رياضة
هل تستعين الأندية المغربية بالذكاء الاصطناعي لتطوير كرة القدم؟
23/02/2026 - 15:01
صلاح الكومري
لم يعد الحديث عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في كرة القدم المغربية ترفا فكريا أو امتدادا لطفرة تكنولوجية عالمية عابرة، بل أضحى خيارا استراتيجيا تفرضه التحولات المتسارعة في صناعة الرياضة.
صارت كثير من الأندية المغربية تعتمد، في أطقمها التقنية، على محللي البيانات، ووظيفتهم لا تقتصر فقط على جمع الأرقام والإحصائيات، بل تتعداها إلى تحليلها وتفسيرها وتحويلها إلى معطيات عملية تساعد المدربين في اتخاذ القرار.
في هذا السياق يقول عبد المالك لهبيل، خبير ومحاضر دولي في التقنيات الحديثة في مجال تكوين الرياضيين: "بالطبع الكرة المغربية بدأت تستفيد من خدمة الذكاء الاصطناعي، لاسيما في المنتخبات الوطنية بجميع فئاتها، وأيضا بعض الأندية الكبرى مثل الجيش الملكي والوداد والرجاء".
وتابع عبد المالك لهبيل، في اتصال مع SNRTnews: "تساعد التكنولوجيا عموما، والذكاء الاصطناعي خاصة، أندية كرة القدم على ما يلي: جمع المعطيات والبيانات الخاصة بكل لاعب، تحليل هذه البيانات بهدف تحسين أداء اللاعب والعمل على تحسين نقاط ضعفه وتقييم لياقته البدنية، تسجيل تحركات اللاعب وتموقعه عن طريق GPS الذي يلازمه خلال المباراة أو التدريب".
وأضاف المتحدث، الرئيس الأسبق لقسم التكوين بالاتحاد الدولي لألعاب القوى، أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تساعد المدربين في "استعمال البيانات في التكوين لتطوير قدرات اللاعبين، وتحليل بيانات الفرق المنافسة للاستفادة من مواقع الضعف من الناحية الفردية أو الجماعية (التكتيك)".
وبخصوص التحديات التي تواجهها كرة القدم المغربية في الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، يقول المتحدث ذاته: "يجب توفير مراكز جمع البيانات الخاصة بكرة القدم الوطنية: مراكز إدارية، وفنية متخصصة في الإحصائيات، ويجب إقرار ضرورة استعانة جميع الأندية بالتكنولوجيا في تكوين اللاعبين الشبان...إلخ".
وشهد التحكيم، أيضا، تطورا في الاعتماد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة من خلال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وأنظمة التسلل شبه الآلي.
وهذه الأدوات تتيح مراجعة اللقطات المثيرة للجدل بدقة عالية، وتقليل هامش الخطأ في القرارات الحاسمة مثل احتساب الأهداف وركلات الجزاء وحالات الطرد، كما تساعد الكاميرات المتطورة وتقنيات تتبع الكرة على تحديد ما إذا كانت تجاوزت خط المرمى بشكل قاطع.
في هذا السياق يقول عبد المالك لهبيل: "فيما يخص التحكيم مثلا: نعرف أن الجمهور أو المشاهد لا يقبل ولا يتقبل قاعدة حسب تقدير الحكم، التي كان بعض الحكام يبالغون في استعمالها، لكن اليوم، بمساعدة التكنولوجيا، الفار مثلا (VAR)، أصبح التحكيم يتجه شيئا فشيئا نحو الموضوعية وتجاوز الحدود البيولجية للحكم (العين المجردة وعجزه عن متابعة حركة أو خطأ بسرعة فائقة). وهذا ينطبق على المخالفات التي يكون لها تأثير على مجرى المباراة: ضربة جزاء، شرود، تدخل خطير ضد لاعب...إلخ. كل هذه التحديثات تصب في صالح تحبيب اللعبة والزيادة في شعبيتها".
في هذا السياق، سلط فيصل بوشفرة، ممثل الفرع الرياضي لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات "EVOsport"، الضوء على هذا الموضوع في حوار سابق مع SNRTnews، على هامش مشاركته في القمة العالمية لكرة القدم (World Football Summit)، التي احتضنتها الجامعة يومي 9 و10 أبريل 2025.
وأكد بوشفرة، أن هذه التكنولوجيا تفتح آفاقا واسعة أمام الرياضيين والأطر التقنية، من خلال تحليل البيانات بشكل دقيق وتقديم حلول مبتكرة لتحسين الأداء البدني والذهني للرياضيين.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على الإمكانيات البشرية والتقنية التي تؤهله لتبني هذه التحولات الذكية في أفق الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها مونديال 2030، الذي يشكل فرصة تاريخية لتحديث البنية التحتية الرياضية وتعزيز الابتكار في هذا المجال.
وأضاف المتحدث أن دمج الذكاء الاصطناعي في الرياضة لا يتعلق فقط بالأداء، بل يتعداه ليشمل مجالات مثل الوقاية من الإصابات، تحليل الفرق المنافسة، وتطوير استراتيجيات اللعب، وهو ما سيمكن الفرق المغربية من تحقيق قفزة نوعية على الصعيدين القاري والعالمي.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
رياضة
رياضة