رياضة
دوريات رمضان .. تقليد سنوي يجمع شباب الأحياء بين المنافسة والمرح قبل الإفطار
19/02/2026 - 10:29
صلاح الكومري
تستعد مجموعة من جمعيات المجتمع المدني في مدينة الدار البيضاء لتنظيم "دوريات رمضان" لكرة القدم، التي تجمع، سنويا، فرق الأحياء المحلية في منافسات ودية ضمن تقليد سنوي وتاريخي يعد جزءا من الهوية الثقافية الشعبية لشهر رمضان.
تعد دوريات رمضان في المغرب من أبرز الأنشطة الترفيهية الشعبية التي تزين أجواء الشهر الفضيل، وتجمع بين روح المنافسة الرياضية والانسجام الاجتماعي.
وهذه الدوريات، التي تنظم عادة على مستوى الأحياء، تمنح الشباب فرصة للتعبير عن مهاراتهم الكروية ضمن فرق محلية، مع الاحتفاظ بجو من المرح والألفة بين السكان قبيل موعد الإفطار.
يقول مصطفى باسو، رئيس جمعية شباب بنجدية: "أزيد من 20 سنة ونحن نحرص على تنظيم هذا الدوري الرمضاني في 3 فئات، الصغار، والفتيان، والكبار".
وتابع المتحدث ذاته في اتصال مع SNRTnews: "تشارك في هذا الدوري مجموعة من فرق كرة القدم التي تمثل جمعيات المجتمع المدني في مقاطعة سيدي بليوط".
وتابع: "الهدف ليس تنافسيا بالأساس، بل ترفيهيا، بحيث ليس هناك جوائز مالية، فقط جوائز رمزية عبارة عن مجسمات كؤوس في الغالب"، مؤكدا: "هدفنا خلق التوصل والتعارف والتنافس بين فرق الأحياء المشاركة في الدوري، والتنقيب واكتشاف المواهب من فرق الأحياء وانضمامهم إلى الفرق الوطنية، وتطوير وتنمية الرياضة داخل فرق الأحياء".
وتتسم هذه الدوريات بالمرونة، إذ تتكيف مع خصوصية الشهر الكريم، مع احترام أوقات الصلاة والصيام، وتجرى، في الغالب، قبل ساعة أو ساعتين من موعد آذان صلاة المغرب.
كما أن بعض الدوريات تشهد تنسيقا بين الجمعيات الرياضية المحلية والسلطات، لضمان سير المباريات في ظروف آمنة وممتعة.
في هذا السياق، يقول مصطفى باسو: "نحرص على تقديم إخطار إلى السلطات المحلية لتنظيم الدوري، بحكم أننا نخوض المباريات في مكان عمومي، وهو في الأصل موقف للسيارات في شارع رحال المسكيني، نستغله في شهر رمضان لإجراء المباريات".
وتستقطب هذه الدوريات فرقا من مختلف الأحياء، ما يجعلها مناسبة للتواصل بين شباب الحي الواحد والتعرف على أصدقاء جدد، بعيدا عن الروتين اليومي.
من جهته يقول مصطفى شيبوب، والمشرف على تنظيم "بطولة القمة" في عمالة سيدي البرنوصي، إن مباريات الدوري الرمضاني لسنة 2026، المزمع تنظيمها، ستشهد مشاركة 20 فريقا يمثلون أحياء عين السبع، التشارك، مبروكة، البيضاء، دار لمان، سيدي مومن، وستقام في ملعب خاص، موضحا أن الفرق المتبارية، هي التي تؤدي ثمن كراء الملعب.
ويحرص المنظمون، حسب مصطفى شيبوب، على خلق أجواء اجتماعية، بعيدا عن العنف أو المنازعات، مع التركيز على اللعب النظيف وروح المنافسة الودية.
وبحكم أن غالبية المباريات تجرى قبل الإفطار بقليل، فالأكيد أنها توفر فرصة للصائمين لممارسة نشاط بدني ممتع، يبعدهم عن الضغط، ويمنحهم شعورا بالانتعاش قبل وجبة الإفطار.
والأكيد أن دوريات رمضان ليست مجرد منافسات رياضية، بل تلعب دورا اجتماعيا مميزا، إذ تقاوم التقدم التكنولوجي وعصر الذكاء الاصطناعي من خلال الحفاظ على اللقاءات المباشرة بين شباب الأحياء، وتشكيل شبكة من الألفة الشعبية، حيث يشارك الكبار والصغار في أجواء جماعية تعزز الروابط العائلية والمجتمعية بعيدا عن الشاشات الرقمية.
مقالات ذات صلة
سياسة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع