مجتمع
التسوق الإلكتروني الغذائي في رمضان .. من يضمن سلامة ما نأكله؟
21/02/2026 - 10:30
وئام فراج
مع حلول شهر رمضان، يقبل عدد من المغاربة على التسوق الإلكتروني للمواد الغذائية والوجبات الجاهزة، حيث يفضل بعض المستهلكين طلب حاجياتهم عبر المنصات الرقمية أو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تفاديا للازدحام وضيق الوقت، خصوصا في الفترات التي تسبق موعد الإفطار.
هذا التحول في سلوك الاستهلاك، الذي تعزز خلال السنوات الأخيرة، يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى أمان هذه المعاملات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد سريعة التلف كالأطعمة الجاهزة واللحوم والأسماك.
قطاع مهيكل وغير مهيكل
في هذا السياق، أكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن التسوق الإلكتروني الغذائي "يختلف باختلاف الجهة التي تقدم الخدمة"، مميزا بين المنصات المرخصة ومواقع التواصل الاجتماعي غير المؤطرة قانونيا، وواصفا الأمر بمثابة "قطاع مهيكل وآخر غير مهيكل".
وأوضح الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، أن المنصات المرخصة من طرف وزارة التجارة والصناعة ووكالة التنمية الرقمية تخضع لمراقبة في ما يتعلق بالجوانب التجارية، في حين يتم البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عشوائي، ما يفتح الباب، حسب تعبيره، أمام "احتمال عرض مواد منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر".
وشدد على ضرورة توجه المستهلك، عند رغبته في اقتناء أطعمة جاهزة أو مواد أساسية كاللحوم والأسماك، إلى منصات معتمدة، والتأكد من أن التاجر الإلكتروني معروف، ويتوفر على ترخيص قانوني وعنوان واضح، فضلا عن رقم هاتف قار يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.
وسجل رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن "98 في المائة من عمليات الشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنتهي بالنصب أو الاحتيال"، مبرزا أن أغلب الشكايات التي تتوصل بها الجامعة تتعلق بعدم التزام بعض البائعين بتسليم الطلبات أو قطع التواصل مع المستهلك بعد الأداء.
كما أثار إشكالا آخر يتعلق بعملية التوصيل، معتبرا أن صلة الوصل بين المورد والمستهلك تطرح بدورها علامات استفهام. "فحتى في حال توفر التاجر على رخصة، يبقى السؤال حول هوية الموزع: هل يشتغل ضمن شركة مرخصة أم أنه شخص تابع للمحل؟ وهل يخضع بدوره لمراقبة صحية؟".
خطر على صحة المستهلك
وفي ما يخص المنتجات ذات الأصل الحيواني، أشار الخراطي إلى أن القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يفرض إخضاعها لمراقبة بيطرية قبل تسويقها، غير أن منصات البيع الإلكتروني لا تخضع حاليا لهذا الإطار الرقابي، ما قد يشكل خطرا على صحة المستهلك.
ومن بين النقاط التي شدد عليها أيضا، ضرورة توفر وسيلة النقل على ترخيص صحي، واحترام شروط النظافة وسلسلة التبريد ودرجة الحرارة المناسبة أثناء التوصيل، معتبرا أنه "لا يمكن أن تستعمل الوسيلة نفسها لنقل مبيدات ومواد غذائية في الآن ذاته".
كما لفت إلى شكايات توصلت بها الجامعة تفيد بتسليم وجبات منقوصة أو في حالة غير سليمة، داعيا إلى إقرار "شهادة ثقة" لمقدمي خدمات توصيل الطعام، على غرار الشهادة الممنوحة لسائقي سيارات الأجرة، مع اعتماد آليات واضحة للتتبع وتحديد المسؤوليات في حال وقوع حالات تسمم غذائي، سواء كان الخلل في محل الإعداد أو أثناء عملية النقل.
وختم رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تصريحه بالدعوة إلى اعتماد مدونة وطنية خاصة بالتجارة الإلكترونية، لضبط قواعد هذا المجال وحماية كل من المورد والمستهلك، في ظل توسع المعاملات الرقمية وتزايد الإقبال عليها، لا سيما خلال المواسم الاستهلاكية الكبرى كشهر رمضان.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة