سياسة
تحضيرا للانتخابات.. الاتحاد الاشتراكي يناقش سبل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي
14/02/2026 - 15:47
يونس أباعلي | حمزة بامواختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يفتح نقاشا حول الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تحضيرا لصياغة ملامح البرنامج الانتخابي المقبل للحزب.
الجواب الأولي جاء عبر تنظيم يوم دراسي تأطيري بالرباط اليوم السبت 14 فبراير 2026، خصص لموضوع "التنمية العادلة: الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين شرعية الاختيار وفعالية الإنجاز"، بمشاركة أعضاء من المكتب السياسي للحزب، إلى جانب محامين وأكاديميين ومحللين اقتصاديين وسياسيين.
فجوة الثقة
الأرضية التوجيهية لهذا اليوم الدراسي انطلقت من خلاصة أن "تعثر الإصلاحات وبطء بناء الدولة الاجتماعية يرفعان الكلفة الاجتماعية والسياسية، ويعمقان فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع"، ومن ثم، فإن "ترسيخ دولة اجتماعية عادلة وتعزيز التوازن المؤسساتي لم يعودا خيارين ظرفيين، بل شرطين استراتيجيين للاستقرار والتنمية المنصفة".
الأرضية تؤكد أن الإصلاح لا يُطرح كترف نظري، بل كمدخل لإعادة صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وإعادة الاعتبار للوساطة السياسية في لحظة تتزايد فيها مؤشرات العزوف والارتياب.
رهانات السيادة والإنصاف
على المستوى الاقتصادي، تركز النقاش حول ما اعتبره الحزب "جودة النمو وحدود النموذج القائم، في ظل هشاشة بنيوية تجعل الاقتصاد عرضة للصدمات المناخية والطاقية". وجرى التطرق إلى رهانات السيادة الطاقية والمائية، وإعادة توجيه السياسات الفلاحية في سياق الندرة، وتثمين السياحة كرافعة مستدامة للعملة الصعبة، إلى جانب سياسات تشغيل قادرة على خلق فرص عمل قارة للشباب.
أما في البعد الاجتماعي، فالتأكيد كان على أن العدالة الاجتماعية خيار سياسي يتطلب سياسات عمومية مندمجة وممولة بعدالة، من تنزيل الحماية الاجتماعية إلى إصلاح الصحة والتعليم، وصولا إلى تقليص الفوارق المجالية وتحويل الجهوية إلى أداة للإنصاف الترابي.
أزمة نصوص أم أزمة ممارسة؟
في محور الإصلاح السياسي لليوم الدراسي، طُرحت أسئلة هل يعيش المغرب أزمة تنمية أم أزمة سياسة؟ وهل يكمن الخلل في النصوص أم في أنماط الممارسة واتخاذ القرار؟
في هذا الصدد، انصب النقاش على الانتقال من توازن دستوري نظري إلى توازن مؤسساتي فعلي، بما يقتضي تقوية البرلمان في التشريع والرقابة، وتعزيز استقلال القضاء، وتجديد أدوار الأحزاب في التأطير والوساطة، مع تمكين فعلي للشباب والنساء من مواقع القرار.
في مداخلة ذات بعد تاريخي-تحليلي، ذكّر عبد الله ساعف، الأستاذ الفخري بجامعة محمد الخامس، بأن النقاش منذ 1962 تمحور حول الخريطة الدستورية وفصل السلط وإشكالية المركزية واللامركزية. آنذاك، كانت المطالب واضحة؛ مراجعة الدستور، تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وضمان حقوق الإنسان.
غير أن سؤال اليوم، بحسب ساعف، لم يعد محصورا في النصوص، بل انتقل إلى قضايا الحكامة والنزاهة ومحاربة الفساد، وضبط مسارات اتخاذ القرار وتدبير تضارب المصالح، بما يحد من الاختلالات البنيوية في ممارسة السلطة.
الثقة والمشاركة
من جهتها، شددت عائشة القداوي، الباحثة الزائرة بجامعة الحسن الثاني، على مركزية سؤال الثقة في المؤسسات والاستحقاقات الانتخابية، مبرزة أن المشاركة السياسية لا تنفصل عن أداء الأحزاب وقدرتها على تجديد خطابها وأدوات اشتغالها.
كما توقفت عند التحولات التي عرفها المجال العام، خاصة مع بروز دينامية شبابية جديدة (جيلz) اتخذ من الفضاء الرقمي منصة أساسية للتعبير والتفاعل، ما يفرض إعادة التفكير في أشكال الوساطة التقليدية.
منسوب الانتظارات
اعتبر محمد المالكي، أستاذ العلوم السياسية ومحام بهيئة مراكش، أن منسوب الانتظارات الاجتماعية بلغ مستويات مرتفعة، ما يفرض إنتاج أفق واقعي يمنح المواطنين أملا ملموسا.
وسجل تنامي سؤال الثقة في الوساطة السياسية، داعيا إلى تجاوز حالة التردد في ظل رهانات إقليمية ودولية دقيقة، مع تعزيز تموقع المغرب.
ويرى عبد الحميد بنخطاب، رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، أن البرلمان، باعتباره مؤسسة الانتقال الديمقراطي، يعاني من هيمنة السلطة التنفيذية التي تستحوذ على نحو 90 في المائة من المبادرة التشريعية، ما يحوله، في نظره، في كثير من الأحيان إلى غرفة تسجيل.
ودعا إلى تعزيز صلاحياته وأدواره الرقابية، في ظل قواعد لعبة انتخابية تعرف تعديلات متكررة تكرس نوعا من عدم الاستقرار السياسي.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة