مجتمع
الصيام في البرد.. ما هو النظام الصحي المناسب؟
19/02/2026 - 21:31
حليمة عامر
مع تزامن شهر رمضان هذا العام في المغرب مع فترة طقس بارد، يطرح كثير من الصائمين أسئلة حول طبيعة النظام الغذائي الأمثل، ومدى تأثير البرودة على الإحساس بالعطش والجوع، خاصة أن عددا من الأشخاص ينسون شرب كميات كافية من الماء بسبب ضعف الشعور بالعطش في الشتاء.
ويرى أخصائيو التغذية أن الطقس البارد قد يمنح الصائم إحساسا أكبر بالراحة مقارنة بالصيام في فصل الصيف، غير أن ذلك لا يعني أن الجسم يحتاج إلى كميات أقل من السوائل.
الماء… المنسي الأكبر في رمضان الشتوي
رغم أن ساعات الصيام تكون أقصر نسبيا مقارنة بالصيف، إلا أن خطر الجفاف يظل قائما، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ويجمع الأطباء الذين تواصلت معهم SNRTnews على أن "نسيان شرب الماء" يعد من أكثر الأخطاء شيوعا في رمضان الشتوي، داعين إلى اعتماد قاعدة بسيطة وهي كوب ماء كل ساعة بين الإفطار والسحور، مع التقليل من العصائر.
وفي هذا الصدد، توضح أخصائية التغذية، هدى العلوي، أن "انخفاض درجات الحرارة يقلل الإحساس بالعطش، لكن الجسم يظل بحاجة إلى ما لا يقل عن 1,5 إلى 2 لتر من الماء بين الإفطار والسحور"، مشيرة إلى أن الجفاف في الشتاء قد يكون "صامتا"، إذ لا تظهر أعراضه بسرعة كما يحدث في الحر، ما يجعل البعض يهمل شرب الماء.
وتنصح الأخصائية، في حديثها لـSNRTnews، بتقسيم شرب الماء على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور، بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، لأن ذلك لا يسمح بترطيب فعال للجسم.
أطباق ثقيلة في البرد.. فهل هي مناسبة؟
ويرتبط فصل الشتاء تقليديا بالأطعمة الدسمة والغنية بالسعرات الحرارية، مثل الشوربات، والحبوب والبقوليات، والأطباق التي تحتوي على الدهون الحيوانية. غير أن أطباء التغذية يحذرون من الإفراط في هذه الأطعمة خلال رمضان.
ويؤكد الدكتور ياسين المرابط، اختصاصي التغذية العلاجية، أن الشعور بالبرد يدفع البعض إلى تناول أطعمة غنية بالدهون بدعوى التدفئة، لكن في الواقع الجسم يحتاج إلى توازن غذائي لا إلى سعرات مفرطة، مضيفا أن الإفراط في الدهون والسكريات قد يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي وزيادة في الوزن، خاصة مع قلة النشاط البدني في الأجواء الباردة.
وينصح المتحدث بتناول الشوربات الغنية بالخضر والبقوليات والبروتينات الخفيفة مثل السمك والدجاج، وكذا الحبوب الكاملة والفواكه الموسمية الغنية بالألياف.
رمضان.. فرصة لتنقية الجسم
بدورها، تؤكد الدكتورة مريم العبدي، أخصائية التغذية، على أن شهر رمضان ليس فقط فترة امتناع عن الأكل، بل فرصة لإعادة تنظيم العادات الغذائية، مشيرة إلى أن تقليل كمية الطعام بشكل متوازن ينعكس إيجابا على صحة الجسم، إذ يمنحه فرصة لاستعادة توازنه والاستفادة من مخزونه الطاقي بشكل سليم.
وأشارت إلى أن تزامن رمضان مع فصل الشتاء يسهل عملية الصيام، نظرا لقصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة، ما يقلل الإحساس بالعطش والإجهاد، ويتيح للصائم فرصة تناول وجبات دافئة تساعد على تدفئة الجسم خلال فترة الإفطار.
ونصحت بالإفطار على التمر والماء، لما لهما من دور في تعويض السوائل واستعادة الطاقة بشكل تدريجي، موضحة أن التمر يمد الجسم بالسكريات الطبيعية السريعة الامتصاص، فيما يساهم الماء في الحد من الجفاف.
كما أوصت بتناول "الحريرة" المغربية لكونها وجبة متكاملة وغنية بالعناصر الغذائية، إلى جانب طبق من السلطة أو حساء الخضر أو الحبوب الكاملة، باعتبارها مصادر مهمة للألياف والطاقة المستدامة.
السحور في الشتاء.. أهمية مضاعفة
شددت العبدي على أهمية اختيار أطعمة تمنح إحساسا بالشبع لفترة أطول، مثل البروتينات الخفيفة، مع تجنب الإفراط في الأكل، حفاظا على راحة الجهاز الهضمي وضمان صيام صحي في اليوم الموالي.
بدوره يرى ياسين المرابط على أن بعض الأسر تقع في عادات غذائية غير سليمة، إذ تكتفي بتناول ما تبقى من وجبة الإفطار، رغم أنها غالبا ما تكون ثقيلة على الجهاز الهضمي وغنية بالسكريات والدهون.
ويؤكد أن السحور ينبغي أن يكون وجبة خفيفة ومتوازنة، تعد خصيصا لتلائم طبيعة هذه الفترة، لا مجرد امتداد لوجبة الإفطار.
وأوضح أن وجبة السحور تكتسب أهمية خاصة خلال الطقس البارد، لأنها تساعد على الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم طوال ساعات الصيام. لذلك يفضل أن تتضمن مصدرا للبروتين، مثل البيض أو الحليب ومشتقاته، إلى جانب التمر أو الفواكه، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء لضمان ترطيب الجسم.
كما ينصح بتجنب الأطعمة المالحة والمخللات التي تزيد من فقدان السوائل، حتى وإن لم يشعر الصائم بعطش شديد خلال النهار، لأن الإحساس بالعطش قد يتأخر في الأجواء الباردة، فيما يظل الجسم في حاجة إلى تعويض منتظم ومتوازن للسوائل.
المناعة والبرد.. دور الغذاء أساسي
في ظل انتشار نزلات البرد والأنفلونزا خلال هذه الفترة من السنة، يؤكد المرابط على أن النظام الغذائي المتوازن خلال رمضان يساهم في دعم جهاز المناعة.
ويشدد المتحدث على أهمية تناول الأغذية الغنية بفيتامين "سي" مثل البرتقال والليمون، إضافة إلى الزنك الموجود في المكسرات والبقوليات، فضلا عن الحرص على النوم الكافي وتجنب السهر المفرط.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة