رياضة
عمران لوزا .. صانع ألعاب يبدع في الدوري الإنجليزي تشامبيونشيب
16/02/2026 - 21:31
صلاح الكومري
فرض المغربي عمران لوزا نفسه بقوة في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي "تشامبيونشيب"، بعدما تحول إلى أحد أبرز صناع اللعب في فريقه واتفورد، حيث لا ينظر إليه كلاعب عادي، بل كركيزة أساسية يحمل الرقم 10 عن جدارة واستحقاق.
يرز عمران لوزا، في الموسم الرياضي الحالي، وهو في الـ26 من عمره، متألقا مع واتفورد، حيث صار من أهم لاعبي النادي، وتم منحه الرقم 10، تقديرا لعطائه داخل الملعب يسراه الساحرة.
ومعلوم أن حمل القميص رقم 10 في إنجلترا، سواء في الدوري الممتاز أو في الدوري الثاني، ليس تفصيلا عابرا، بل إنه يرتبط تقليديا بصناع اللعب المميزين، وباللاعبين الذين يصنعون الفارق في اللحظات الدقيقة. وفي بيئة تنافسية كالدوري الإنجليزي، حيث الصراع البدني والإيقاع المرتفع، لا يمنح هذا الرقم إلا لمن يملك الشخصية الكروية القادرة على تحمل المسؤولية.
وعمران لوزا ليس مجرد متوسط ميدان يؤدي أدوارا تقليدية، بل "فنان" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حسب ما سبق ووصفه مدربه السابق خافي غارسيا في وتفورد. فرؤيته للملعب تسبق أحيانا حركة الكرة نفسها، إذ يقرأ تحركات زملائه بسرعة لافتة، ويتموضع بذكاء بين الخطوط، مستغلا المساحات بأناقة وسلاسة، ناهيك على أن قدرته على الربط بين الدفاع والهجوم تمنح فريقه توازنا تكتيكيا واضحا، فيما تضيف لمساته التقنية وتمريراته الحاسمة بعدا جماليا لأدائه.
في هذا السياق، يقول الإسباني خافي غارسيا، مدرب واتفورد السابق: "لوزا لاعب يصعب تعويضه، فهو من اللاعبين المهمين في النادي، إنه لاعب فنان".
من جهته يقول توم كليفرلي، المدرب الأسبق لنادي واتفورد، إن لوزا "قائد بالفطرة وعنصر لا غنى عنه في الفريق"، معتبرا أنه "مثال يحتذى به داخل المجموعة، ويفهم مجريات اللعب بشكل مثالي ويؤثر بشكل قوي على زملائه داخل الملعب".
والأكيد أن أرقام عمران لوزا، هذا الموسم، تعكس حضوره القوي مع ناديه، وتبرز أنه لاعب مؤثر، فإلى حدود الجولة الثانية والثلاثين، خاض 28 مباراة في الدوري، سجل خلالها 6 أهداف وقدم 7 تمريرات حاسمة، مساهما بشكل مباشر، في 13 هدفا.
وخاض عمران لوزا 2420 دقيقة في المباريات الـ28، بمعدل يفوق 86 دقيقة في المباراة الواحدة، وأكمل 90 دقيقة كاملة في 21 مواجهة، ما يبرز ثقة الطاقم التقني فيه، وقدرته البدنية على الحفاظ على نسق عال طوال اللقاء.
دوليا، خاض عمران لوزا 14 مباراة بقميص المنتخب المغربي ما بين 2021 و2023، بينها 10 مباريات تحت قيادة الناخب السابق وحيد خاليلوزيتش، و4 مباريات مع المدرب الحالي وليد الركراكي، وكان ضمن قائمة الأسود في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2021 بالكاميرون، وهي تجربة شكلت محطة مهمة في مساره الدولي، ومنحته احتكاكا قاريا في أجواء تنافسية عالية.

يوجد اللاعب المغربي في مرحلة تسمح له بإخراج أفضل ما في إمكانياته التقنية والفنية بعد سنوات من التكوين والتأقلم مع نسق الكرة الإنجليزية، خاصة وأنه في السادسة والعشرين من عمره، أي في مرحلة النضج الكروي التي يبدأ فيها اللاعب بجني ثمار تجربته ويحول موهبته إلى تأثير حاسم داخل الملعب، ويجمع بين الخبرة والطموح بأداء بدني وتكتيكي أكثر اكتمالا ونضجا.
والأكيد أن عمران لوزا هو نموذج للاعب الذي يجمع بين الجمالية والفعالية، فهو ليس لاعبا صاخبا في الملعب، لكنه حاضر في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق بفضل تمريراته في توقيت مثالي، وتمركز يفتح زاوية لعب، وتسديداته المباغتة من خارج المنطقة.
ومع استمرار تألقه في "تشامبيونشيب"، يبدو أن الرقم 10 الذي يحمله ليس مجرد رقم، بل هوية كروية تتشكل بثبات، وقد تفتح له أبواب مرحلة أكثر إشراقا في مسيرته.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة