مجتمع
رمضان: هدر الطعام يزيد مع الصيام!
24/03/2025 - 09:13
خولة ازنيزني
يشهد شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا في معدلات هدر الطعام، حيث تتراكم كميات الطعام على موائد الإفطار، لتجد طريقها في النهاية إلى سلة النفايات، إما نتيجة تحضير كميات تفوق الحاجة، أو بسبب سوء تخزين الفائض، مما يحول دون الاستفادة منه لاحقا.
مما يثير نقاشا حول تأثير هذه الظاهرة من منظور ديني وصحي، لاسيما أن هذه العادات تتناقض مع تعاليم الدين التي تحث على الاقتصاد في الطعام وتجنب الإسراف.
ووفقا للجامعة المغربية لحقوق المستهلك، يُهدَر نحو ثلث المواد الغذائية الصالحة للاستهلاك خلال رمضان، بقيمة مالية تصل إلى 500 درهم شهريا لحوالي 41% من الأسر المغربية.
كما تُظهر الإحصائيات أن هدر الطعام في هذا الشهر يُشكّل نسبة كبيرة من إجمالي المخلفات الغذائية في المغرب، وتأتي مصادر الكربوهيدرات والخضر في مقدمة المواد المهدورة، ما يُحدث خللا في التوازن الغذائي ويُفاقم الضغط على الموارد الطبيعية.
أكدت أسماء زريول، أخصائية في التغذية، أن هذه الظاهرة تزداد في رمضان بشكل وثيق بالعادات الاجتماعية والتقاليد المتوارثة.
وأضاف أن المحتوى البصري الذي يروج خلال الشهر الفضيل يؤثر هو الآخر على العادات الاستهلاكية، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُتوقع من الأسر تقديم موائد كبيرة مليئة بأنواع متعددة من الطعام، ما يساهم في زيادة الإسراف، أو في القنوات المتخصصة في الطهي؛ إذ تروج لوصفات غير متوازنة، ما يشجع على تحضير أطباق ثقيلة تؤدي إلى انخفاض جودة الطعام، كما أن الإفراط في إعداد الطعام يساهم في اختلال العادات الغذائية.
وأفادت زريول، في تصريحها لـSNRTnews: هناك نوعان من هدر الطعام في رمضان؛ الأول: عندما يأكل الفرد أكثر من حاجته، ما يجعله أكثر عرضة للمشاكل الصحية مثل السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، خصوصا عند تناول أطعمة غير متوازنة بشكل مفرط. والثاني: عندما تكون المائدة الرمضانية تفوق حاجة الإنسان، ما يؤدي إلى إهدار كميات كبيرة من الطعام بعد الإفطار.
وأوضحت زريول أن التغذية السليمة في رمضان تعتبر من الأسس الضرورية لتعزيز الصحة العامة، إلا أن الوجبات الكبيرة غير المتوازنة لا تلبي احتياجات الجسم الغذائية، ما يساهم في الشعور بالتعب والإرهاق بعد تناول الإفطار.
وتؤكد أخصائية التغذية على ضرورة نشر الوعي حول أهمية الاستهلاك الرشيد، وتبني ممارسات غذائية معتدلة توازن بين التقاليد والالتزام الديني، وكذا التشجيع على الممارسات المسؤولة مثل التخطيط المسبق للوجبات، وإعادة استخدام الفائض بطرق مبتكرة، مما يعزز ثقافة الاستدامة وروح التكافل الاجتماعي.
ومن الناحية الدينية، يدعو لحسن السكنفل، رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات- تمارة، إلى تذكر مقاصد شهر الصيام، باعتباره شهر العبادة والتقرب إلى الله من خلال الصوم والصلاة والدعاء، مشيرا إلى أن هذه العادات الغذائية دخيلة وتتناقض مع تعاليم الإسلام.
ويشدد السكنفل في تصريحه لـSNRTnews، على أن الإسراف محرم في الإسلام سواء في رمضان أو في غيره، مستشهدا بقوله تعالى: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" سورة الأعراف".
وأكد السكنفل أن التبذير يعد كفرا بالنعمة، قائلا: "التبذير كفر بالنعمة، والكفر بالنعمة منذر بزوالها. وفي الوقت الذي يُعد فيه رمضان مناسبة لتهذيب النفس، نجد أن بعض العادات الغذائية تبعد الفرد عن تحقيق التوازن الروحي والجسدي"، مستشهدا بقوله تعالى: "إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً" سورة الإسراء".
وأكد رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات- تمارة أن شهر رمضان هو فرصة لترويض النفس على الاعتدال في الإنفاق، موضحا أن الغاية من الصيام هي التخفيف من الأكل ومنح الجسم فرصة للتطهير من الرواسب التي تتراكم نتيجة الإفراط في الطعام في باقي أيام السنة. كما دعا إلى التأمل في أحوال الفقراء والمحتاجين، والتحلي بروح التكافل، معتبرا أن مشاركة الطعام الفائض مع المحتاجين يعد من قيم الإسلام الأساسية.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
اقتصاد
مجتمع