم
سياسة
سياسة