مجتمع
المغرب يعيش مرحلة ديمغرافية حاسمة .. كيف يشخصها صندوق الأمم المتحدة للسكان؟
17/02/2026 - 12:02
مراد كراخي | فهد مرونقالت مارييل ساندر، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب إن المملكة تعيش مرحلة ديمغرافية مفصلية تتطلب سياسات عمومية مندمجة وقادرة على تحويل التحولات السكانية إلى رافعة حقيقية للتنمية، مشددة على أن "النافذة الديمغرافية" المتاحة أمام المملكة تبقى محدودة زمنيا.
جاء ذلك في كلمة ألقتها خلال مائدة مستديرة نظمها المرصد الوطني للتنمية البشرية بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، الثلاثاء 17 فبراير 2026 بالرباط، حول موضوع "التغيرات الديمغرافية: الواقع السوسيو-اقتصادي وسياسات التنمية البشرية".
تحول في بنية المجتمع
أبرزت ساندر أن التحولات الديمغرافية التي يشهدها المغرب اليوم تعكس انتقالا عميقا في بنية المجتمع، يتمثل أساسا في تراجع معدل الخصوبة إلى مستويات تقل عن عتبة تعويض الأجيال، مقابل ارتفاع متوسط العمر وتزايد نسبة السكان في سن العمل.
واعتبرت أن هذه الدينامية "ليست إيجابية أو سلبية في حد ذاتها"، بل تمثل فرصة مشروطة بمدى قدرة السياسات العمومية على مواكبتها.
وأوضحت أن المغرب يوجد حاليا في مرحلة ديمغرافية مواتية، حيث تشكل الفئة في سن النشاط نسبة مهمة من السكان، وهو ما يتيح إمكانية تحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية إذا ما تم الاستثمار في الرأسمال البشري بشكل فعال.
غير أن هذه الفرصة، تضيف المتحدثة، "قصيرة زمنيا"، إذ إن استمرار انخفاض الخصوبة وتسارع وتيرة الشيخوخة قد يقلصان من هذه الإمكانية خلال السنوات القليلة القادمة.
وسجلت المسؤولة الأممية أن التحدي لا يكمن فقط في التحولات العددية، بل في نوعية الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، مشيرة إلى أن عددا مهما من الشباب لا يشتغلون ولا يتابعون الدراسة أو التكوين، ما يحد من مساهمتهم في الدينامية التنموية.
إدماج الشباب
واعتبرت أن ضعف مشاركة الشباب، خاصة في صفوف الفئات الهشة، يطرح إشكالات بنيوية تتطلب إصلاحات عميقة في مجالات التعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية.
ولتحويل التحول الديمغرافي إلى "محرك للتنمية"، شددت ساندر على مرتكزات أساسية تتمثل في ضمان إدماج الأطفال والشباب في تعليم جيد وتكوين ملائم لسوق الشغل، وتمكينهم اقتصاديا وتعزيز فرص ولوجهم إلى العمل اللائق، وتوفير أنظمة حماية اجتماعية فعالة ترافق الأفراد في مختلف مراحل حياتهم.
وأشادت في هذا السياق بالإصلاحات التي أطلقها المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بتوسيع ورش الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، معتبرة أن المهم "ليس فقط إطلاق مبادرات جديدة، بل ضمان استدامتها وجودتها وربطها بأهداف واضحة قابلة للقياس".
كما أكدت أن التجارب الدولية أبانت أن الدول التي نجحت في استثمار نافذتها الديمغرافية هي تلك التي اعتمدت مقاربات شمولية تجمع بين تنمية الاقتصاد، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والاستثمار في التعليم والصحة، وتقوية أنظمة الحماية الاجتماعية.
وختمت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة جماعية تشمل مختلف الفاعلين، من مؤسسات حكومية وهيئات منتخبة ومجتمع مدني، لوضع سياسات عمومية منسجمة وقائمة على المعطيات الدقيقة، قادرة على تحويل التحولات الديمغرافية الجارية إلى فرصة تاريخية لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع